الحرب الناعمة على الحشد الشعبي

احمد الخالصي
الحرب الناعمة على الحشد الشعبي

شبکة تابناک الاخبارية: بلا شك أن تكدس كميات كبيرة من الحقد والرعب يصار لتحويل العقل لمرتع لكل مواشي المحاولات القذرة في سبيل الارتواء للنيل من المقابل , هذا مايرشدنا لشبابيك الوطن كيف بدأت تُطرق بمختلف الوضعيات والأشكال فتارة يُصبغ الزجاج بريش الغراب وتارة يستفيق الشباك على نقرات عصفور صغير يحمل بين جنحيه الكثير من ريش الصقور.

أكاد أكون أكثر البعيدين بعدا عن نظريات المؤامرة والخيال الجامح الذي تزهر به الكثير من العقول اليوم, لكن من منطلق المعطيات ومايجري فأن ما أريد الخوض فيه هو حقيقة تكاد تكون معروفة لدى أغلب من لديه اطلاع, ألا وهي الحرب الناعمة فهي اليوم حقيقة جوهرية تسعى إليها القوى الكبيرة في سبيل مواكبة الأحداث بعد التطور في وسائل الاتصال الذي ألغى فكرة الحدود وجعل منها مجرد أشكال هندسية لا محل لها من الإغلاق , لذلك قوض هذا التطور استخدام القوى الصلبة كثيرا وجعلت الدول الباحثة عن السيطرة تسعى لسد هذه الثغرة فلم تجد غير القوى الناعمة سبيلا لذلك, القوى الناعمة وفي ابسط تعريفاتها وفق مانراه. فهي التأثير في المقابل وحمله على إتباع ما نفعل دون اللجوء إلى عنصر الإكراه, وبالتالي فجوهر القوى الناعمة هو الركن النفسي وهذا ماجعل هذه القوة اخطر وأعظم من مثيلتها الصلبة, والخطورة تعود لحجم التأثر السريع التي تعاني منه أغلب طبقات المجتمع نتيجة انعدام الوعي والسند الثقافي اللازم لردع كل ما هو غير ملائم, كذلك فالقوة الصلبة تولد ممانعة مهما طال الزمن بعكس الناعمة التي تشبه الرداء الخفي لشخصٍ يضربك دون أن تحدد هويته.

أن ولادة الحشد بلا شك هو مفاجأة أصابت داعش وصُناعها ببؤسٍ لازالوا يعيشونه ومن دون الخوض في أسباب وقضايا سقوط المناطق وكيف استرد الحشد زمام المبادرة وأعاد للدولة هيبتها المفقودة منذ 2003 لأن هذا الأمر أصبح معروفا لدى الجميع. فإن العقلية المتمرسة للأمريكيين ومن خلفهم إسرائيل لايمكن في أي حالٍ من الأحوال أن تتقبل فكرة وجود جيش عقائدي لأن وجود هكذا قوات هو تهديد فعلي وخطر وجودي بالنسبة لإسرائيل ولهم تجارب سابقة مع الجيوش العقائدية كادت ان تدحرهم لولا الخيانة لذلك عمدوا اليوم لأنهاء اقوى الجيوش في المنطقة والعمل على تفكيك المتبقي منها, فكيف بهم وقد أهان الحشد مخططاتهم وفاجأهم بعقيدته التي جعلت أموالهم رمادا تذرها الرياح, وبالتالي فلا يمكن أن تُترك هذه المؤسسة لحالها دون ممارسة مختلف أنواع الحروب عليها, أن من أخطر السهام التي قد تصوب من هذه الحرب هي ضرب الحشد الشعبي في عقيدته وللسبب الذي ذكرناه أعلاه, أن ضرب العقيدة اليوم بات مطلبا أساسيا في الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق عن طريق إشاعة الأفكار والمبادئ الدخيلة التي بدأت اليوم تزين عقول شبابنا وبوجود الأدوات الناجحة فأنهم تمكنوا من الوصول بعيدا في هذا الهدف, ولعل أقوى هذه الأدوات هي وسائل التواصل الاجتماعي التي اخترقت حاجز الاتصال وأصبحت روتينا يوميا لنا.

أن الغاية الحقيقية من ذكر ماورد أعلاه هو الوصول للحقيقة الكامنة والسلاح الأبرز لتنفيذ أهداف الحرب الناعمة ألا وهي (السوشل ميديا) فنتيجة الانتشار الواسع لهذه الوسائل من جهة وكلفتها الرخيصة من جهة أخرى كذلك الدعم العلني للأجهزة الأمريكية (الأمن القومي والـ سي آي أي ووزارة الخارجية) لهذه الوسائل عن طريق نشرها والعمل على وصولها لكل بقاع العالم وتدعيم البرامج المضادة لحضر هذه الوسائل وهذا باعترافهم وليست اوهام كاتب ثوري. لذلك نرى الترابط واضحا في محاربة الحشد نفسيا وهذه الوسائل وذلك عبر تجنيد أُناس توفر لهم إمكانيات مادية كبيرة ولوجستية فيبادرون لنشر صفحات سرعان مانجدها انتشرت بشكل واسع وهذا ينطبق على الكثير اليوم من قبيل تلك التي تقوم بنشر الأفكار عن طريق صفحات واسعة حيث نجد فارق التوقيت ووحدة الموضوع والهدف واضح للعيان وهذا ما يقودنا بلا شك لإدارة واحدة لجميع هذه الصفحات، تقوم هذه الصفحات على مبدأ أساسي لها وهي اللامباشرة في الطرح أي طرح القضية بشكل محايد والتركيز على نقاط تشكل صفعة للقارئ الموجه إليه الكلام وبالتالي تحافظ على نفسها من الاتهام وتكون بذلك قد حققت الغاية التي دُعمت من أجلها , فاليوم نجد هؤلاء يبدعون في توجيه الناس بالضد من الحشد عبر الترويج للأكاذيب والشائعات والتزييف.

وإذا ما عرجنا على النطاق الواسع نجد أن هناك كما من الأفعال التي تمارس بحق هؤلاء الإبطال لقتالهم نفسيا بعد أن عجزوا عن مواجهتهم عسكريا من قبيل تأخير الرواتب وإيقاف قانونهم الذي ينص على مساواتهم بأقرانهم من منتسبي الأجهزة الأمنية , مضافا لاستمرار الإعلام المعادي العربي والعراقي للتصيد بالماء العكر عبر تلفيق التهم وافتعال أخبار مزيفة من أجل توجيه الرأي العام نحو ضرورة إزالة الحشد الشعبي.

في الختام الحشد الشعبي اليوم بحاجة ماسة لالتفاف الناس من حوله أكثر، للشد من أُزره وأن يكونوا سندا له بعد أن شكل سلاحا لقتل الارهابيين في الوقت الحاضر وكيانا مرعبا لكل المتربصين بهذا الشعب في المستقبل.

تابعنا

الحرب الناعمة على الحشد الشعبي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر