التكنوقراط؛ حِصان العبادي الخاسِر

زيدون النبهاني
التكنوقراط؛ حِصان العبادي الخاسِر
شبکة تابناک الاخبارية: الخروج مِن عباءة الحزب، أول الأمور الواجب توفرها، لإخراج الحكومة مِنَ التحزب، وإن كانَ التكنوقراط حلاً، فالأصل توفره بمنصب رئيس الوزراء، فليسَ مُقدراً للحمام قيادة فريقُ الصُقور!

بهذه العبارة بدأ الکاتب الصحفي العراقي زيدون النبهاني مقالته الأخیرة حول الإصلاحات السياسية في العراق نشر في موقع الوعي نيوز جاء فيها: مَشهدُ جديد؛ يعيشه العِراق اليوم، هو أقرب للأكشن بروح كوميدية، حَرب المصطلحات الترفة عادَت مجددا، هذه المرة بثوبٍ تكنوقراطي، جميل الشكل بشع المضمون، فهي (التكنوقراطية) حالة تكاملية، ما بالكَ لو ولدت ناقصة الرئيس؟!

تجارب مزاوجة الحزبية المفرطة معَ التكنوقراط، أثبتت فشلها، تونس مثلاً بعد الخلاص من بن علي، لا تزال قابعة في دائرة الصِراع السياسي، فيما ينهار الحوار ليؤسس.. لثورةٍ جديدة.

عموماً؛ بما أن فكرة التغيير الوزاري لا زالت مؤجلة، يوجد حيزُ من الوقت لمناقشة هذا التغيير، فطرح السيد العبادي لحكومة التكنوقراط، لا يستند لواقعية المجتمع العراقي، الذي تنقلَ بينَ الدكتاتورية والحزبية والقبلية.

الفضاء رحب وواسع أمام العبادي، إذا ما كانَ قصده الإستعانة بوزراء من الصين، أو زحل والمشتري، لأن العراق الجديد لم يفرض حالة تكنوقراط واحدة، في ضل المحاصصة التي تعدت الحدود العُليا، ووصلت للقضاء والجامعات والمؤسسات المستقلة.

النجاح أعمى، يحتاج إلى شخص مُبصر العينين، ذو بَصيرة أيضاً، للوصول أليه، لا يشترط أن يكون حزبياً أو تكنوقراط، مسلماً أو مسيحياً أو هندوسي، الكُل يعانق النجاح شريطة توافر الإرادة.

هذا ما نُعيبه على الحكومات السابقة، الإرادة وفقط هي القادرة على قلب الموازين، وإحداث تغيير حقيقي، الفرق بينَ التغيير والتسويف الممنهج بسيط، لا يُرى بالعين المُجردة، الواقع فقط من يكشف الأمر، وإلا ما هي نتيجة الحزمة الأولى من الإصلاحات؟!

دُمجت وزارات وحُلت أخرى، الحال نفس الحال والأزمة تتسع، في عام الفين وعشرة طالبت المرجعية العليا، كذلك الكتل السياسية الوطنية، طالبت بتقليل عدد الوزارات، لماذا قَبلَ العبادي أصلاً ببقائها؟

هذه الأمور توضح المشكلة الحقيقية، الفكر والمشروع والبرنامج وأسس التطبيق، هي الجوهر، كل شيء عدى ذلك وسائل للتطبيق، إذا كانَ الجوهر صحيحاً، تكون الوسائل ملزمة لتطبيق هذا الصحيح، والعكس تحصيل حاصل..

بيانات التأييد والإدانة لمقترح العبادي، ركزت على أمرٍ مهم، هو محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وهو الذي دعت المرجعية الدينية أليه، حتى بح صوتها! فيما تغافل العبادي عن الحديث بأي ألية تخص ذلك، من شأنها طمأنة المرجعية والشركاء!

ما يحصل في العراق خصوصاً، ليسَ بمعزل عن المنطقة، فهذا العام عام التسويات الكُبرى، وأي خطوة غير محسوبة، قد تكلفنا الكثير، بحيث تكون نقطة التقاء بين التغيير والتسويف، وهو ما لن يمرره الشعب مرور الكرام.

خارطة التغيير أصبحت حاجة ملحة، التكنوقراط حصان العبادي الخاسر، لكنه هو الذي سيقفز بالعراق، من حزبٍ همه الكرسي، إلى حكومة أحزاب وطنية، قادرة على إحداث تغيير جذري، مستثمرة خطابها المعتدل..

النهاية

تابعنا

التكنوقراط؛ حِصان العبادي الخاسِر

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر