ماذا قبضت دمشق بدل الكيميائي؟

مرت أشهر الأزمة السورية في ظل ضغوط إسرائيلية دائمة على واشنطن لضرب سوريا، او نزع ورقة الكيميائي من دمشق.
شبکة تابناک الاخبارية: لم يعد خافيا على أحد أنّ الاتفاق الروسي - الأميركي يتعدى حدود إجهاض الضربة العسكرية الغربية ضد سوريا. التفاصيل اكبر من حجم  ملف كيميائي سلمته دمشق لموسكو ضمن صفقة الروس مع الأميركيين بمباركة الإيرانيين.

يحسن الساسة في ايران إتقان لعبة المفاوضات جيدا، حتى ذهب مطلعون للقول ان انتخاب الشيخ حسن روحاني رئيسا للجمهورية لم يكن صدفة ديمقراطية، فالقيادة الروحية رشحت مقابل روحاني عددا ضمنت من خلال تنافسهم فوز الرئيس الجديد بأصوات موحدة، والسبب هو متطلبات المرحلة الجديدة.

يوم انتخاب محمود احمدي نجاد كانت ايران تستعد للحرب دفاعا عن منظوماتها النووية الصاعدة، واليوم بات الوضع مختلفا داخل ايران بعد إنجازات نووية، وتبدل المشهد في الشرق الاوسط وانقلب "الإسلاميون" على طهران.

فرضت تلك التطورات على الإيرانيين تغيير قواعد اللعبة، وباتت المرحلة تتطلب لاعبيها، لذلك جاء التقارب الروسي مع طهران مستندا الى التحالف الطبيعي بين الجانبين حول سوريا. 

أدرك الحلف الذي يطلق على نفسه "محور الممانعة" ان المعادلة تغيرت، لم تعد أولوية "حماس" مقاومة اسرائيل، بل صارت جزءا من حلف جديد يسعى الى الوصول للسلطة في سوريا ومصر ودول عربية اخرى دون اي اكتراث "للحلف المقاوم"، ثم جاء سقوط ما سمته ايران "الصحوة الاسلامية" في ايام "الربيع العربي".

يعترف الإيرانيون انهم أخطأوا في حساباتهم تجاه "الاخوان المسلمين". اكتشف "محور الممانعة" ان القضية الفلسطينية ليست أولوية المنتفضين العرب، ما استدعى قراءة مختلفة للواقع الجديد. بدت سوريا ركيزة لا تتنازل طهران عن التحالف معها، بينما الهم عند الأميركيين استثمار الازمة السورية لنزع عناصر قوة دمشق وطمأنة تل أبيب.

منذ سنوات مضت كانت اسرائيل تطرح ورقة الكيميائي السوري كبند أساسي في أي حرب وأي تفاوض، تخشى من هذه الاسلحة، سواء بإستعمالها او من ان تصل للمقاومة في لبنان.

مرت أشهر الأزمة السورية في ظل ضغوط إسرائيلية دائمة على واشنطن لضرب سوريا، او نزع ورقة الكيميائي من دمشق.

استعمل الأميركيون هذه الورقة في كل المحطات الحاسمة، بعد القصير كانت السلطات السورية تتحضر لدخول معركة حلب، لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري رفع كارت الكيميائي، فجمدت دمشق خططها آنذاك.

بعد اتهامات ريف دمشق، أعقبت التهديدات بضربة عسكرية للنظام ولادة مبادرة روسية انتجت اتفاقا مع واشنطن خلال ايام ثلاثة، في ظل حركة على خطوط إيرانية - روسية - أميركية.

لم تدفع سوريا بالسلاح الكيميائي من دون ثمن، قبضت بالجملة مع حلفائها الاعتراف ببقاء النظام، وفتح ملف التسوية بالحوار، وشرعية محاربة المسلحين وخصوصا المتطرفين، وقد تشارك بعد مدة طائرات أميركية من دون طيار في ضرب مواقع "القاعدة" في سوريا.

الطرح موجود وقابل  في دمشق للنقاش.  لكن "التحالف حول سوريا" يسر امر المفاوضات المباشرة الاميركية - الإيرانية التي رصدت مع معاون الأمين العام للأمم المتحدة جيفري فيلتمان في زيارته لطهران.

قد يبدو الموضوع بعيد الانتاج، لكن الملف فتح، فهل تتنازل طهران عن حلفائها الفلسطينيين؟ وأين مكان القضية الفلسطينية؟ هل فتح ملف التفاوض الفلسطيني - الاسرائيلي بغض نظر إيراني؟ روسيا باتت عرابة الشرق الاوسط، بينما  اولوية واشنطن في تل أبيب لا غير.

مستجدات عدة تصل الى نتيجة ان دمشق اصبحت اكثر ارتياحا، تتحضر لمرحلة جديدة ستتظهر في مؤتمر جنيف 2، سيعود المعارض السوري هيثم المناع للقيام بجولة في روسيا وإيران وخلفه سيتسابق معارضون للانضمام الى باص التسوية، والمشاركة في إدارة سياسية سورية.

يقول مطلعون ان دمشق وحلفاءها باعوا الكيميائي السوري وقبضوا ثمنه "كاش"، وينصح مطلعون سوريون  المراهنين على سقوط سوريا انتظار النتائج في الخريف الآتي بعد ايام.

النهاية

تابعنا

ماذا قبضت دمشق بدل الكيميائي؟

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر