دستور ليبي لمرحلة ما بعد القذافي

وأضاف أن متطلبات مرحلة "ما بعد التحرير" تختلف عن الفترة الحالية، مؤكدا أن الإعلان خلق قدرا كبيرا من الطمأنينة لدى الجميع بأن المجلس الانتقالي لن يكون سلطة قهرية أو قسرية على ليبيا بعد القذافي.
شبکة تابناک الأخبارية: تزامنت انتصارات "ثوار ليبيا" على كافة الجبهات مع إعلان المجلس الوطني الانتقالي عن دستور مؤقت للبلاد نهاية الأسبوع يحدد ملامح الدولة الجديدة.

ويسري الدستور بعد إعلان "التحرير"، على أن يبقى المجلس أعلى سلطة في الدولة حتى انتخاب المؤتمر الوطني العام.

حكومة مؤقتة
وحددت المادة 30 مهام المجلس في تشكيل حكومة انتقالية خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما، وانتخاب المؤتمر الوطني العام خلال مدة لا تتجاوز تسعين يوما، وتعيين المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والدعوة إلى انتخاب المؤتمر الوطني، على أن يُحل المجلس في أول انعقاد للمؤتمر الوطني بالعاصمة طرابلس.

كما حدد الدستور الذي جاء في 34 مادة تنظم الحياة السياسية والاقتصادية والقانونية عقب سقوط نظام معمر القذافي، مسؤوليات المؤتمر الوطني خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من أول اجتماع له بالعمل على تعيين رئيس للوزراء يقترح بدوره أسماء أعضاء حكومته، على أن يحظوا جميعا بثقة المؤتمر قبل مباشرة أعمالهم كحكومة مؤقتة.

كما يقوم المؤتمر بتعيين رؤساء الوظائف السيادية وتعيين هيئة تأسيسية لصياغة دستور للبلاد عليها الانتهاء من تقديمه في مدة لا تتجاوز 60 يوما حيث يعتمد من المؤتمر العام، ويطرح للاستفتاء عليه بـ"نعم" أو "لا".

كما يصدر المؤتمر الوطني قانونا لانتخابات وفقا للدستور خلال 30 يوما، وتجري الانتخابات العامة خلال 180 يوما من تاريخ صدور القوانين المنظمة لذلك.

ويشرف المجلس الوطني على إعداد جميع متطلبات إجراء العملية الانتخابية بصورة ديمقراطية شفافة. وتتولى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إجراء الانتخابات العامة تحت إشراف القضاء الوطني وبمراقبة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية.

ويُصادق المؤتمر الوطني على النتائج ويعلنها، وتدعى السلطة التشريعية للانعقاد في مدة لا تزيد على 30 يوما، وفي أول جلسة لها يتم حل المؤتمر وتقوم السلطة التشريعية بأداء مهامها، وبانعقاد جلستها الأولى تعتبر الحكومة المؤقتة حكومة تسيير أعمال إلى حين اعتماد الحكومة الدائمة وفقا للدستور.

فترة انتقالية
وقال رئيس لجنة صياغة الإعلان الدستوري فرج الصلابي للجزيرة نت إن المشروع ينظم الحكم خلال الفترة التالية للتحرير، وهو دستور لن يجري عليه استفتاء ويعالج نظام الحكم خلال فترة انتقالية "محدودة" متمنيا أن يجد التنفيذ.

وفي رده على تجاهل لجنة الخبراء دستور ليبيا عام 1951، ذكر أنهم لم يتجاهلوا هذا الأمر، مضيفا أنهم رجعوا إلى الدساتير العربية لانتقاء مع ما يتماشى مع ظروف ليبيا الحالية.

ويتمنى الصلابي عرض المشروع في وسائل الإعلام لإحاطة كافة شرائح الشعب به للوصول بهم إلى مرحلة الاستفتاء على الدستور الدائم.

وأبدى رئيس منتدى المواطنة للديمقراطية والتنمية البشرية في بنغازي علي بوزعكوك ملاحظات على الإعلان، قائلا إنه "كان لدينا دستور انقلبت عليه دبابة عسكرية بقيادة معمر القذافي في سبتمبر (أيلول) عام 1969، والشعب لم يلغِ ذلك النص الدستوري حتى الآن"، موضحا أنه كان يتمنى الإشارة إلى ذلك الدستور "الذي بالإمكان الاعتماد عليه".

لكنه تساءل "من أعطى المجلس صلاحية الإعلان عن دستور مؤقت؟" و"هل هو تفويض من الشعب؟"، موضحا أنه "عند تأسيس المجلس ذكر أن مهمته تنتهي عند اكتمال التحرير".

وتابع "حاليا هناك رأي يقول إن المجلس سيستمر بشكل ما، وإصداره للإعلان يمنحه هذه الصلاحية"، داعيا إلى توضيح صلاحياته لاتخاذ مثل هذه القرارات الخطيرة.

وانتقد بوزعكوك ما سماها "غياب الدقة في تنصيص النصوص، والاتجاه إلى الكتابة الإنشائية، وفرض توقيت للمراحل الانتقالية بشكل غير موضوعي"، مؤكدا "ضرورة الابتعاد عن ألفاظ المؤتمر العام والشعب العام لأنها من إرث ثقافة العهد القمعي، والاكتفاء بالقول "جمعية وطنية تأسيسية".

بوزعكوك: من أعطى المجلس صلاحية الإعلان عن دستور مؤقت؟ (الجزيرة نت)
هوية دستورية
كما تمنى الناشط السياسي عبد الحفيظ نجم في حديثه للجزيرة نت الرجوع إلى دستور عام 1951 الذي قال "لو أعلن المجلس عن تعديله لكانت ظروف كثيرة تغيّرت"، خاصة أن الأمم المتحدة ما زالت تعترف به، مشيرا إلى أنه كان من الممكن حذف كلمة ملكية وكتابة جمهورية بالاتفاق مع الشعب.

ويتصور الصحفي والمحلل السياسي محمد بعيو أن الظروف التي يعمل بها المجلس وتحت مقتضيات القانون الدولي والدول التي اعترفت به جعلت من الضرورة أن تكون لديه هوية دستورية مؤقتة، مرجحا أن هذه الضغوط أحد الأسباب وراء الإسراع به.

وأضاف أن متطلبات مرحلة "ما بعد التحرير" تختلف عن الفترة الحالية، مؤكدا أن الإعلان خلق قدرا كبيرا من الطمأنينة لدى الجميع بأن المجلس الانتقالي لن يكون سلطة قهرية أو قسرية على ليبيا بعد القذافي.

وقال إن توقيت الإعلان خطوة رشيدة وحكيمة لتحديد هوية الدولة الليبية القادمة، مطالبا بعدم التشدد مع المجلس في تفسير نصوص الإعلان المؤقت.

تابعنا

دستور ليبي لمرحلة ما بعد القذافي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر