أمريكا تهدد الصين بعقوبات “الإيغور”

ويترك مشروع القانون سلطة تقديرية كبيرة في يد الرئيس لتأجيل فرض العقوبات إذا كان فرضها سيضر بالمصالح القومية الأمريكية.

مرر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون مدعوم من الحزبين يوم الجمعة 15 مايو/أيار قد يؤدي إلى فرض عقوبات على المسؤولين الصينيين المتورطين في الاعتقال الجماعي للإيغور وغيرهم من المسلمين في إقليم شينجيانغ الصيني. وتعد هذه الخطوة أحدث الإشارات على رغبة المشرعين الأمريكيين في اتباع نهج أكثر تشدداً تجاه الصين، ومن المرجح أن تثير غضب بكين، خصيصاً في ظل توترات أزمة كورونا بين الطرفين.

على ماذا ينص هذا القانون؟
تقول مجلة Foreign Policy الأمريكية إن قانون “سياسة حقوق الإنسان المتعلقة بقومية الإيغور” يتطلب تقديم الرئيس قائمة بكبار المسؤولين الصينيين الضالعين في انتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ إلى الكونغرس. وقد يشهد المذكورون في القائمة تجميد أصولهم في الولايات المتحدة وقد يخضعون لحظر التأشيرات بموجب قانون ماغنتيكسي العالمي. ويترك مشروع القانون سلطة تقديرية كبيرة في يد الرئيس لتأجيل فرض العقوبات إذا كان فرضها سيضر بالمصالح القومية الأمريكية.

هل تستطيع الإدارة الأمريكية فعل ذلك؟
تتمتع إدارة ترامب بالفعل بسلطة معاقبة المسؤولين الصينيين على انتهاكات حقوق الإنسان، لكنها أجلت حتى الآن أي إجراء بسبب مخاوفها من إمكانية تعطيل المحادثات التجارية. ومثلما ورد في تقرير لمجلة Foreign Policy العام الماضي، قال المسؤولون الأمريكيون لنشطاء حقوق الإنسان إن إدارة ترامب كانت تستعد للكشف عن عقوبات على المسؤولين الصينيين في أواخر عام 2018، لكن هذه المخاوف لاقت تجاهلاً لأجل المباحثات التجارية. وبعد أن تسببت الجائحة في عرقلة الاتفاق التجاري، قد تزيد فرص فرض العقوبات.

ما أهمية هذا القانون؟
تقول صوفي ريتشاردسون، مديرة القسم الصيني في منظمة هيومن رايتس ووتش: “هذا هو التشريع الأول الذي يعترف صراحة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في شينجيانغ ويطرح سياسة أمريكية للرد عليها. ويعتمد الكثير على مدى الحماس في تطبيقها”.

ويُشار إلى أن أكثر من مليون من الإيغور وغيرهم من الأقليات ذات الأغلبية المسلمة اُعتقلوا بشكل تعسفي في شبكة واسعة من المعسكرات في منطقة شينجيانغ غرب الصين، في إطار ما يسمى حملة بكين لإعادة التأهيل، التي وصفت بأنها إبادة ثقافية. ويخضع أولئك الذين يعيشون خارج هذه المعسكرات للمراقبة على مدار الساعة باستخدام شبكة واسعة من كاميرات التعرف على الوجه، وتطبيقات مراقبة الهاتف الخلوي، ونقاط التفتيش التابعة للشرطة، في حين أُرسل مئات الآلاف الآخرين للعمل القسري في أماكن أخرى في الصين.

هل يحظى التشريع بدعم في الكونغرس؟
رغم الانقسامات الحزبية المستعصية في الكونغرس، لاقى مشروع قانون حقوق الإيغور دعماً كبيراً من الحزبين. وقد قدمه السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، المعروف بدعمه لحقوق الإيغور منذ فترة طويلة، والسيناتور بوب مينينديز، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، وشارك في دعمه أكثر من 50 عضواً في مجلس الشيوخ من الحزبين وتم تمريره بالإجماع. ومن المقرر أن يعود الآن إلى مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، والذي يتعين أن يوافق عليه قبل إرساله إلى البيت لأبيض ليوقعه الرئيس ترامب ليصبح قانوناً أو يستخدم حق النقض (الفيتو) ضده. وكان مجلس النواب قد أقر في أواخر العام الماضي بأغلبية ساحقة تشريعاً بشأن الرد على معاملة الصين للإيغور.

هل سيعني القانون فك الارتباط مع الصين؟
عزز تعامل بكين مع تفشي فيروس كورونا دعوات لفك الارتباط الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، كما أفاد الباحثان كيث جونسون وروبي غرامر هذا الأسبوع في تقرير لهما في مجلة Foreign Policy. ورغم أنه كان من المرجح تمرير مشروع القانون بدعم من الحزبين في كل الأحوال، زادت الجائحة من الوعي بالتداعيات العالمية للممارسات القمعية في الصين. وقالت صوفي ريتشاردسون: “أعتقد أن المزيد من الناس يرون الآن بجلاء شديد الآن ما يمكن أن يعنيه عدم احترام حرية التعبير في الصين لبقية العالم”.

تابعنا

أمريكا تهدد الصين بعقوبات “الإيغور”

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر