تركيا وإسرائيل.. تآمر مشترك على سوريا

أحمد محمد باقر
تركيا وإسرائيل.. تآمر مشترك على سوريا

شبکة تابناک الاخبارية: خلافاً لما تظهره الحكومة التركية الحالية من مواقف عدائية وإنتقادات حادة – أحياناً - لسياسات الكيان الصهيوني وممارساته في فلسطين المحتلة والمنطقة عموماً إلا إن هناك علاقات وطيدة ومشبوهة وإتفاقيات غير معلنة لم يعد بإمكان أنقرة أو تل أبيت إخفائها عن العالم خاصة فيما يتعلق بسوريا والإطماع التي تبيتها العاصمتان لهذا البلد.

وقد وصل التنسيق والتناغم في تحركات النظام التركي والكيان الصهيوني إلى ذروته على صعيد الأزمة السورية كان آخرها العدوان الذي شنته الطائرات الحربية الإسرائيلية على الأراضي السوري والذي جاء متزامن مع التدخل التركي في شمال تركيا وقصف الطائرات الحربية التركية المستمر لبلدة عفرين بذريعة مطاردة وحدات حماية الشعب الكردي.

والواقع إن التدخل التركي في مدن الشمال السوري جاء وفقاً لمخططات وأجندة خاصة بأنقرة ولا تتفق بأي شكل من الأشكال مع عملية مكافحة الإرهاب ومطاردة فلول تنظيم داعش الإرهابي التي يقوم بها الجيش السوري والقوات الحليفة في مختلف المناطق السورية.

وما يثير الإستغراب إن الحكومة التركية تعتبر عملياتها في سوريا مشروعة وإنها تهدف إلى القضاء على ما تصفهم بالإرهابيين دون أن تعطي توضيحاً مقنعاً كيف يمكن وصف جماعة ما بالإرهابية وهي مدعونة بشكل كامل من أقرب حلفاء تركيا وهي الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى فإن التدخل التركي في سوريا لم يتم بالتنسيق مع الحكومة السورية أو دول مهمة مثل روسيا وإيران باعتبارهما الدولتان الضامنتان لإتفاقيات خفض التصعيد ووقف إطلاق النار في مناطق مختلفة من سوريا.

ويرى الخبراء والمحللون السياسيون إن إجراءات تركيا في شمال سوريا تكرار إلى حد كبير لسياسة إسرائيل في جنوب لبنات وتشكيلها منطقة عازلة هناك، ويعتبرون إن تشكيل قوات مسلحة موالية لأنقرة من السوريين – على شاكلة قوات لحد في جنوب لبنان - أهم المهام التي تقوم بها تركيا في سوريا وهو ما يأتي أيضاً بتنسيق كامل مع الكيان الصهيوني.

وهذا ليس بالأمر الغريب على السياسة الأردوغانية فرغم الفتور الذي شاب العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا - في الظاهر - مع وصول حزب العادلة والتنمية التركي إلى سدة الحكم إلا أن الواقع كان غير ذلك تماماً وهذا ما اكده وزير خارجية الكيان الإسرائيلي حينها عندما قال بأن علاقة الحكوميتين كاملة ومثالية وإن المفاوضات بين تل أبيب وأنقرة مستمرة حول صفقات التسلح والتعاون في مجالات مختلفة لاسيما في مجال الفضاء وبيع إسرائيل تركيا قمراً صناعياً وقد جاءت الزيارات المتبادلة لرموز الحكومتين حينها لتؤكد على هذا المعنى.

وصحيح إن العلاقات الرسمية بين إسرائيل وتركيا شهدت قطيعة بعد إقتحام القوات الصهيونية سفينة مررة التركية عام 2010 والتي كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، لكن المتتبع للأحداث سيدرك جيدًا أن تصريحات أردوغان التي أعقبت الحادث وتهديدات بقطع العلاقات مع إسرائيل جاءت للاستهلاك الإعلامي وذر الرماد في العيون ليس إلا.

فلم تتأثر أي اتفاقية موقعة بين تركيا وإسرائيل خاصة على الصعيد العسكري بل تم تعزيزه هذه الإتفاقيات في عهد رئاسة اردوغان، وتضاعفت عما كانت عليه في السنوات الماضية وتحولت إلى ما يمكن اعتباره شراكة استراتيجية.

وكان اردوغان بحاجة إلى فرصة لتبرير التطبيع مع إسرائيل فجاءته هذه الفرصة على طبق من ذهب عندما قدم رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في إتصال هاتفي بأردوغان اعتذاراً رسمياً عن حادث سفينة مرمرة وتعهد بدفع التعويضات لعائلات ضحايا الحادث فاستبشر اردوغان خيراً وتم تطبيع العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء، فيما تم تعزيز التعاون العسكرية بين الحكومتين إلى يومنا هذا.

تابعنا

تركيا وإسرائيل.. تآمر مشترك على سوريا

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر