النظام الرأسمالي على شفير الهاوية

النظام الرأسمالي على شفير الهاوية

النظام الرأسمالي الذي كان الى قبل فترة قصيرة، يسيطر على العالم، يشهد في الوقت الحاضر تخبطا في سياساته وفي شؤونه الاقتصادية. ومن مؤشرات هذا التخبط، ما يشهده العالم من حروب اقتصادية عبثية تشنها الادارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب، على الصين وروسيا وايران والاتحاد الاوروبي، وكذلك اشتعال الازمات في المنطقة الاكثر حساسية في العالم، اي الشرق الاوسط، دون ان تتمكن واشنطن من احتواء هذه الازمات، إن لم نقل انها المسبب في الكثير من هذه الازمات.

ان ما يجري في العالم في الوقت الحاضر، يثير لدينا هذا الشعور بأن الدول الكبرى ليس لديها مشاريع او خطط، بل انها تقوم بخطوات عبثية متخبطة، رغم كل ما تملكه من أدوات وعملاء وحلفاء، يسيرون في ركبها ويحققون رغباتها.

وفي الوضع الاقتصادي الاميركي، ومع وجود الحرب الاقتصادية مع العالم كله تقريبا، وخاصة مع العملاق الصيني الصاعد وكذلك مع الحلفاء التقليديين كالاتحاد الاوروبي، نرى انه وخلافا لما يدعيه ترامب، فإن نسبة النمو لم ترتفع، ولم تتمكن الادارة من الحد من نسبة البطالة، هذا فضلا عن ارتفاع حجم ديون الحكومة الاميركية الى قرابة 23 تريليون دولار، بعد ان كانت قرابة 18 تريليون دولار في عهد اوباما، أي بزيادة 5 تريليونات خلال 3 سنوات، ولو وزعنا هذا الدين على كل الاميركيين، فهذا يعني ان كل اميركي ازدادت ديونه 15 ألف دولار، لتصل الى 70 ألف دولار.

إن إعلان الحرب الاقتصادية من قبل اميركا على الصين، حيث لم تسكت الصين فردت بالمثل، هذه الحرب عادت بتبعات سلبية على المستهلك الاميركي، لأنه مع رفع نسبة الرسوم الجمركية، تتكبد الشركات مزيدا من النفقات لاستيراد السلع الصينية، وخاصة السلع الضرورية للمستهلك الاميركي، وهي بدورها لا يمكن ان تتحمل هذه الزيادة، فتفرضها على المستهلك على شكل زيادة الاسعار، وهذا الامر بدوره يؤدي الى انخفاض مبيعات هذه الشركات، وانخفاض ارباحها، الامر الذي يدفع هذه الشركات الى الضغط على الحكومة، فضلا عن ضغوط المستهلكين.

ورغم ان اميركا مازالت الدولة الاولى والقوة الاولى في العالم، لكنها لا يمكنها ان تحارب كل العالم، لا عسكريا ولا اقتصاديا، إذ تفيد التقارير ان المستوى الصناعي في اميركا الآن في أدنى مستوياتها منذ 2016، وهذا احد تبعات الحرب الاقتصادية.

ومن ناحية اخرى يشهد المجتمع الاميركي نوعا من التفكك والاخطار التي تحيق به، فالجيل الجديد جيل عديم المسؤولية وتكثر فيه امراض الادمان والبطالة والجرائم، خاصة مع حرية حيازة السلاح. إذ نسمع ونرى بين الحين والآخر، وقوع جرائم قتل جماعية بإطلاق النار على المدنيين. يضاف الى ذلك، الشعور بالاستياء لدى عامة المواطنين من أن هناك كارتلات تمثل الاقلية في المجتمع تقوم بامتصاص دماء الناس ونهب ثرواتهم، بشتى الطرق، حيث تتكدس الثروات لدى واحد بالمائة من المجتمع، وهذا سيؤدي عاجلا ام آجلا الى ثورة او تمرد او عصيان مدني، سيعصف بالنظام الرأسمالي.

تابعنا

النظام الرأسمالي على شفير الهاوية

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر