قرار سوريا السيادي الذي أربك حسابات أوباما

فالحكومة السورية تعتبر أن "داعش" لا تختلف عن غيرها من الميليشيات التي تقاتل ضد الدولة السورية، وهذا واقع فعلي.
شبكة تابناك الاخبارية: كانت بمثابة الصفعة، تلقتها واشنطن من دمشق، حينما أعلن وزير الخارجية السوري أن بلاده ستعتبر أي عمل عسكري على أراضيها دون موافقتها عدواناً مباشراً .

واشترطت دخولها في أي تحالف دولي ضد "داعش" بأن تتخلى الدول الداعمة للارهاب عن ازدواجية المعايير.

فالحكومة السورية تعتبر أن "داعش" لا تختلف عن غيرها من الميليشيات التي تقاتل ضد الدولة السورية، وهذا واقع فعلي.

الصفعة السورية دفعت الرئيس الأميركي إلى التخبط، ليعلن أن لاسياسة واضحة لـدى أميركا تجاه "داعش" في سوريا، لكنه سيحارب التنظيم ويوجه الضربات له في الداخل السوري، وسيتسمر بدعم المعارضة، ولا ينسى أن يطرح مشروعاً طائفياً يدعو فيه إلى البحث عن قوى سنية قادرة على التأثير في المعركة، ولغاية أن يشكل حلفه يرسل وزير خارجيته جون كيري إلى الشرق الأوسط، لتدور التساؤلات والتكهنات حول زيارة ممكنة لكيري إلى دمشق.

في حسابات أوباما "الدفاعات الجوية السورية المتطورة والأسلحة الصاروخية، وفي حساباته أيضا المنظومة المضادة للدروع، والتورط في حرب ضد سوريا، يعني تورط في حرب عالمية كبرى، قد لا تنتهي إلا بزوال إسرائيل، ما يعني أن أوباما ينحر أميركا في مذبح سوري".

وفي حسابات أوباما أيضا، أن روسيا لن تصمت في حال شنت أميركا عملية عسكرية ضد سوريا، وإن بحجة محاربة "داعش"، فموسكو تعتبر شرق المتوسط منطقة نفوذ استراتيجي لها، وسوريا الحليف الذي لا يمكن أن تتخلى عنه روسيا، الأمر الذي سيعقد مباركة المجتمع الدولي لعملياته فالفيتو الروسي والصيني حاضر في حساباته أيضاً.

أوباما لم يحتج إلى كل هذا التعقيد في العراق ليبدء عملية العودة الأميركية إلى المنطقة، في خطوة نحو تقسيم العراق بمبضع أميركي مباشر، فما يتحدث عنه المسؤولون الأميركيون اليوم هو تقسيم العراق على أساس طائفي لإنهاء أزمة البلاد الأمنية، فلماذا قدرت القوات الأميركية على التوجه للعراق بسهولة ودون العودة إلى المجتمع الدولي أو قرار الحكومة العراقية، في حين إنها ترتبك ولا تمتلك سياسة واضحة حول ضرب داعش في سوريا.

يعود الأمر إلى أن القيادة السورية تعلي شأن السيادة عالياً، في حين أن الأميركيين قدروا على استغلال الحالة القائمة في منطقة كردستان، الذي يحلم قادته بدولة مستقلة، و قدر الأميركيون أيضاً على الهوة الطائفية التي يعيشها العراق، ناهيك عن إن التنظيم أصلاً من إنشاء عراقي، والهم الأكبر لدى البيت الأبيض هو حماية مصالحه و يعيد التنظيم إلى الطريق نحو دمشق، أما في سوريا فهو يفتقد كل ذلك.

فالدولة السورية لم تزل قوية و قادرة على حماية سيادتها، والشعب السوري يدرك خطر "داعش" وخطر الوجود الأميريكي في بلاده في آن واحد، ولا يفرق بينهما، بالتالي يفتقر الجيش الأميركي للقبول في سوريا من قبل المواطن السوري.

في المحصلة، لن يكون أي حلف ضد داعش متوازن دون مباركة دمشق، وعلى ذلك، لن يكون ثمة أي عملية عسكرية ضد التنظيم في سوريا، والإتفاق مع سوريا شروطه سهلة من وجهة نظر دمشق، فهي ترى أن لا فرق بين إرهابياً وآخر.

النهاية

تابعنا

قرار سوريا السيادي الذي أربك حسابات أوباما

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر