فاطمة.. فدك وسيلة دفاع عن حقيقة الولاية

علي جميل
فاطمة.. فدك وسيلة دفاع عن حقيقة الولاية

شبکة تابناک الاخبارية: ثلاثة أشهر هي الفاصل على الأمة بين رحيل رسول المحبة والمودة والأخلاق السامية محمد بن عبد الله (ص) إلى الرفيق الأعلى، والفيصل الأهم في تغيير التاريخ الإسلامي نحو الانحراف ونكران الوعود والانقلاب على الأعقاب والعودة إلى الوثنية والجاهلية القبلية في قوله سبحانه وتعالى "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ" آل عمران/144.

أيام قليلة جداً تلت وفاة النبي الأمي (ص) لينقلب القوم على عهدهم الذي قطعوه على أنفسهم في حجة الوداع عند غدير خم وصرختم "بخٍ بخٍ لك يا بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة" رداً على خطبته العصماء بحشود أكثر من 130 ألف حاج كانوا في ركبه الشريف.. "من كنت مولاه فعلي مولاه الهم والي من والاه واخذل من خذله..."، لتنزل الآية الشريفة " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" المائدة /3.

عملية الانقلاب التي تمت في سقيفة بني ساعدة، وإزاحة القوم للخليفة الشرعي المعين من الله سبحانه لقيادة الأمة، لم تكن لتكتمل ما لم تتم السيطرة على شارع المدينة بشكل كامل وإبعاد الرافضين للإنقلاب وأن تطلب الأمر القتال، وهذه السيطرة لا يمكن أن تتم إلا بقبول علي بن أبي طالب بالنتائج حيث هو المستهدف الوحيد بهذا الإنقلاب وهذا يجب أن يتم حتى وأن تطلب الأمر بقتله؛ وهنا يأتي دور أم أبيها وروحه التي بين جنبيه للدفاع عن الولاية والاستماتة في هذا الطريق وهو ما حدث.

فما كان من فاطمة الزهراء إلا أن جعلت من مطالبتها بفدك عنواناً وعلماً للدفاع عن شرعية الخلافة لزوجها وابن عمها ووصي النبي ولاية أهل البيت وإثبات أحقيّتهم في قيادة الأمّة بعد خاتم المرسلين (ص)، ولإيجاد الوعي في نفوس الذين غفلوا وتغافلوا من حشود الأمة وإعادتهم إلى الطريق القويم والصراط المستقيم وأوامر السماء، فاختارت مسجد أبيها ذلك الصرح الإسلامي ومجمع المسلمين ليكون المكان المناسب في احتجاجها على سلبها فدكها تلك النحلة التي نحلها إياها رسول الله (ص) لتخطب بالناس على اختلاف طبقاتهم من مهاجرين وأنصار، ليتضح عبر خطبها في المسجد النبوي، وبنساء المدينة وفي مواقف متعددة أخرى، فقالت في خطبتها الأولى: "وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض"، وفي الثانية: "ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوّة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطّبين (الحاذق الفطن العارف) بأمور الدنيا والدين".

كان لهذا الموقف الحاسم للأحداث من قبل فاطمة (سلام الله عليها) بياناً لمن يستحق الشرعية الحاكمة، وكشفاً لمحاولات تزييف الحقائق، إذ بموقفها هذا حُفظ للإسلام وجهه الناصع، واحتفظ التاريخ بوقائع هذه الأحداث، وكيف كان لموقفها دوراً في فضح المخالفات الشرعية والقانونية من أجل التوصل إلى طموحات شخصية، وبالمقابل كان ذلك تعريفاً لحقوق أهل البيت (عليهم السلام) المغتصبة - الإمامة والسياسة لابن قتيبة: 17 و16.

تابعنا

فاطمة.. فدك وسيلة دفاع عن حقيقة الولاية

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر