مخطط إغتيال السيد حسن نصرالله اولا!

عبد الباري عطوان
مخطط إغتيال السيد حسن نصرالله اولا!

شبکة تابناک الاخبارية: بعد عَجْزِها عَن شَنِّ أيِّ هُجومٍ جويٍّ على سورية بفَضْلِ امتِلاك الأخيرة صواريخ “إس 300” الروسيّة، وفَشَلِ حَربِها الأخيرة في قِطاع غزّة، لم يَبْقَ للقِيادة العسكريّة الإسرائيليّة غير تَسريب مَقالات ومَعلومات تتَحدَّث عَن حَتميّة اغتيال السيّد حسن نصر الله، أمين عام “حزب الله” اللُّبنانيّ، لأنّ استشهاده، حَسْبْ اعتِقاد قِيادَتها، سيُؤدِّي إلى زَعزَعة مَعْنويّات حِزبِه، ومِحوَر المُقاومة بشَكْلٍ عام.

الجِنرال روعي ليفي، قائِد الكتيبة 100، التي تتمركَز في الجَبهة الشماليّة المُحاذِيَة للحُدود اللبنانيّة كتَبَ مَقالًا في مجلّة “معراخوت” التَّابِعة للجَيش الإسرائيليّ، ركَّز فيه على ضَرورة عودَة سِياسَة الاغتِيالات، واستهدافِ السيّد نصر الله على وَجهِ التَّحديد، الأمْر الذي يَعكِس “تمنّيات”، مِثلَما يَعكِس حالة القَلق التي تَسود أوساط المُؤسّسة العَسكريّة وجِنرالاتِها وحالة التَّحَفُّظ التي يَعيشونَها مِن جرّاء القُوّة العَسكريّة الأرضيّة والصاروخيّة المُتنامِيَة لحِزب الله وحُلفائِه.

السيّد نصر الله باتَ يُشَكِّل كابوسًا للدَّولةِ العِبريّة يقُضْ مَضاجِع قِيادتها العَسكريّة ومُستَوطنيها على حَدٍّ سَواء، خاصَّةً بعد نَشرِ تقارير تُفيد بأنّه اتّخذ قَرارًا استراتيجيًّا بفَتحِ جبهة الجُولان مُجدَّدًا بعد إخراج فَصائِل المُعارَضة السوريّة المُسلَّحة المَدعومةِ أمريكيًّا وإسرائيليًّا مِن الجَنوب السوريّ في هُجومٍ للجيشِ العَربيّ السوريّ بغِطاءٍ جَويٍّ روسيٍّ.

ما يُعزِّز هَذهِ الخُطوة، أي تَسْخين جبهة الجُولان، مُعارَضة الولايات المتحدة لقرارٍ في الجمعيّة العامّة للأُمم المتحدة يُدين احتلالَها للمَرَّةِ الأُولى، وبِدْء شَرِكَة إسرائيليّة بالتَّنقيب عَن النِّفط الصَّخريّ في الهَضبة بدَعمِ شركة نفط أمريكيّة عِملاقة، أحَد أبرز مَسؤوليها ديك تشيني، نائِب الرئيس الأمريكيّ الأسبَق، ومُهَندِس حَرب العِراق.

***

الحَديث عَن خُطط إسرائيليّة لاغتيالِ السيّد نصر الله ليسَ جَديدًا، وبَدأ تَحديدًا مُنذ عام 1992، أيّ بعد اغتيالِ الشهيد عبّاس موسوي، الأمين العام السابق لحِزب الله بسيّارةٍ مُفخَّخةٍ استَهدَفت مَوكِبِه في جنوب لبنان، ولم تتَوقَّف المُحاوَلات مُنذ رُبعِ قَرنٍ في هذا الإطار، واستمرارِها ليسَ أمْرًا مُفاجِئًا.

المُحلِّلون الإسرائيليّون يَعتَبِرون الجبهة الشماليّة هِي الخَطَر الأكبر على الوُجودِ الإسرائيليّ، بسَببِ القُدُرات العَسكريّة الهائِلة لحِزب الله المَدعومة بمِئَةٍ وخَمسين ألفًا مِن الصَّواريخ المُتَعدِّدةِ الأحجام والأبعاد، وباتَت تتَمتَّع بقُدرةٍ تدميريّةٍ عاليةٍ جِدًّا، ودِقّةٍ في إصابَةِ أهدافِها، عَلاوةً على الخُبرات القِتاليّة العالِية على الأرض، وتَجَسَّدت في أقوى صُوَرِها في حَربِ عام 2006.

العَلاقة التحالفيّة القويّة بين “حزب الله” وفَصائِل المُقاومة الفِلسطينيّة في قِطاع غزّة، وحركتيّ “حماس″ والجِهاد” تحديدًا، التي تَجَسَّدت في أبْهَى صُوَرِها، مِن خِلال نقل تكنولوجيا الصَّواريخ، وتَدريب الكَوادِر الفِلسطينيّة المُقاتِلة على تَصنيعِها وتَطويرِها في مُعسكَرات سريّة في جنوب لبنان ورُبّما في إيران أيضًا، باتَت مَصْدَرَ القَلق الأكبَر للمُؤسَّسة العَسكريّة الإسرائيليّة، الأمر الذي دَفَعَها لتنظيم مُناوراتً عَسكريّةً للجَيش الإسرائيليّ بَدأت يوم أمس الأوّل الأحد تَستَمرُّ أُسبوعًا وتُحاكِي حَربًا على الجَبهَتين الشماليّة والجنوبيّة في آنٍ واحِدٍ، كما قال أحَد كِبَار ضُبّاط الجَيش الإسرائيليّ للإذاعةِ العِبريّة.

صاروخ “الكورنيت” الذي أصابَ حافِلةً للجُنودِ الإسرائيليين بالقُرب مِن مَدينة بِئر السَّبع بدِقَّةٍ مُتناهيةٍ، هُو مِن صُنعٍ سُوريٍّ، واعتَرف السيّد نصر الله في خِطابٍ عَلنيٍّ أنّ الحِزب هو الذي نقله إلى حركة “حماس” في قِطاع غزّة قبل استخدامِه ببضعة أشهُر في رِسالةٍ واضِحةٍ للإسرائيليين، وثَبُتَ للمَرّةِ الألف أنّ هذا الرَّجُل يقول ويفْعَل، ولا يَعرِف الكَذِب، وهذا ما يَقولُه الإسرائيليّون أنفُسْهُم.

السيّد “نصر الله” ومِثلَما عَلِمنا مِن مُقرِّبين منه، لا يَخْشَى الشَّهادة، بَل يتَطلَّع إليها، ويَعتَقد أنّها تأخَّرت، وعاشَ أكثَر ممّا ينبغي، ويُؤمِن في الوَقتِ نَفْسِه في قَرارةِ نَفسِه بأنّ كُل الإجراءات الأمنيّة مهما كانَت مُتَقَدِّمَةً لا يُمكِن أن تمنع قَدَرًا، ولكنّه يُؤمِن، والمُحيطون بِه، والمُشْرِفون على أمْنِه، أنّ الحَذَرَ واجِبٌ.

لقَد دَوَّخ السيّد نصر الله الإسرائيليين وأمنهم، فهُوَ يتحرَّك بثِقةٍ بصُورةٍ مَدروسةٍ، ولا يَمُر أُسبوع دُونَ أن يَستقبِل أكثَر مِن مَسؤولٍ لُبنانيٍّ أو عَربيٍّ، ويَلتَقِي قِيادات المُقاومة الفِلسطينيّة مِثل السيّد صالح العاروري (حماس)، أو زياد النخالة (الجهاد الإسلامي)، بشَكْلٍ مُتواصِلٍ، مِثْلَما يلتَقِي صحافيين ويَزور دِمشق وطِهران، ويَلتَقي قِيادات البَلدين، وظَهَرَ عَلَنًا في مُناسباتٍ وَطنيّةٍ علنيّةٍ خَطيبًا أكثَر مِن مَرّةٍ.

الصَّديق الزَّميل غسان بن جدو الذي أجْرى لِقاءاتً تِلفزيونيّةً عَديدةً مَع السيّد نصر الله أكَّد أنّه التَقاهُ على سَطْحِ أحَد العَمارات أثناء العُدوان الإسرائيليّ عام 2006، مِثلَما التَقاهُ في شُرفَة أحَد الشُّقَق في الضَّاحِية الجنوبيّة، وليسَ تحت الأرض، مِثْلَما يُرَدِّد البَعض، وحتّى لو كانَ الحالُ كذلِك؟ فمَا العَيْب؟ فهَل يتَنَقَّل مُعظَم الزُّعَماء العَرب بحُريِّةٍ وعَلَنًا؟ السيّد نصر الله يَخْشَى العَدو وهَم يخْشون شُعوبَهم، والفارِقُ هائِلٌ أليسَ كذلِك؟

الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة كانَت مُتقدِّمةً في تَنفيذِها لعمليّات الاغْتِيال ضِد رُموز المُقاومة عِندما كانَ العَرب مُتَخَلِّفين، وأمنهم مُختَرق، وعلى دَرجةٍ كَبيرةٍ مِن السَّذاجَةِ الاستخباريّة، ولكن الوَضع اختَلفَ كَثيرًا هَذهِ الأيّام، على صَعيدِ حركات المُقاومة على الأقل، وهُناك العَديد مِن الأدلّة التي تُؤكِّد استِنتاجَنا هذا، أبرزها فشل العمليّة الاستخباريّة الإسرائيليّة شَرق خان يونس قبل أسبوع بشَكلٍ مُخْزٍ، وعَمليّة العَلم التي نَفّذتها إحدى وَحَدات المُقاومة في العُمُق الاستيطانيّ الإسرائيليّ وصُورتها وضَحاياها الإسرائيليين بدِقَّةٍ مُتناهيةٍ، وحملة تنظيف قِطاع غزّة مِن العُمُلاء والجَواسيس، وقبلها حَمَلات مُشابِهة لحِزب الله، وكشف أذرعته الأمنيّة للعَديد مِن أجهزةٍ ومُعدّات التَّجَسُّس التي زَرَعها الإسرائيليّون في جَنوبِ لُبنان.

نَحنُ هُنا نَستَثنِي أجهزة الأمن العَربيّة، وكذلِك أجهزة أمن السُّلطة الفِلسطينيّة في الضِّفَّةِ الغَربيّة ممّا سَبَقْ، لأنّ هَذهِ الأجهِزَة باتَت تتعاوَن مع الاحتلال، وتُقَدِّم له المَعلومات، إذا امتَلكتها، عَن المُقاوَمة وأذرعها الأمنيّة للأسَف، وتَعمَل تحت إمْرَتِه وهو أمْرٌ يَدعو للأسَف والخَجَلْ مَعًا.

***

“حزب الله” باتَ “دولة “مُؤسَّسات راسِخَة ومُتَجَذِّرة، يَمْلُك جَيْشًا رُبّما هُوَ الأقوى في الشَّرق الأوسَط، يُحَقِّق الرَّدْع مَع الإسرائيليين وجَيشهم ومُعَدَّاتِه التي تُقَدَّر قيمَتها بمِئات المِليارات، والفَضْل يعود للسيّد نصر الله ومَجموعَة مُستَشاريه الذين يَعيشون في الظِّل، بَعيدًا عَن الأضواء، ويتَمَتَّعون بأعلى دَرجاتِ التَّواضُع والحَياة البَسيطة مِثْل قائِدهم، الذي نَتَمَنَّى لَهُ طُول العُمر، حتّى يُحَقِّق طُموحاتِه، وطُموحاتنا، والأمّتين العَربيّة والإسلاميّة، في وَضعِ حَدٍّ للغَطرسةِ الإسرائيليّة وكُل عُملائِها العَرب، القُدامَى مِنْهُم والجُدُد.

فلتُطَبِّع الأنظِمَة مع إسرائيل، ولتُهادِنها، وتتعاوَن معَها أمْنِيًّا، وتَستقبِل وزراءها وفِرَقها الرياضيّة، لعلّها تَنْقُل إليها فيروسات الفَشَل والفَساد والهَزائِم، أمّا الشُّرَفاء المُقاوِمون فيُحَقِّقون الانتصارات في مَيادين القِتال، ولم تَخُضْ إسرائيل حَرْبًا ضِد المُقاوَمة، ومُنْذُ عام 1973، إلا وخَرَجَت مِنها خاسِرَةً ومَهزومَةً، والحَرب المُقبِلة التي نَراها قريبَةً لنْ تَكونَ استْثَناء.. والأيّام بَيْنَنَا.

المصدر: رأي اليوم

تابعنا

مخطط إغتيال السيد حسن نصرالله اولا!

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر