في ذكرى يومها العالمي .. القدس توحدنا

ماجد حاتمي
في ذكرى يومها العالمي .. القدس توحدنا
شبکة تابناک الاخبارية: لم تمر الامة الاسلامية منذ قرون بظروف صعبة كما هي الظروف التي تمر بها الان ، حيث الحروب والصراعات والنزاعات العبثية ، تستنزف قواها وتبعثر طاقاتها وتدمر حاضرها وتنسف مستقبلها ، دون ان تلوح في الافق بوادر لانفراجة في هذه الغمة التي اطبقت على الامة.

في كل الحروب والصراعات والنزاعات التي تعصف بالمسلمين اليوم ، القاتل والمقتول مسلم ، القاتل والمقتول يُكبر ، والدم المراق هو دم مسلم حرام ، حللته الاحقاد الطائفية والتعصبات العرقية ، بتحريض واضح المعالم من اعداء الامة ، فدخل المسلمون مرحلة جاهلية جديدة عمياء خرساء صماء.

خلال اقل من عقد قُتل وذُبح وسُبي وشُرد الملايين من المسلمين على يد المسلمين ، وتحولت شعوب من المسلمين الى مشردين ولاجئين على يد المسلمين ، بلاد اسلامية اصبحت بلادا فاشلة على يد المسلمين ، ثروات وخيرات المسلمين سُرقت على يد المسلمين لصالح اعداء الامة من الصهاينة والمستكبرين ، عشرات الالاف من ابناء الشعوب الاسلامية تحولوا الى متسكعين وشحاذين في طرقات ومدن الدول الاخرى على يد المسلمين ، تشوه الاسلام على يد المسلمين  ، واضحى المسلمون اضحوكة على يد المسلمين.

اختلطت على المسلمين الحقائق مع الاوهام في ظل الفوضى التي تضرب ربوعهم ، تحول الصديق الى عدو ، والعدو الى صديق ، والعصابات التكفيرية الى ناطق رسمي باسم الاسلام ، والعصابات الارهابية الى ثوار ،  وحركات المقاومة الى ميليشيا طائفية ، والقتال ضد الصهيونية الى مغامرة ، وقتل المسلم للمسلم اصبح انتصارا للاسلام ، وتحولت الطائفية البغيضة الى دين ، واصبح جُل المسلمين مرتدين ومشركين يجب قتلهم واستئصال شأفتهم  ، وتحول ابناء الوطن من المسيحيين وباقي اتباع الديانات الاخرى الى كفرة يجب سبيهم واستعبادهم ، فاذا بامريكا تصبح منقذة العرب والمسلمين و”اسرائيل” حليفتهم.

في ظل هذه العتمة العقلية والخواء الفكري والتصحر الديني والجفاف الانساني  ، ضاع ابناء خير امة اخرجت للناس في متاهات لا تخوم لها ، فلا اثر لطريق ولا علامة على مسير ، فقد غطى غبار الفرقة والجهل والتعصب والحقد على كل اثر ، فتفرقوا وتاهوا وتاهت معهم احلامهم.

في خضم هذا التيه الكبير كان لابد من منار ، يسترشد به التائهون بعد ان اختلفوا في كل شيء حتى على ابسط مبادىء دينهم ، منار يرونه بعيونهم ويكون من الصعب حتى على جهلتهم ان ينكروه او يختلفوا عليه وعلى وجوده ، فلم تكن سوى القدس المنار ، القدس التي تحتضن قبلة المسلمين الاولى ، فهي الوحيدة التي بامكانها ان تستصرخ ما تبقى من قيم وحدوية دُثرت في اعماق من تفرقوا عن دين من حُمل على البُراق.  

رجل من بلاد فارس وقبل 38 عاما استشرف وبدراية العارف اهمية القدس في لم شمل المسلمين ، بعد ان تفرقوا طرائق قددا ، وربط هذا المكان المقدس المغتصب بيوم مقدس من ايام شهر مقدس ، فكان يوم القدس العالمي ، والرجل العارف لم يكن سوى الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه ، الرجل الذي عرف داء وعلاج المسلمين حتى قبل ان تضطرم  نيران الفتن في ديارهم.

اعداء هذه الامة من الصهاينة والمستكبرين استشعروا خطورة ما طرحه الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه ، على مخططاتهم في الابقاء على المسلمين متفرقين متصارعين ، فتكالبوا على القدس بهدف مسحها من وجدان الانسان المسلم عبر تهويدها ومسح هويتها ، ليبقى تائها في صحراء الضعف ، لا طريق ولا دليل.

الخطى المتسارعة للمستكبرين والصهاينة واذنابهم من المنبطحين من العرب والمسلمين ، على طريق دفع القضية الفلسطينية الى الظل واخراجها من دائرة اهتمام المسلمين ، من خلال اختلاق قضايا وهمية كالصراع السني الشيعي او الايراني العربي ، وكذلك الخطى المتسارعة للصهيانة وحماتهم الغربيين وعلى راسهم امريكا ، لتهويد القدس واصرارهم على هدم الاقصى ، كلها محاولات من اجل النيل من المعلم الاخير الذي يمكن ان يسترشد المسلمون به طريق الوحدة.

لما تحولت مسيرات يوم القدس العالمي الى دليل للقدس ، والقدس دليل للوحدة ، ولما كان الامام الخميني رضوان الله تعالى عليه هو صاحب يوم القدس ، ولما كانت الجمهورية الاسلامية في ايران هي من تبنت هذا اليوم ونصرته ، صب التحالف الصهيوامريكي العربي الرجعي جام غضبه وحقده على القدس ويوم القدس والامام الخميني والجمهورية الاسلامية في ايران ، فلا يجتمع الصهاينة مع المستكبرين وعلى راسهم امريكا ولا مع الرجعية العربية في اي مكان في العالم ، الا وان كان محور هذا الاجتماع هو كيفية النيل من القدس ومن دعا الى يوم القدس ومن تبنى هذا اليوم ، ويمكن من خلال ذلك فهم المجازر التي ترتكب في حق المسلمين الذين يشاركون في مسيرة يوم القدس في بعض البلدان وخاصة في افريقيا ، كما يمكن فهم سياسة الحظر التام لهذه المسيرة في بعض الدول العربية ، كما يمكن فهم التعتيم الكامل على هذا اليوم اعلاميا وسياسيا في العديد من الدول صاحبة الحكومات المنبطحة.

*المصدر: شفقنا

تابعنا

في ذكرى يومها العالمي .. القدس توحدنا

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر