ماذا بعد داعش وبارزاني؟!

قاسم العجرش*
ماذا بعد داعش وبارزاني؟!

شبکة تابناک الاخبارية: مع أن إستفتاء إنفصال إقليم كوردستان عن العراق بات من الماضي، لكن الإستفتاء بحد ذاته أكد حقيقتين قائمتين، تفرضان وجودهمما وتأثيرهما على مستقبل العراق، ومع ذلك جرى تجاهلها على نطاق واسع، سواء من الحكومة المركزية والطبقة السياسية المتصدية، أو من قبل الأطراف الدولية والأقليمية.

الحقيقة الأولى؛ تفيد أن ثمة تلازم زماني ومكاني، بين قيام داعش وإندحاره، وبين النشاط الإنفصالي المشبوه؛ الذي قام به الساسة الأكراد، وفي مقدمتهم السيد مسعود بارزاني، طيلة السنوات المنصرمة، بعد التغيير الكبير في نيسان 2003.

الحقيقة الثانية هي أن الأوضاع في عراق ما بعد داعش، وما بعد إستفتاء الإنفصال؛ بحاجة الى إعادة ترتيب على أسس جديدة، هي ليست بالطبع نفس أسس ما قبل داعش والإستفتاء.

أذا نظرنا الى الأمور من خلال سطوة هاتين الحقيقتين، وتأثيرهما المباشر على مآلات الأوضاع؛ في أكثر مناطق العالم إضطرابا، سنكتشف بيسر أن إستفتاء إنفصال أقليم كردستان، كان صفحة من صفحات المعركة ضد العراق، وأن مطلب إنفصال الإقليم وتوقيت الإستفتاء عليه، كان محاولة بائسة يائسة، وبإيحاء خارجي لا يمكن ستره لإطالة عمر داعش، طرحت بطريقة تخادمية إنتهازية، لا يمكن وصفها إلا بأنها عمل خياني؛ يخلو تماما من أي غشاء من أغشية الحياء، التي تحمي الأجداث من الإرتماس في بئر الخيانة.

المشكلات بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية، كان أغلبها مفتعلا من قبل قيادة الإقليم، التي كانت تُصَعِد بإستمرار، كما أنها بدت وكأنها لا تريد الوصول؛ الى حل بشكل شبه مطلق، وكان قبولها للحوار بين فترة وأخرى مع الحكومة المركزية، وسيلة لكسب الوقت، وطريقة شيطانية لوضع الحكومة المركزية، في موضع الغامط لحقوق مواطني الأقليم، صاحب ذلك عمل منظم، لنهب ثروات الإقليم النفطية؛ ومعها ثروات المناطق المختلف عليها، لحساب الأسر المتنفذة القابضة على السلطة هناك.

ساعد على ذلك إتفاقات الغرف المظلمة، بين أطراف التحالف الوطني الشيعي وبين الساسة الأكراد، وهي إتفاقات تكشف عن أمرين:

الأول؛ أنها أتفاقات يشوبها الغموض؛ وتحيطها أسئلة الشك التي لا تنتهي، والثاني، هو أن المفاوض الحكومي المشبوه، ومعه مفاوض التحالف الوطني؛ الذي صدق كذبة التحالف الأستراتيجي مع الأكراد، كانا يتغاضيان عمدا أو غباءا؛ عن نوايا الساسة الأكراد الإنفصالية، بشكل يكاد يكون مطلقا.

الإستفتاء قصة وأنتهت، وتداعياته أضرت الساسة الأكراد، لكن المواطن الكردي سيكون هو الرابح، وستكون الأبواب مشرعة؛ لتغيير مهم في المنظومة السياسية في الإقليم، ومن المؤكد أن جيلا جديدا من الساسة الأكراد سيتقدم الصفوف؛ وسيتعامل بواقعية هادئة وبراغماتية مميزة، لكن من المؤكد أن ذلك سيأخذ وقتا ليس بالقصير، وربما سنحتاج الى ما بين خمس الى عشر سنوات، لإعادة ترتيب الأوضاع، ليس في أقليم كردستان فقط، بل في العراق برمته..بيد أن الأقليم سيبقى دائما كما كان أبدا، النقطة التي تنطلق منها معظم الفتن والمؤامرات على العراق..!

كلام قبل السلام: زماننا هو أسوأ الأزمنة، وليس من المحتمل أن يأتي زمن أفضل منه..!

والسلام..

تابعنا

ماذا بعد داعش وبارزاني؟!

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر