هل سيتوقف السعوديون عن قطع الرؤوس؟

نفّذ إحدى عمليات الإعدام، بقطع الرأس، في شهر كانون الثاني من هذا العام، بعد مدة قصيرة من تتويج الملك سلمان، وقبل وقت قصير من وصول الرئيس أوباما إلى السعودية لتعزية عائلة الملك عبد الله، ملك السعودية الراحل بوفاته.
شبکة تابناک الاخبارية: محمد سعد البيشي هو مهني مُحترف, يَدّرُ عمله عليه راتبًا جيدًا وعلاوات، لذلك، قرر تعليم ابنه أيضًا سر صنعته, كان يصطحب ابنه، كما يقول، لسنوات؛ إلى مكان عمله، علمّه، بكل حِرص، طريقة حركة اليدين، قوة رفع اليد والزاوية الصحيحة.

البيشي هو قاطع الرؤوس الأول في المملكة العربية السعودية. هذا العام وحده، قطع 97 رأسًا فقط من رؤوس المواطنين السعوديين وغير السعوديين، ولا تزال يداه ويدا ابنه ممدودة. كان ما أنجزه من عمل خلال الأشهر الخمسة القليلة في هذا العام أكثر مما أنجزه في عام 2014، بأكمله.

نفّذ إحدى عمليات الإعدام، بقطع الرأس، في شهر كانون الثاني من هذا العام، بعد مدة قصيرة من تتويج الملك سلمان، وقبل وقت قصير من وصول الرئيس أوباما إلى السعودية لتعزية عائلة الملك عبد الله، ملك السعودية الراحل بوفاته.

عقاب قطع الرأس، على الملأ، هو العقاب الشائع في المملكة ضد القتلة وضد من يرتدون عن دينهم. إنما هناك أيضًا أشكال عقاب أقل وطأة. فالسارق العادي ينتظره حكم قطع يده اليُمنى، بينما اللص الذي يُشارك بعملية سطو مُسلح قد يفقد كلتا يديه. في حالات أُخرى، يتم تطبيق عقاب "القصاص" - العين بالعين. مثلاً، فقأ عين من فقأ عين شخص آخر، أو إتلاف العمود الفقري لشخص تسبب بشلل شخص آخر. حسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

في عقاب قطع الرأس يُطبق نوع نهج ليبرالي. مثلاً، تتم إعادة خياطة الرأس المبتور في جسم الضحية، حيث تمنع الشريعة الإسلامية المس بجسد الشخص الذي يتم إعدامه. وكذلك في ظل هذه الروح الليبرالية يتيحون للمحكوم بالإعدام فرصة الحصول على عفو، إذا قررت عائلة الضحية أن تُسامحه أو أن تأخذ فدية مقابل إلغاء حكم الإعدام. لم يحالف هذا الحظ امرأة إندونيسية، كانت قد انتظرت قرابة مدة 12 عامًا لحين تنفيذ حكمها، وذلك حتى يكبر الطفل الذي قتلت أمه، حين كانت تعمل خادمة في بيت العائلة، ويتسنى له الصفح عنها. رفض الطفل العفو عنها ولذلك تم قطع رأسها.

دفعت الحكومة الإندونيسية، في بداية هذا العام، 1.8 مليون دولار لعائلة شخص قُتل أيضًا على يد مواطنة إندونيسية، بعد أن عانت من التعذيب. ولقد أنقذت الفدية حياتها. إلا أنه من المعروف أن إندونيسيا ذاتها - أكبر دولة إسلامية في العالم - تُطبق أيضًا عقاب قطع رؤوس المُجرمين، وذكروها مسؤولون في السلطات السعودية بهذا الأمر، عندما رفضوا قبول العفو عن واحدة من المواطنات الإندونيسيات وقال السعوديون حينها: "تنتهج إندونيسيا نوعًا من التمييز حين تُطالب بأن نعفو عن إحدى مواطناتها، بينما تنتهج الحكومة الإندونيسية أيضًا عقوبة قطع الرؤوس". وورد في رد وزيرة الخارجية الإندونيسية: "وفق دستورنا، على الحكومة أن تهتم بسلامة مواطنيها، هذا ليس تمييزًا".

وربما تكون أيام هذه العقوبة، غير الجميلة أبدًا، أوشكت على نهايتها. قام أحد الباحثين في مجال العلوم الأمنية، في جامعة نايف العربية، بفحص احتمالات أُخرى لاستبدال عقوبة قطع الرؤوس، دون المس بالشريعة التي تنص على أن الإعدام يجب أن يكون سريعًا ولا يُسبب الألم، وعدم تعذيب جثة المحكوم عليه بالإعدام وكل ذلك يجب أن يتم وفق الشريعة الإسلامية.

فحص الباحث؛ عبد العزيز التويجري، على هذا الأساس، طُرق أُخرى مقبولة. "إن طريقة الإعدام بالرصاص ليست طريقة مقبولة، كون النيران قد تُصيب أعضاء رئيسية في الجسم ما يؤدي إلى تشوّه الجثة. بالمقابل، يسمح بذلك، غالبا، إذا كان الرماة ماهرون ولا يُخطئون". بخصوص الإعدام بالكرسي الكهربائي - هذه الطريقة مرفوضة تمامًا دينيًا، حيث يموت المحكوم فقط بعد ضربة الكهرباء الثالثة. الضربة الأولى تُسبب له الألم بينما يكون لا يزال واعيًا تمامًا. في الضربة الثانية قد يفقد وعيه، إنما يظل يشعر بالألم، وتؤدي الضربة الثالثة فقط إلى موته. طريقة حقن الجسم بمادة سامة هي الطريقة المُفضلة، بحيث يُحقن المحكوم أولاً بمادة مُخدّرة وفقط بعد آخر وجبتين يموت دون أن يشعر بألم. "قال الباحث إن "هذه هي أكثر طريقة إنسانية لتطبيق عقوبة الإعدام".

يصعب جدًا عدم الالتفات للجهد الفكري الذي يتم بذله في السعودية للتخفيف عن المحكومين بالإعدام، الذين نصفهم تجار مُخدرات. بالمناسبة، قال الرئيس أوباما، عندما طُلب منه التعبير عن رأيه بخصوص مسألة الإعدام: "علينا أحيانًا أن نوازن حاجتنا للتحدث مع السعوديين بخصوص حقوق الإنسان عند قلقنا الكبير في مجال مواجهة الإرهاب والاستقرار في المنطقة".

وبما أن منطقتنا هي مصدر لا ينفذ، فيما يخص القلق بمجال الإرهاب ومواجهته - فمن الواضح تمامًا سبب الصمت الأمريكي فيما يخص مسألة حقوق الإنسان في السعودية. السعودية هي دولة حليفة بمواجهة إرهاب قاطعي الرؤوس الآخرين الذين ينشطون في سوريا والعراق، وتُشّكل أيضًا درعًا واقيًا ضد إيران، فإن قيمة المئة رأس، أو أكثر، التي تتدحرج في ساحة الميدان المركزي في الرياض ضئيلة مقارنة بالفائدة التي تأتي من المملكة. الحقيقة أن هناك فرق كبير: يُطبّق حكم قطع الرأس في السعودية بعد أن تنظر ثلاث هيئات قضائية في القضية، مع وجود إمكانية للعفو. بالمقابل، تتخطى داعش المسألة القضائية، وهذا أمر لا يُحتمل أبدًا.

تابعنا

هل سيتوقف السعوديون عن قطع الرؤوس؟

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر