حرقتم مُستقبلنا فحرقنا ماضينا!

نورة سليمان الدوسري
حرقتم مُستقبلنا فحرقنا ماضينا!
شبکة تابناک الاخبارية – السعودية: كتبت الكاتبة الصحفية السعودية نورة سليمان الدوسري في مقال لها نشرت في موقع السعودية جاء فيها: أخشى جدياً أن لا تكون هذه هي النهاية، إني أراها بداية فقط لحُرية بعيدة، لحرية شاهدناها فقط على شاشات التلفزة السعودية، أفلامها ومُسلسلاتها، برامجها القريبة مِن باحات نَشر الدِعارة، لخبطتها المَقصودة بينَ التشدد والإنفلات، هذا ما أردتموه لنا، وهذا ما حذرنا مِنه!

مَعَ كل وافد أجنبي، تتزايد أعداد المتخرجين من جامعاتنا، وتتضائل فُرص عملهم! فقط لإن حكومتنا تَربط هذا الشيء بسياساتها الخارجية، فلستُ أبالغ عندما أقول؛ إن بالإمكان شراء ثلاث مواقف سياسية لمِصر.. بمائة وظيفة في السعودية، وبالمجمل؛ أنا لستُ ضِد مساعدة أشقائنا العرب، لكني ضِد توفير الرِفاهية لهم على حِساب بؤسنا، ومن يعلم؛ ربما حرق الشهادات الجامعية بداية حقيقية، لحادثة بو عزيزي سعودية!

تُشير الأرقام إلى وجود ٤٩٪ من اصحاب الشهادات السعوديين، بدون وظيفة، إضافة إلى تسجيل حالات طرد لموظفين في القطاع الخاص، غالباً ما يكونوا من نفس عائلة الشباب العاطلين، فتولدت في مجتمعنا حالة من الهستيريا من المستقبل المجهول، أغلب الظن إنهُ لن يكون لصالحنا.

وما يثير الإرتباك أكثر؛ دعوات يُطلقها بعض المسؤولين، لدفع شباب المملكة للبحث عن فرص عمل خارج البلاد! مثلاً نذهب إلى السودان لنستحصل فرصة عمل، بينما تُقدم حكومتنا الاف الفرص للوافدين من السودان!

كنا عاقدين الأمل بقناة العربية، إعلانها الكبير لضيفها الأمير أصابنا بالغثيان، حقيقةً؛ تراسلتُ شخصياً معَ مجموعة من أصدقاء الجامعة سابقاً، من أصل ثلاثة عشر شخصاً أثنين فقط كانا متفائلين، أما البقية فكان الإحباط متمكناً منهم، أو على الأقل؛ أعتبرت أنا الأمر كذلك..

وما أن أبتدأ اللقاء وتم الحديث عن الخطط الإستتراتيجة، عرفتُ إن أصدقائي القدامى مُحقين، لقد تنبأ فايز بالأمر مسبقاً حيث قالَ لي: "يسلمك الله يا نوره.. حِنا خارج تفكير الحكومة”.

أنا موظفة؛ لكني أتحسس ألم البَطالة، قبلَ وقتٍ قريب كنت عاطلة عن العمل، ولدي أخت عانس، وأعرف جيداً أثر مشكلاتنا الإجتماعية، فهي الآن لا تناقش قدر جدالها، ولا تتفسح قدر عزلتها، وتكتفي بصديقتين يحملان نفس همها، وهذا ما أعاني منهُ معَ أصدقائي!

في مجتمعنا للأسف؛ أصبحت فرصة العمل سبب لقطع العِلاقة حتى معَ الأقارب! بينَ الغرور والنَظرة الفوقية، وبينَ الإنكسار والشعور بالهزيمة، تولدت ردة فعل مفاجئة، حطمت أركان مجتمع كانَ في يومٍ ما.. مُستقراً.

معَ أني بكيت لحظة رؤية مهنا العنزي يحرق شهادته في طب الأسنان، لكني حولتها لحظياً إلى دموع فرح، الهاشتاق إنتشر، أنا وأختي وأخي وأبن عمي شاركنا الهاشتاق، صديقاتي كذلك، في لحظة واحدة عُدنا لتماسكنا القديم، حالةَ من المعايشة بالماضي، لكني الآن أبكي..

نعم أبكي، أبكي لأجلي ولأجل أختي العنود ولأجل مهنا وأخوته، كيفَ وصلنا لهذا الحال؟! لماذا فقط أرادونا أن نكون هكذا؟! فقط في حالات الذعر القصوى نجتمع، أما بغير الذعر.. فكلُ شخص منا يخوض في زوايته المفضلة معَ عقله سباقاً، ليفسر أزمته النفسية، البطالة، المستقبل، العنوسة، الطلاق، والطرد من الوظيفة أيضاً، أبرز أصدقاءنا في الزوايا!

المصدر: موقع السعودية

تابعنا

حرقتم مُستقبلنا فحرقنا ماضينا!

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر