طهران وتغيّر الاقنعة الاميركية

طهران وتغيّر الاقنعة الاميركية

غادر الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب البيت الابيض الى الجحيم غير مأسوف عليه بعد 4 سنوات عجاف ذاق منها العالم الامرين. وسيبقى ذكره مقرونا باللعنات والشتائم على خلفية قراراته المنكرة التي لم تولّد للمجتمع الدولي سوى التوتر والازمات والغليان.

والان جاء دور الرئيس الديمقراطي جو بايدن الذي سيواجه ارثا من السياسات الاستعدائية والاستفزازية التي صنعتها عقلية سلفه المهووس بجنون العظمة والمحكومة قراراته بمبدأ الربح والخسارة الراسمالية الجامدة.

صحيح ان الجمهورية الاسلامية الايرانية فرحت بزوال عهد ترامب العدواني بيد أنها وكما صرح كبار مسؤوليها ليست فرحة بمجيء الرئيس الجديد جو بايدن باعتباره شاء ام أبى امتدادا ليس أكثر أو أقل للسياسة الاستكبارية الاميركية التي لم يثبت انها كانت ودية سوى مع مصالحها واطماعها وعقيدتها الصهيونية العقيمة.

وسواء جاء هذا او ذهب ذاك فالقضية سيان بالنسبة للجمهورية الاسلامية الايرانية اذ أن المبنى هو احترام حقوقها وثوابتها والكف عن السياسات العدوانية والضغوط والعقوبات الاقتصادية التي لم تسلم ايران منها في فترات حكم الجمهوريين والديمقراطيين في آن واحد.

لقد تم التوصل الى الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة (5+1) بعد جهد جهيد وبعد سنوات طويلة من المفاوضات المعقدة والعصيبة وقد تم التوقيع عليها بتاريخ 14 تموز/يوليو 2015 بفيينا في يوم تاريخي شهده القاصي والداني، ولكن الذي حصل في ايار/مايو 2018 هو انسحاب اميركي غادر من الاتفاقية بشكل ضرب بكل الالتزامات الدولية عرض الحائط، كما زادت الولايات المتحدة من عقوباتها في حدودها القصوى حتى لامها في ذلك العدو قبل الصديق.

من الواضح أن موقف ايران من مجيء ادارة الديمقراطي جو بايدن مشوب بالحذر الشديد لأنه من غير الواضح أن الرئيس الاميركي الجديد يريد التخلي عن مبدأ الابتزاز السياسي ضد ايران كما انه من غير المؤكد أنه راغب في اعادة صفحة جديدة من الخطوات التي تتيح إلغاء السياسات الترامبية الخرقاء وما حملته من تداعيات على مستوى ايران والمنطقة والعالم.

وهنا من الاهمية بمكان الا تتوقع واشنطن من طهران أن ترحب بدخول جو بايدن البيت الابيض لأن العبرة أمام ما جرى ويجري في التعامل مع الجمهورية الاسلامية الايرانية هو ان تقوم الادارة الديمقراطية الجديدة بإلغاء العقوبات كافة ورفع القيود عن الارصدة المالية الايرانية قبل العودة للاتفاق النووي الذي ليست ايران مستعدة لإعادة النظر او استحداث شروط جديدة فيه بما قد يمهد الى تواصل سياسة الابتزاز الاميركية المعهودة.

ان ايران التي صمدت طوال 41 عاما من الثورة والدولة عصية على الاخضاع وهذا ما يجب أن يعلمه الرئيس بايدن وفريقه وهي اليوم من الاقتدار ما تستطيع به اجهاض آثار الحظر والحصار بالاعتماد على قدراتها الوطنية.

حميد حلمي البغدادي

تابعنا

طهران وتغيّر الاقنعة الاميركية

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر