عرابو التطبيع.. إذا كنت لا تستحي فأفعل ما شئت

حسن العمري*
عرابو التطبيع.. إذا كنت لا تستحي فأفعل ما شئت
شبکة تابناک الاخبارية - الوعي نيوز: عَنْ أَبيْ مَسْعُوْدٍ عُقبَة بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ البَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلوات الله عليه (إِنَّ مِمَّا أَدرَكَ النَاسُ مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذا لَم تَستَحْيِ فاصْنَعْ مَا شِئتَ) رواه البخاري[149].

الحياء زينة النفس البشرية، وتاج الأخلاق بلا منازع، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها الى الجنة، كما قال رسول الله صلوات الله عليه: ( الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد والترمذي .

تتكرر هذه الأيام وعلى نطاق واسع الدعوات السعودية للتطبيع مع العدوالاسرائيلي المحتل والأمة تعيش الذكرى السنوية الـ67 للنكبة والاعلان عن تاسيس دولة اسرائيل على أرض فلسطين أولى القبلتين وثاني الحرمين، حتى بلغت الوقاحة وعدم الإستحياء ببعض الأمراء والمقربين من بلاط آل سعود بالدعوة لفتح سفارة للغاصبين الصهاينة في بلاد الحرمين الشريفين في سلسلة إسقاط الحق الفلسطيني بالعودة وتحرير أرضهم المقدسة وتشكيل دولتهم وعاصمتها القدس الشريف .

فقد كتب الصحفي السعودي الليبرالي دحام العنزي المقرب من الملك سلمان ونجله الأرعن في حسابه على التويتر "أنا مهتم بإقامة سفارة سعودية في تل أبيب"، وأضاف "كنت معنياً أن يعين الجنرال أنور عشقي أول سفير في "إسرائيل" ومن بعده أتولى هذا المنصب".. ليأتي الرد سريعاً من الجانب الاسرائيلي وعلى موقع صحيفة "معاريف" الاسرائيلية بأن تل أبيب ترحب بمثل هذه الأفكار ومستعدة لمد يدّ التطبيع مع الرياض خاصة وإن "العدو المشترك لإسرائيل والسعودية هو إيران"- على حد تعبير الصحيفة الإسرائيلية والمغرد السعودي.

وكان مستشار الملك السعودي الجنرال السابق أنور عشقي قد سبق العنزي بخطوات عملية نحو التطبيع ومد يد الصداقة للعدو خلال لقائه وللمرة الخامسة بالمرشح لإدارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد في واشنطن، قبل ايام في وشطن وهو يفتخر بذلك متجاهلاً وبكل وقاحة ودون إستحياء وخجل أن جزيرتي تيران وصنافير السعوديتين والممرات المائية الستراتيجية المحيطة بهما لا تزال محتلة ومنذ العام 1967 من قبل اسرائيل ناهيك عن فلسطين والأراضي العربية المحتلة الاخرى .

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية: "والناس يقولون الناس على دين مليكهم إن كان خمارا كثر الخمر وإن كان لوطيا فكذلك.. وإن كان طماعا ظلوما غشوما فكذلك وإن كان ذا دين وتقوى وبر وإحسان كان الناس كذلك و.."، ما يفسر فعل أفراد نكرة مثل العنزي وعشقي وغيرهم ليكتب على حساب الشعب السعودي المسكين حيث سبقهم في ذلك ما قاله الأمير تركي الفيصل مدير الاستخبارات السعودية السابق ورئيس مجلس إدارة "مركز الملك فيصل" للبحوث والدراسات الاسلامية وأحد كبار مستشاري الملك السابق والحالي خلال لقائه الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات الإسرائيلية، مدير "مركز أبحاث الأمن القومي" الجنرال "عاموس يادلين" في بروكسل العام الماضي ومن قبله تودده وثنائه وإطرائه على شجاعة "تسيبي ليفني" أحدى كبار قادة الكيان الاسرائيلي لشجاعتها في حوار الفلسطينيين ويعني بذلك "صائب عريقات" والسلطة المنزوعة الصلاحية، خلال مؤتمر ميونخ للأمن في شباط العام الماضي .

عشقي والعنزي على خطى كبيرهم الذي علمهم التهور والرعونة وعدم الاستحياء فقالوا ما قاله تركي الفيصل قبلهم في بروكسل: "في حال قبلت إسرائيل مبادرة السلام العربية، فسأستقل طائرة من الرياض إلى القدس.. حتى يتحقق حلم والدي الملك فيصل"!!، فجاء رد "يادلين" بالقول: أن "نتنياهو مستعد للتوجه غداً لمكة والحديث للسعوديين من هناك من أجل السلام في الشرق الاوسط".

صولات عديدة للأمير تركي ومن يدور في فلك البلاط في التودد والتقرب والإنبطاح للطرف الاسرائيلي والاعلان عن رغبة الأسرة السعودية الحاكمة بإقامة علاقات دبلوماسية مع المحتل الغاصب وتجاهل إجرامه ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الآخرى كما هو إجرام آل سعود ضد شعب اليمن والعبث بمقدراته ومقدرات اشقائه في العراق وسوريا ومصر وليبيا والبحرين وغيرها من بلاد المسلمين، ما يدل على إن "الطيور على أشكالها تقع" حيث ذات الديدن والرغبة والسياسة وأسس الكيانين القائمين .

ورغم إن دعوة العنزي بإقامة المملكة علاقات مع "إسرائيل"، قد أثارت سخط الشارع السعودي ودشن حشد كبير من المغردين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هاشتاج بعنوان: "لا سفارة لإسرائيل"، عبّروا فيه عن رفضهم لمطالبات العنزي وغيره من الكتاب واصفين إياهم بـ"الصهاينة العرب"؛ لم نر أي إعتراض من قبل السلطة الحاكمة رغم تعارضها مع المصلحة الوطنية للمملكة التي تدعي ريادتها للعالمين العربي والاسلامي وهناك إحتلال وإغتصاب لقبلة المسلمين الأولى وأراضي عربية وحتى سعودية، له دلالات كثيرة سنتطرق لها في مواقع اخرى.

* الكاتب و المحلل السياسي السعودي

تابعنا

عرابو التطبيع.. إذا كنت لا تستحي فأفعل ما شئت

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر