أخطر التغريدات.. عندما يحرض داعية على القتل!

علي جعفر الشريمي
أخطر التغريدات.. عندما يحرض داعية على القتل!
شبكة تابناك الاخبارية: أطلق أحد الأكاديميين الدعاة تغريدة نارية من العيار الثقيل، تحمل مضمونا طائفيا حرَّض فيها على قتل النساء والأطفال في العراق، حيث ذكر بأنه "لو مارس المجاهدون في العراق الغلظة والقتل حتى فيمن وقع أسيرا حتى لو كان طفلا أو امرأة...".

مغردو "تويتر" وجهوا سيلا من الانتقادات الحادة، واعتبروها مخالفة لسماحة الإسلام الذي نهى عن قتل الأطفال والنساء في المعارك. واستعادوا له تغريدات سابقة مثل "أهل نجد هم الفرقة الناجية" و"أن عاميّا في نجد خير من عالم في مصر".

هذه التغريدات تذكرنا بحدث مفصلي في التاريخ الإسلامي له ارتباط بالحاضر، حينما قام الخوارج ـ أول تنظيم إرهابي ـ بالخروج على الإمام علي بن أبي طالب، تحت شعار "لا حكم إلا لله"، واعتبروا أن كل من خالف رأيهم أو سكت وقعد عن الخروج معهم كافر، وأباحوا تبعا لذلك دماء المسلمين مع كونهم أكثر الناس تدينا وإخلاصا لعقيدتهم، وقال فيهم الرسول الكريم:"يخرج في هذه الأمة قوم، تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، وقراءتكم إلى قراءتهم، وعملكم إلى عملهم، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لينا رطبا، لا يجاوز حناجرهم، يحسبونه لهم وهو عليهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه، هم شر الخلق والخليقة، من أبغض خلق الله إليه".

ها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد في هذا العصر، عندما نرى الفكر ذاته وقد تجسد في بعض العقليات، وقد وظف التقنية حتى أصبح أصحابه نجوما جماهيرية.

إنني أتساءل: هل يملك هؤلاء حق تحريض وشحن الجماهير للتورط في أعمال تخريبية يروح ضحيتها أبرياء؟ هل نترك أمر الجهاد لوعاظ متشنجين يعلنونها حربا تدمر الأخضر واليابس؟.

في الأسبوع الماضي، طالب الملك عبدالله ـ حفظه الله ـ بتغليظ الأحكام بمن "يغررون بالشباب"، وذلك خلال لقائه في الرياض مفتي عام المملكة وبعض العلماء حيث قال: "سمعت مع الأسف أن هناك أشخاصا يلتقون بالشباب ويغررون بهم، وهذا الأمر يجب أن يكون الحكم فيه ليس السجن فقط، كفانا الله شر من يريد أن يغرر بأطفال الناس".

هل مثل هؤلاء الدعاة ليس لديهم أدنى اطلاع على المشروع الإصلاحي لمحاربة التمييز المذهبي؟ وبالخصوص الذي كان آخرها في شهر رمضان الماضي، عندما دعا الملك عبدالله في القمة الإسلامية بمكة إلى إنشاء مركز لحوار المذاهب الإسلامية ومقره الرياض، وذلك لرأب الصدع الحاصل في الداخل الإسلامي، إضافة إلى دعواته الإصلاحية المستمرة بذلك الشأن كإنشاء حوار الأديان، و مناهضة الإرهاب والفكر المتطرف.

إن الفارق كبير جدا بين إتاحة النقاش والحوار لأناس يختلفون في الأفكار بطريقة سلمية، وبين ترك المجال مفتوحا لجماعات متطرفة تحرض على القتل لنشر أفكارها، وتشتد المصيبة وتعظُم عندما يكون أصحابها أساتذة جامعات!.

يبقى السؤال المُلح: ما الحل للحد من شطحات وتهجمات هؤلاء المصابين بداء العنصرية؟ هل هذا المقال أو غيره من المقالات سيردعهم؟ إني أشبه ذلك بشخص طوله متران ولديه ثوب «السلام» طوله متر واحد؛ إذا غطى به طرفه الأعلى "الفتنة الطائفية" انكشف طرفه الأسفل "الفتنة القبلية والمناطقية" والعكس صحيح، وإن الحل يكمن إما في تقليل وتقصير العنصريات والفتن حتى يكفيها ويغطيها ثوب السلام، أو بتطويل ذلك الثوب عبر العمل بتشريعات رادعة لمحاربة النعرات التي تؤدي إلى التمييز، فالتطرف هو أخو الكراهية، والكراهية هي أخت التمييز ومكونات تلك العائلة البغيضة هي الحاضنة للعنصرية التي تنخر جسد المجتمع، وتنسف أمنه واستقراره.

تابعنا

أخطر التغريدات.. عندما يحرض داعية على القتل!

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر