كيف قررت الولايات المتحدة وتركيا مصير الأكراد..

كيف قررت الولايات المتحدة وتركيا مصير الأكراد..

شبکة تابناک الاخبارية: خلال لقاء يوم 4 يونيو في واشنطن بين وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الأمريكي مايك بومبيو تم توقيع "خارطة الطريق" حول منبج السورية. فتشمل هذه الخطة انسحاب المجموعات الكردية المسلحة المرتبطة مع حزب العمال الكردستاني من المدينة. وفقا لنية واشنطن وأنقرة، سيتم استبدالها بجماعات التركمان والعرب الموالية لأنقرة، والتي ستسيطر على منبج والمناطق المحيطة بها.

مع ذلك، ينبغي النظر في لقاء وزيري الخارجية للولايات المتحدة وتركيا في السياق العام لتطور الأوضاع في الشرق الأوسط.

إن التصريحات التي أدلى بها جاويش أوغلو خلال المؤتمر الصحفي عقب المحادثات تؤكد توصل إلى حل وسط بشكل مبدئي بين أنقرة وواشنطن بشأن القضية السورية. فيما يلي بعض النتائج.

أولا، قد قال جاويش أوغلو إن "خارطة الطريق" حول منبج سيتم تحقيقها في مناطق سورية أخرى أيضاً. يشير هذا التصريح إلى أن أنقرة لا تنوي التخلي عن إنشاء المنطقة العازلة على طول الحدود التركية السورية وذلك من أجل منع الهجومات المحتملة على تركيا من قبل الأكراد السوريين. ومن المخطط تعبئة هذه المنطقة بالتركمان والعرب ومن غير المستبعد وجود الأكراد غير المرتبطين بحزب العمال الكردستاني.

ويعني ذلك أن يجب وحدات حماية الشعب الكردية على الابتعاد عن الحدود إلى داخل سورية. وبالطبع سيؤدي هذا الأمر إلى انتقال الأحياء الكردية التقليدية تحت سيطرة القوات التركية وطرد السكان الأكراد منها.

من الواضح أن تنفيذ مثل هذه الخطة مستحيل دون دعم من الولايات المتحدة التي اعتمدت على الأكراد في حربها ضد تنظيم داعش.

كما يبدو بعد توظيف وزير الخارجية الجديد بدأ دونالد ترامب تحقيق النهج السياسي الجديد حول الشرق الأوسط والذي ينص على رفض تقديم الدعم للأكراد.

يجب الإشارة إلى أن لعبت قوات سوريا الديمقراطية التي تضم الأكراد بشكل عام دورا هاما في حرب ضد تنظيم داعش في شرق سورية. ولكن بعد هزيمة الإرهابيين تم فقدان الحاجة إلى الأكراد ما يسمح للولايات المتحدة بتقديم مصيرهم لتركيا في اطار المساومات على تقسيم النفوذ في سورية.

في هذه الظروف من غير المرجح أن يجد الأكراد مكانا في هذه المنطقة التي سيسيطر عليها أتراك وأمريكيون. من السذاجة الاعتقاد بأن تركيا ستسمح لأعدائها القدامى بالحفاظ على السيطرة على حقول النفط في شرق سورية.

مع ذلك، من المخطط استبدال الأكراد في شرق سورية بـ "الجيش السوري الجديد"، الذي تقوم الولايات المتحدة بتشكيله بنشاط في قاعدتها التنف التي تقع في جنوب سورية. إذا اقتضت الضرورة فتعمل هذه المجموعة مع "الجيش السوري الحر" الذي تسيطر تركيا عليه.

أما تغيير موقف واشنطن إزاء القضية الكردية فهو يتعلق بتصريح وزير الخارجية التركي حول استعداد بلاده لشراء أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.

اعتبرت عرقلة تعزيز التعاون بين تركيا وروسيا في الشرق الأوسط هدفاً أساسياً لواشنطن في الأشهر الأخيرة. وتشير عن ذلك اتفاقية بين الدولتين لشراء منظومة "إس-400" الروسية والتي أصبح منعها أمراً مبدئياً للولايات المتحدة وأمراً شخصياً لدونالد ترامب.

فإن الزعيم التركي رجب طيب أردوغان مشهور بقدراته على تنفيذ المناقصات. ونجح الرئيس التركي في مساومة مع واشنطن، التي حاولت الحد من نفوذ موسكو في الشرق الأوسط، وأجبر ترامب على بيع لتركيا منظومة "باتريوت" التي اعتزمت أنقرة بحصول عليها خلال السنوات.

وأصبح الأكراد طرفاً خاسراً بعد عقد هذه الصفقة. في الواقع، بقي أكراد وحدهم في مواجهة العنف التركي. أما تركيا فهي أكبر مستفيد على أية حال. إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بوعودها حيال مواصلة دعم الأكراد ستعود أنقرة إلى اتفاقيتها مع روسيا. إذا غادر الأكراد منبج والمناطق الأخرى فسوف تحصل تركيا على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية وتفقد العلاقات مع موسكو بدون الندم.

تابعنا

كيف قررت الولايات المتحدة وتركيا مصير الأكراد..

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر