ترامب يربك الجميع.. إلا إيران!

عبد الله محمد
ترامب يربك الجميع.. إلا إيران!

أراد دونالد ترامب حصار إيران فوجد نفسه محاصرًا وسط خيارات شبه معدومة، بعد أن تمسكت طهران بخيار الصمود في وجه الضغوط، وقررت رد الكرة إلى الملعب الأميركي من دون أن تضطر للجوء إلى خطوات درامية توقعها الكثيرون.

وإن كان الإرباك جليًا في الإدارة الأميركية بحسب ما تتحدث الصحف والتقارير في واشنطن، فإن الأمر تجاوز الحدود الأميركية وامتد بعيدًا حتى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو ما عبرّ عنه الوزير الإماراتي أنور قرقاش بأوضح ما يكون حين أعلن أن "الجميع مهتم في هذا الوقت بالتهدئة والتعامل مع الأمور بطريقة ناضجة وعقلانية".

قبل هذا الموقف وبعده، كان مستشار الأمن القومي جون بولتون ينفي الدفع بإتجاه المواجهة مع إيران، ليعود ترامب ويؤكد على التهدئة بتكرار امنيته بعودة إيران إلى المفاوضات.

خلال ساعات قليلة، نسفت هذه المواقف كل الضخ الإعلامي الخليجي المهوّل بالحرب، وأسكتت "تغريد" شخصيات عربية عديدة كانت تُمني النفس بسيناريوهات مجنونة لري شعورها بالحقد والنقمة.

كيف ستسير الأمور إذا؟ وما هو المتوقع؟
الأكيد أن عجلة جس النبض للتفاوض قد انطلقت. وما مواقف الإيرانيين الرافضة للتفاوض تحت الضغط، ثم لقاء ترامب مع الرئيس السويسري، الراعي الرسمي لمصالح الولايات المتحدة في إيران، إلا إشارات واضحة على حاجة واشنطن لإحداث خرق في جدار الإنتصار المرحلي الذي حققته طهران بعدم تراجعها.

في المقابل، تتقاطع التحليلات على حاجة ترامب لكبش فداء يضحّي به على مذبح إعادة توجيه سياساته إزاء إيران، وهناك حديث جدّي عن أنّ "جون بولتون" قد يكون الخيار الأمثل لهذه التضحية، بعد أن قاد كامل المنظومة السياسية والامنية والقانونية إزاء ايران.

وقد بدأت إرهاصات هذا السياق بالبروز مع دعوة قادة الكونغرس إلى جلسات استماع سرية طالبوا خلالها بشرح مفصّل لـ"تهديدات" إيران.

ويواكب هذه الحركة التشريعية، نشاط إعلامي حثيث تشترك فيه كبرى الصحف ووسائل الإعلام الأميركية يحذر من مغبة الذهاب إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط ويدعو إلى التعقل عبر تسليط الضوء على فعالية العقوبات الإقتصادية المفروضة حتى الآن على ايران وحلفائها في المنطقة.

وبالرغم من أن الموقف الأوروبي كان شديد الحذر إزاء التموضع مع أيّ من طرفي النزاع، فإن المهمة لنزع فتيل الأزمة وإنزال ترامب عن الشجرة التي تسلقها قد يحتاج إلى جهة أكثر جرأة في طرح نفسها وسيطًا دوليًا قادرًا على إرضاء ترامب والتنسيق مع الإيرانيين. فهل يقدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحقيق خرق في هذا المجال؟

المؤشرات جميعها تصب في خانة التهدئة وعدم التصعيد أكثر من ذلك، وترامب اليوم بحاجة إلى إقناع الأميركيين مع إقتراب الاستحقاق الإنتخابي أكثر فأكثر أنه استطاع استيعاب إيران عبر صفقة افضل من تلك التي عقدها سلفه باراك أوباما.

قرأت ايران ذلك بوضوح، وهي تدرك أن ترامب وضع نفسه في مأزق، فهل يدير المرشد الأعلى مرة جديدة المفاوضات بشروطه هذه المرة أم أنه يُسقطها من حساباته بهدف إسقاط ترامب معنويًا قبل إنتهاء ولايته الرسمية؟

المصدر : الميادين نت

تابعنا

ترامب يربك الجميع.. إلا إيران!

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر