هل سيردّ أردوغان على عملاء "بن زايد"؟

هل سيردّ أردوغان على عملاء "بن زايد"؟

لم تمضِ سوى أيّام قليلة على خلية التجسّس التي اكتشفتها سلطنة عمان، حتى أعلنت تركيا عن اكتشاف خليّة تجسس جديدة تابعة للامارات.

الخلية الجديدة التي ضمّت إثنين يعملان لصالح الإمارات، أحدهم كان من المسؤولين الكبار في جهاز الاستخبارات الفلسطينية، وانتقل بعد تقاعده عن العمل إلى بلغاريا مع عائلته قبل أن يتوجه إلى إسطنبول ويعمل في التجسس بتوجيهات من محمد دحلان المقرّب من ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، في حين أن الآخر هو مطلوب خطير في قطاع غزة بتهمة محاولة تفجير منصة الحجاج مطلع عام 2008، قد اتُهمت من قبل النيابة العامة التركيّة بمحاولة الحصول على معلومات سرية خاصة بالدولة بغرض التجسس السياسي والعسكري. وأوضحت النيابة العامّة أن اللمعتقلان قد اعترفا بـ"محاولة تأسيس شبكة تجسس لصالح استخبارات الإمارات بتركيا".

وكر تجسس

ليست المرّة الأولى التي تحقّق فيه الإمارات فشلاً استخباراتياً، ففي العام 2011 أعلنت سلطنة عمان عن "تفكيك شبكة تجسس إماراتية تستهدف نظام الحكم في عمان وآلية العمل الحكومي والعسكري". الخلية هدفت إلى إسقاط السلطان قابوس، والعمل على تنصيب شخص يوالي أبوظبي في الحكم، كما كان الهدف من شبكة التجسس الإماراتيّة عام 2011 التي تتبع جهاز أمن الدولة الإماراتي.

لاحقاً، وبعد تعزيز الإمارات لمنظومتها التجسسية، نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريراً أشارت فيه إلى أن الإمارات أصبحت مركزاً عالمياً للتجسس، حيث سعت من خلال فريق تجسس يضم عملاء سابقين في أجهزة الاستخبارات الأميركية، وباستخدام تكنولوجيا “كارما” البرمجية إلى التجسس على هواتف مئات الأهداف منها شخصيات بارزة، كأمير قطر تميم بن حمد.

وفي أبريل الماضي نشرت مؤسسة "سكاي لاين" الحقوقية الدولية تقريراً جاء فيه: إن عمليات التجسس التي تمارسها دولة الإمارات تجري على نطاق واسع، وتهدد خصوصية الأفراد والمجتمعات حول العالم.

تركيا

تعدّ عملية اعتقال الخلية الجديدة في تركيا حلقة جديدة في مسلسل الفصائح التي تلاحق أبو ظبي داخليا وخارجيا، لكنها ليست المرّة الأولى التي تتوجّه فيها أصابع الاتهام التركية إلى أبوظبي بالتدخّل في شؤونها الدخلية. فبعد الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016، وجهّت تركيا أصابع الاتهام إلى الإمارات بدعم رجل الدين فتح الله غولن الذي زار الإمارات سرّاً، وقد أعلن حينها المغرد السعودي الشهير "مجتهد" أن غولن كان قد حصل على دعم مالي قوامه 200 مليون دولار من دولة الامارات. وقال "مجتهد" في سلسلة تغريداته حينها: إن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد متورط شخصياً في دعم وتمويل الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا. لاحقاً، ظهر اسم تركيا مجدداً في خلايا التجسس، حيث استهدف تكنولوجيا "كارما" البرمجية مسؤول تركي رفيع.

اليوم، لا تقتصر تهمة الخلية الإماراتيّة على "متابعة أنشطة حركتي فتح وحماس في تركيا وأسماء المنتسبين إليهما والمسؤولين فيهما"، وكذلك "مهمّة الحصول على الهيكلية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين في تركيا"، بل تحقّق السلطات ما إذا كان لأحدهما علاقة بجريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بسبب تواجدهما في اسطنبول في ذلك الحين، فهل سنكون امام مفاجئة من العيار الثقيل؟ هل ستصبح تهمة خاشقجي مرتبطة بالمحمدين؟

وبانتظار نتائج التحقيق التركي في تورّط عملاء الإمارات في قضيّة خاشقجي، ونتائج الحكم النهائي على الاتهامات الموجّهة، تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:

أوّلاً: لا تنفصل عملية التجسس الأخيرة عن سياسة التجسس المعتمدة في الإمارات في عهد الأمير محمد بن زايد الذي حوّل مدينة أبوظبي إلى وكر تجسس عالمي. إمارات التي تعمد إلى التجسس على الجيران في سلطنة عمان واليمن وغزة، ومن غير المستبعد أن تعمد إلى الأمر نفسه مع الحلفاء وهو ما فعلته في أميركا أيضاً، وبالتالي إنها تسعى بشكل طبيعي للتجسس على بقيّة الدول التي لا ترتبط معها بعلاقات جيّدة.

ثانياً: فيما يخصّ تركيا، تنظر الإمارات إلى تركيا على أنها العدو الأبرز لها على الاطلاق كونها راعية الاسلام السياسي. لقد بنت الإمارات سياستها الخارجية على عنوان واحد هو محاربة الإسلام السياسي، كما انها تنظر اليوم إلى الدور التركي في سوريا على أنّه التهديد الأبرز. بخلاف ما يروّج له البعض حول إيران، ترى الإمارات أن الاولوية الأولى في سوريا هي محاربة الدور التركي الذي لو كتب له نجاح هناك، سيتعزز في قطر، كذلك الدول المجاورة لقطر.

ثالثاً: لا تنفصل خلايا التجسس الإماراتيّة المنتشرة في دول المنطقة عن طموح الإمارات في لعب دور يفوق حجمها الجيوسياسي، لكن الإستراتيجية التي يمارسها بن زايد ستضعه بين جمع من الاعداء، كما أنها ستضع كافّة السياح الإماراتيين تحت أعين الاستخبارات خشية أنه يكونوا عملاء تجسس.

عوداً على بدء، تأتي التحرّكات الإمارتية الأخيرة في إطار المشروع السري أُطلق عليه اسم "رافين" أو "الغراب الأسود"، فهل تكتفي تركيا بسجن العملاء أم أنها ستلاحق الإمارات عبر قضيّة "خاشقجي"؟

المصدر: الوقت

تابعنا

هل سيردّ أردوغان على عملاء "بن زايد"؟

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر