من أجل تصويب المسار

من أجل تصويب المسار

محسن أبو رمضان

رفضت كل مكونات الشعب الفلسطيني صفقة ترامب وخطة الضم ومسار التطبيع والتي عرفت بصفقة القرن. 
كانت الصفقة ترمي الي تصفية القضية الوطنية للشعب الفلسطيني  وحسم الصراع وخاصة تجاة القضايا الكبرى مثل القدس واللاجئين و تشريع الاستيطان و تنفيذ منظومة من المعازل  والبانتوستانات في إطار نظام من الابارتهاييد وعلي ارضية تمرير مشروع السلام الاقتصادي بدلا من الحقوق السياسية لشعبنا .
قبل إعلان الصفقة كانت مؤسسات م.ت.ف وخاصة المجلسين الوطني والمركزي قد اتخذت جملة من القرارات  أبرزها مغادرة اتفاق أوسلو وملحقاتة وتحديدا  بعد اتضاح سياسة حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو آنذاك بأنها تستغل الوقت لفرض الوقائع الاستيطانية علي الارض عبر مصادرة مزيد من الأراضي واستكمال بناء جدار الفصل العنصري والإسراع في عملية تهويد واسرلة القدس الأمر الذي أغلق الابواب امام آفاق حل الدولتين وقوض من إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة علي حدود الرابع من حزيران عام 67.
كان الاعتراف بدولة فلسطين عضوا مراقبا بالأمم المتحدة وفق القرار 19/67احد أشكال الردود علي سياسة دولة الاحتلال ومحاولة لتجنيد المجتمع الدولي باتجاة إنهاء الاحتلال للدولة التي اعترفت  بها حوالي 141دولة. 
تم استثمار ذلك من خلال انضمام دولة فلسطين لميثاق روما المنشأ لمحكمة الجنايات الدولية بهدف ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين علي الانتهاكات المرتكبة بحق شعبنا في غزة من حصار وعدوان عسكري متكرر وفي الضفة بسبب الاستيطان .
كانت قرارات المجلس المركزي منذ عام 2015واضحة بضرورة سحب الاعتراف بدولة الاحتلال والتحرر من اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي وتبني المقاومة الشعبية والدبلوماسية والقانونية وكذلك حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. 
تعزز هذا التوجه علي خلفية صفقة القرن وجري في بعض المفاصل التأكيد عليها وبضرورة تغير المسار .  
وفي هذا السياق فقد أكدت القيادة الفلسطينية في 19/5/2020التحلل من كافة الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل والولايات المتحدة بما في ذلك التنسيق الأمني .
أكد ذات القرارات اجتماع الأمناء العامين في 3/9/2020 والذي عقد بين رام اللة وبيروت  هذا الي جانب تقديم رؤية لإنهاء الانقسام وتشكيل هيئة للمقاومة الشعبية. 
وبسبب سرور القيادة الفلسطينية بمغادرة ترامب البيت الأبيض وفوز بايدن بالانتخابات الأمريكية و الذي ينتمي للحزب الديمقراطي بدأت عملية الاستدارة من خلال تلقي رسالة من رئيس الإدارة المدنية لقيادة السلطة في 17/11/2020يؤكد بها علي التزام دولة الاحتلال بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة هذة الاتفاقات التي كانت قد أعلنت  السلطة  ذاتها التحلل منها الي جانب انتظار مبادرة او إشارات من الإدارة الأمريكية الجديدة باتجاة إحياء مسار المفاوضات من جديد .
نقطة التراجع الآخري برزت من خلال قرار تجميد الانتخابات الأمر الذي خلق احباطا بين أوساط شعبنا الذي كان متحمسا باجرائها لتجديد الشرعيات وتعزيز الشراكة بالبني التمثيلية الفلسطينية .
استمر مسار تراجع أداء السلطة والنكوص عن القرارات التي اتخذتها عندما شددت الأجرائات والقيود الخاصة بالحريات وتحديدا  بعد مقتل الناشط السياسي نزار بنات بطريقة اثارت  سخط واستياء واستنكار الرأي العام. 
جاء عدوان مايو 2021 علي قطاع غزة  وكان  أداء السلطة وتفاعلها متواضعا في سياق معركة سيف القدس والتي كانت أحد أهم تجلياتها تكمن في وحدة الهوية الوطنية الجامعة عبر تحرك كل مكونات الشعب الفلسطيني بالضفة والقطاع والقدس والداخل والشتات كل باشكالة النضالية التي تناسبة كما صعدت المعركة من حملات التضامن الشعبي الدولي مع شعبنا وأبرزت دولة الاحتلال ليست كدولة تنتهك القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان فقط. بل دولة ابارتهايد وتميز عنصري ايضا .
كان من الهام استثمار  هبة القدس باتجاة إعادة بناء المؤسسات التمثيلية الفلسطينية وتحقيق الشراكة الا ان حالة الانقسام بعد انتهاء العدوان بقيت كما هي أن لم نقل انها تعززت مع الأسف الشديد. 
راهنت حركة حماس علي تغير موازين القوي عبر الانجاز الذي تحقق من خلال  المقاومة الباسلة وصمود شعبنا عبر  امكانية احداث تعديلات في بنية منظمة التحرير لصالحها الي جانب إمكانيات تخفيف الحصار وتنفيذ عملية إعادة إعمار واسعة وتفكيك حالة عدم الاعتراف بها إقليميا ودوليا .
وراهنت السلطة علي استعادة مكانتها حيث عادت الوفود الدبلوماسية لزيارة  المقاطعة بعد فترة من التوقف والانقطاع كما راهنت علي تعزيز شرعيتها من خلال المواقف الإقليمية والدولية وبأنها البوابة الشرعية لتنفيذ عملية إعادة الإعمار .
تراهن السلطة علي إدارة بايدن التي حثت علي تنفيذ إجراءات لبناء الثقة بين حكومة بينت والسلطة علما بأن  مفهوم تقليص الصراع علي طريق تنفيذ مشروع السلام الاقتصادي هو ما يتبناه بينت . 
يحاول بينت أن يثبت انة أكثر تشددا من نتنياهو حيث يعمل علي ربط ملفات الإعمار بالأسرى بالتهدئة في غزة كما يحاول الإبقاء علي التنسيق الأمني في سياق منظور السلام الاقتصادي بالضفة . 
أعلن بينت خلال زيارتة   الي واشنطن  انة لن يجري مفاوضات مع قيادة السلطة وبانة سيستمر بالاستيطان بالضفة وانة لن يوافق علي إقامة دولة فلسطينية  مستقلة .
و علية وبعد اتضاح توجهات حكومة بينت اليمينية المتطرفة وعدم توفر إرادة لدي الإدارة الأمريكية للضغط عليها لتحقيق ما يسمي بحل الدولتين فماذا تبقي وهل من المجدي البحث عن حلول انفرادية لكل من غزة والضفة ام من  الهام  العمل علي تصويب المسار والعودة الي خندق الوحدة الوطنية عبر إعادة إحياء مسار الانتخابات الشاملة وتحقيق الشراكة السياسية وفق رؤية سياسية كفاحية تم  الإجماع عليها بالعديد من المحطات .
لقد بات مطلوبا إجراء حوار وطني شامل جذري وعميق لمواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالقضية الوطنية لشعبنا تقود الي مسار الوحدة والشراكة وعبر بوابة الانتخابات .
انتهي .

وكالة سما الإخبارية ،2021/8/28

تابعنا

من أجل تصويب المسار

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر