وهكذا جاءت زيارة الجامعة المروية عن الإمام الهادي (ع) التي تجعل الأئمة في مقامهم الأسمى بعيداً عن الغنوص والغلو .
دعنا نتدبر في بعض كلماتها المضيئة التي تعتبر أفضل وسيلة لتكريس حبهم في النفس ذلك الحب الذي يعتبر امتداداً لحب المؤمن لربّه ، وليس بديلاً عنه .
" السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ومعدن الرحمة ، وخزّان العلم ومنتهى الحلم ، وأصول الكرم وقادة الأمم ، وأولياء النعم وعناصر الأبرار ودعائم الأخيار ، وساسة العباد وأركان البلاد ، وأبواب الإيمان وأمناء الرحمن ، وسلالة النبيين وصفوة المرسلين وعترة خيرة رب العالمين ورحمة اللـه وبركاته ، السلام على ائمة الهدى ومصابيح الدجى ، وأعلام التقى وذوي النهى ، وأولي الحجى وكهف الورى ، وورثة الأنبياء والمثل الأعلى ، والدعوة الحسنى وحجج اللـه على أهل الدنيا والأخرة والأولى ورحمة اللـه وبركاته ، السلام على محال معرفة اللـه ، وبساكن بركة اللـه ، ومعادن حكمة اللـه ، وحفظة سر اللـه ، وحملة كتاب اللـه ، وأوصياء نبي اللـه ، وذرية رسول اللـه (ص) ورحمة اللـه وبركاته ، السلام على الدعاة إلى اللـه والأدلاّء على مرضاة اللـه ، والمستقرين " والمستوفرين " في أمر اللـه ، والتامين في محبة اللـه ، والمخلصين في توحيد اللـه ، والمظهرين لأمر اللـه ونهيه ، وعباده المكرمين الذين لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون ورحمة اللـه وبركاته " (1).
وقال (ع) ينصح بعض مواليه : " يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق ، وأن الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به " .
" جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال كيف ، وأيّن الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والآيّنية " (2).
وقال (ع) : " من اتقى اللـه يُتَّق ، ومن أطاع اللـه يُطَع ، ومن أطاع الخالق لم يبال سخط المخلوقين ، من أمن مكر اللـه وأليم أخذه تكبر حتى يحل به قضاؤه ونافذ أمره ، ومن كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا ولو قرض ونشر ، الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر لأن النعم متاع والشكر نعم وعقبى ، إن اللـه جعل الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى وجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً ، إن الظالم الحاكم يكاد أن يعفى على ظلمه بحلمه وأن المحق السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه ، من جمع لك وده ورأيه فأجمع له طاعتك ، من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره ، الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون " (3).
" المراء يفسد الصداقة القديمة ويحل العقدة الوثيقة وأقل ما فيه أن يكون فيه المغالبة والمغالبة أسباب القطيعة " .
" العتاب مفتاح التقالي والعتاب خير من الحقد " .
وقال لرجل ذم إليه ولداً له : " العقوق ثكل من لم يثكل " .
وقال : السهـر ألذ للمنـام والجوع يزيد في طيب الطعام ، يريد به الحث على قيام الليل وصيام النهار " .
" أذكر مصرعك بين يدي أهلك ، ولا طبيب يمنعك ولا حبيب ينفعك " .
" الغضب على من تملك لؤم " .
" الحكمة لا تنجح في الطباع الفاسدة " .
" خير من الخير فاعله ، وأجمل من الجميل قائله ، وأرجح من العلم حامله ، وشر من الشر جالبه ، وأهول من الهول راكبه " .
" إياك والحسد فإنه يبين فيك ولا يعمل في عدوك " .
" إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن يظن احد باحد سوء حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور أغلب فيه من العدل فليس لأحد أن يظن بأحد خيراً ما لم يعلم ذلك منه " (4).
(1) زيارة الجامعة في كتاب الأنوار اللامعة - في شرح زيارة الجامعة (ص 123 ) للسيد عبد اللـه شبر .
(2) بحار الأنوار : (ج 50 ، ص 177 - 178 ) .
(3) في رحاب أئمة أهل البيت : (ج 4 ، ص 180 ) .
(4) المصدر : (ص 181 ) .
المصدر:الامــام الهادي (عليه السلام) قدوة وأسوة، السيد محمد تقي المدرسي

التعليقات