التطبيع .. بين سادية "إسرائيل" ومازوخية الإمارات

التطبيع .. بين سادية "إسرائيل" ومازوخية الإمارات

في الظاهر ان التطبيع بين الامارات والكيان الاسرائيلي، يعتبر مِنة من الامارات على الكيان الاسرائيلي، الذي يحاول ان يستجدي التطبيع من الانظمة العربية، من اجل الحصول على "مشروعية" من "اهل المنطقة" على "دار" اغتصبها وطرد منها اهلها، ولكن الامور تجري على عكس هذا التصور الظاهري، فـ"أخوة" اصحاب البيت المُغتصب، هم من يستجدون عطف المُغتصِب، الذي يتلذذ في ايذائهم.

رغم ان "الاسرائليين" كانوا ضيوفا دائميين على الامارات، من مسؤولين و صحفيين واعلاميين وتجار وسياح، حتى قبل التطبيع، الا انه بعد التطبيع شهدت الامارات "هجمة" تلفت النظر خاصة من قبل الاعلاميين والصحفيين من "الاسرائيليين"، الذين سلطوا الضوء على جميع نواحي الحياة في الامارات دون استثناء، حتى بعض الاماكن الحساسة والتي تحمل رمزية من المفترض الا تسمح سلطات الامارات لهم من الوصول اليها.

من المفترض ايضا ان الامارات لم تطبع بعد بشكل رسمي وكامل مع الكيان الاسرائيلي، لذلك على "الضيوف الاسرائيليين" ان يراعوا الادب وان يحترموا "البلد الضيف" وألا يقوموا ما من شأنه ان يؤلب عليهم "الراي العام الاماراتي" او " يثير غضب سلطات الامارات" وهو ما قد يؤثر سالبا على "مسيرة الطبيع" التي من المفترض ايضا ان الكيان الاسرائيلي يحتاجها اكثر من الامارات!!.

"الضيوف الاسرائيليون" لم يكتفوا بعدم احترام قوانين الاماراتيين فحسب ، بل تعمدوا إذلالهم والاساءة اليهم واظهارهم بمظهر الضعيف والعاجز ، بل وحتى البليد والساذج، فهذه صحيفة "يديعوت أحرونوت" "الاسرائيلية"، التي تعتبر من أوسع الصحف انتشارا في الكيان الاسرائيلي ، نشرت يوم امس الاحد على صفحتها الأولى، صورة لمندوبها في الإمارات، يانيف حاليلي، بجانب الغرفة 230 في فندق "البستان روتانا"، وهي الغرفة التي تمّت فيها عملية اغتيال القائد في حركة حماس الشهيد محمود المبحوح، وكتب تحتها عبارة "في فندق المبحوح"!!.

اللافت ان حاليلي لم يكتف بذلك ، بل خصص صفحتين من الصحيفة ليتحدث فيهما عن بطولاته وكيف خدع الامن الاماراتي وتسلل الى الفندق ونجح في خداع رجال الامن الاماراتيين والوصول الى غرفة اغتيال االشهيد المبحوح وقام بالتقاط الصور"لكي يراها الأحفاد في المُستقبل".

والاغرب من ذلك ان مندوب الصحيفة قام بمحاكاة تحركات مجموعة الموساد التي اغتالت المبحوح، بدون ادنى خجل ، وزعم ان ضابط الامن الرئيسي اكتشف امره ، الا انه تمكن من التغلب عليه والتخلص منه وعودته الى الفندق الذي يقيم فيه بدبي.

كما ان السلطات الاماراتية وفي باديء الامر كانت تطبل على ان التطبيع هو في مقابل عدم الضم ، الامر الذي نفته السلطات الاسرائيلية ، بعد ذلك انتقل الاماراتيون الى ذريعة ان التطبيع في مقابل شراء طائرات اف 35 الامر الذي نفاه الامريكيون والاسرائيليون على حد سواء ، ولا زالت التبريرات على قدم وساق .

في مقابل كل هذه السادية "الاسرائيلية" والتلذذ بإيذاء الاماراتيين واهانتهم، توجد هناك مازوخية طاغية نراها في الجانب الاخر، حيث لا تجد اي اعتراض على هذه الممارسات والسلوكيات "الاسرائيلية" الوقحة من الجانب الاماراتي الراضي بكل ما يجري دون ان ينبس ببنت شفة، بل على العكس تماما لا تنفك الصحف الاماراتية تتحدث عن "السعادة" و"المستقبل الباهر" و "الرفاهية" و "التقدم" الذي ينتظر الاماراتيين، بعد التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، حتى ان قائد شرطة أبو ظبي السابق، ضاحي خلفان، قال في رد على سؤال للقناة الثانية بالتلفزيون "الاسرائيلي"ُ عن رأيه في اغتيال المبحوح في الإمارات، انه لو كان يعلم بأن تنظيمات جهادية تخطط للقيام بعملية إرهابية ضد "إسرائيل" ، لكان قام بإبلاغ المسؤولين "الإسرائيليين"، بهدف إحباط المخطط "التخريبي""!!.

تابعنا

التطبيع .. بين سادية "إسرائيل" ومازوخية الإمارات

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر