فلويد الأمريكي ليس البوعزيزي التونسي

فلويد الأمريكي ليس البوعزيزي التونسي

الاحتجاجات التي بدأت نيرانها من السودان والجزائر ووصلت إلى العراق ولبنان، وإن كانت في ظاهرها مماثلة لكل المظاهرات المطالبة بالعدالة التي يقوم بها شعب أنهكه الظلم وأخرجه إلى الشوارع مطالباً بحقوقه، تختلف جوهرياً مع كل ما شهدنا من قبلها، ان هذه المظاهرات التي تفتقد إلى القيادة، لم تضع نهاية لنفسها، مع ان تفشي كورونا أرغم المتظاهرين إلى الرجوع إلى البيت، لكن كما كان متوقع انهم رجعوا إلى الشوارع، لكن هذه المرة بالكمامات، فالكثير من المحللين قد أكدوا في بداية تفشي كورونا، على ان العالم سيشهد المزيد من المظاهرات، نتيجة الظروف الاقتصادية المتدهورة والفساد والتمييز، لأنهم يرون بان كورونا سببت ارتفاع نسبة البطالة وجعلت عجلة الحياة تدور بصعوبة، هذا وكما هو معلوم قد عجز علماء السياسة عن التنبؤ بالأحداث كما حدث سابقاً في الحرب الباردة، وقليل منهم من كان يرى بان أسلوب إدارة ترامب في الجانب الإجتماعي للبلاد تنتهي إلى مثل هذه الثورة.

ان الاحتجاجات التي تشهدها أمريكا تحمل كل ميزات الثورة وإن كانت ثورة فريدة بنوعها، فالمقارنة بينها وبين الثورات الأخرى لا تأتي بنتيجة ملموسة، على سبيل المثال كان يطالب السودانيون والجزائريون بالإطاحة بالحكومة، لكن في الولايات المتحدة لا يحمل المتظاهرون أي خطة للإطاحة بالحكومة، لكن شعوب الشرق الأوسط يريدون تغيير الحكومة منذ اللحظات الأولى التي خرجوا فيها إلى الشوارع، وهذا هو الفرق الجوهري بين الحراك الذي شهده الشرق الأوسط وأمريكا، فالأمريكيون نزلوا إلى الشوارع نتيجة انتهاك حقوق الإنسان، ويبحثون عن إصلاح البنية الاجتماعية بينما التوانسة وبعدما قام البوعزيزي بإحراق نفسه، طالبوا بتغييرات سياسية أولاً وتحسين الظروف الاقتصادية، ثانياً، بيد أنّ ما جعل الناس تقوم بالمظاهرات في أمريكا هو الاحتجاج على العنصرية، انه حراك عفوي ظهر سابقاً في أمريكا.

تعاني الولايات المتحدة منذ عام 2000 من الخلافات السياسية والاجتماعية نتيجة الفجوة بين الديمقراطيين والجمهوريين، في مختلف القضايا مثل الدين والسياسة الداخلية والخارجية، وهذا الأمر أدى إلى ظهور جماعات لم تعرفها الولايات المتحدة من ذي قبل، وشهدت فترة رئاسة ترامب تأجيج هذه الخلافات، والسبب الرئيس لهذه المظاهرات التي بدأت سلمية، واشتدت وتيرتها في المدن الأخرى، هو الرفض الشعبي للسياسات الداخلية والمطالبة بالدعم الحكومي بعد تفشي كورونا، وهذا يختلف تماماً عما تشهده الدول العربية والإفريقية، ما شهدناه في السنوات الأخيرة هو نتيجة ارتفاع الوعي السياسي في صفوف المواطنين الذين نزلوا إلى الشوارع يطالبون بالديمقراطية، بينما الأمر يختلف في أمريكا؛ فالمواطنون نزلوا إلى الشوارع لأنهم يرون بان بلادهم قد انحرفت عن أسس الديمقراطية، في ظل هذه الظروف يمكن للمظاهرات ان تترك تأثيرها على نتائج الإنتخابات الرئاسية المقبلة، ولا يمكن القول جازماً بانها تدخل رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض، أو ينتهي الأمر بخروج ترامب منه.

المصدر: صحيفة شرق

ترجمة: شفقنا

تابعنا

فلويد الأمريكي ليس البوعزيزي التونسي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر