ايران واوروبا ومرجعية الاتفاق النووي

حميد حلمي البغدادي
ايران واوروبا ومرجعية الاتفاق النووي

لا تستطيع اوروبا ان تستمر طويلا في سياسة المراوغة والتلاعب والتخاتل بما يتصل بالاتفاق النووي ومرجعية القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن الدولي في شهر تموز 2015.

فالقرار الاممي واضح جدا وهو يؤكد على الغاء اية عقوبات صدرت ضد الجمهورية الاسلامية قبل هذا التاريخ، وحسب القرار 2231 فان الحظر التسليحي على ايران يعتبر ملغيا ولهذا فان الجمهورية الاسلامية من حقها قانونيا التزود بالاسلحة والمعدات الدفاعية من الاطراف الصديقة ومن حقها ايضا تصدير منتجاتها العسكرية المتطورة الى اية دولة تحتاجها.

من الثابت إن اتفاق فيينا النووي المعلن عنه بتاريخ 14/7/2015 هو اتفاق دولي سمّى الامور بمسمياتها القانونية وحدّد للدول الموقعة عليه حينئذ (بريطانيا وفرنسا واميركا وروسيا والصين اضافة الى المانيا) من جهة والجمهورية الاسلامية من جهة اخرى حقوقها وواجباتها. بيد ان انسحاب الولايات المتحدة الاحادي منه في ايار 2018 وبذلك الشكل الاستعراضي السخيف الذي قام دونالد ترامب لم يعف الاطراف الباقية من تنفيذ التزاماتها بهذا الصدد.

لكن الملاحظ ان اوروبا لم تعد بذلك المستوى من والثقة والحماس والاحساس بالمسؤولية ازاء تنفيذ بنود الاتفاق النووي الذي استغرق تحقيقه نحو عقد من الزمن. فاوروبا اضحت مصابة بالشلل تجاه هذا الالتزام الدولي الذي تضمن آلياته صيانة الامن والسلام في العالم وبالاخص في منطقة غرب آسيا المتوترة حاليا بسبب الحرب العدوانية السعودية في اليمن الشقيق وكذلك بسبب التواجد العسكري الاميركي الاستفزازي في الخليج الفارسي وشرق سوريا فضلا عن الفتن والجرائم التي تقوم بها "اسرائيل" في فلسطين المحتلة والمنطقة.

من الواضح ان عالم اليوم الذي لحقت به الاهانة بسبب السلوكيات العسكرية الاميركية والسياسات الملتوية الاوروبية والغطرسة الصهيونية، لايمكن ان يقر لشعوبه قرار والحال ان الاوضاع برمتها تنتقل من سيء الى اسوأ ومن خطر الى أخطر.

من المؤكد ان ما يحصل الان على الساحة الدولية والواقع الاقليمي يعطي انطباعا مقلقا جدا حيال المستقبل اذا لم يؤخذ احترام القانون الدولي بمأخذ الجد وبعين الاحترام، وعلى اوروبا ان تختار إما ان تكون حرة وذات إرادة مستقلة او تبقى عبدة للسياسات الاميركية التي عودتنا عدم الوفاء بالعهود والمواثيق والالتزامات الدولية .فلقد اتى شعب الولايات المتحدة قبل حوالى 4 سنوات برئيس اخرق تصدق عليه جميع الموبقات ولايمكن ان يكون وفيا لمناصريه في اميركا، فما بالكم بالدول الاوروبية.

ان الاتحاد الاوروبي مدعو وكما طالبت الجمهورية الاسلامية مرارا ووفقا للاتفاق النووي والقرار 2231 لان يكون صادقا في سياساته، خاصة الالتزامات المالية وتلك التي يتوقف عليها قضية الامن والسلم الدوليين، لا ان يكون مجرد إمّعة وتابعا ذليلا لحكومات الولايات المتحدة المتجبرة.

بقلم الكاتب والاعلامي

تابعنا

ايران واوروبا ومرجعية الاتفاق النووي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر