
النقطة الابرز التي وردت في البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الذي انعقد يوم السبت في قاعة الاجتماعات في مطار قاعدة الرياض الجوية اكدت "على استئناف العملية السياسية في اليمن وفقا لمبادرة مجلس التعاون” وحذر البيان "انه في حال عدم التوصل الى اتفاق فسوف تتخذ دول المجلس الاجراءات التي تمكنها من الحفاظ على مصالحها الحيوية في امن واستقرار اليمن”.
كلام جميل.. ولكن ما هي هذه الاجراءات التي يمكن ان تتخذها دول مجلس التعاون للحفاظ على مصالحها الحيوية هذه؟ فهل سترسل جيوشها واساطيلها البحرية والجوية لقصف تجمعات "انصار الله” الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء، ويصدرون بياناتهم من قلب القصر الجمهوري، ويفرضون الاقامة الجبرية على رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه خالد بحاح؟
لا نعتقد ان دول مجلس التعاون ستتدخل عسكريا في اليمن، وان تدخلت فتحت اجنحة الطائرات الامريكية، وبطريقة رمزية على غرار ما يحدث حاليا في العراق وسورية في اطار الحرب المعلنة ضد "داعش”.
لم تتدخل جيوش دولة الا وهزمت او لم تنتصر على الاقل في اليمن، حتى ان صنعاء ظلت عصية على الامبراطورية العثمانية، ومن قبلها الامبراطورية البريطانية التي حصرت وجودها في عدن وجوارها الجنوبي، وكانت النصيحة الابرز للملك عبد العزيز آل سعود لنجله الامير (الملك) فيصل بالعودة فورا عندما توغلت القوات التي كان يرأسها في العمق اليمني، حتى لا يقع في هذه المصيدة التي لا ينجو منها احد، ولعل تجربة الحرب السعودية المصرية في اليمن في الستينات الا احد الامثلة المغرقة في دمويتها في هذا الصدد، وهي الحرب التي قادت الى الهزيمة العربية الكبرى عام 1967، ولم يصلح حال العرب من حينها.
سياسات مجلس التعاون في اليمن كانت وما زالت "كارثية” ومرتبكة وتفتقد الى الرؤية والاستراتيجية الواضحة والمدروسة، ولا نبالغ اذا قلنا انه لا توجد سياسة لمجلس التعاون موحدة اساسا، وانما "مناكفات” وردود فعل لا اكثر ولا اقل.

التعليقات