الرياض - بغداد: الربط الكهربائيّ مطيّةً للنفوذ السياسي

أبدت السعودية اهتماماً بالغاً بالربْط الكهربائي مع العراق، على رغم أن ما ستزوّد جارَها به، وفق اتّفاق وُقّع قبل أيّام بين الجانبَين، لا يزيد عن 500 ميغاواط، فيما يستهلك البلد 30 ألف ميغاواط لا يُنتَج محلياً إلّا نصفها.
الرياض - بغداد: الربط الكهربائيّ مطيّةً للنفوذ السياسي

وكتبت صحيفة الاخبار اليوم الجمعة: بإرادة أميركية كانت قد منعت الشركات الألمانية، ولا سيما «سيمنز»، من الاستثمار في الكهرباء العراقية، ما أدّى إلى تفاقم أزمة النقص في الإمدادات، والتي تُعتبر من أعمق مشاكل العراق.وتَحرص المملكة على النفاذ إلى الساحة العراقية من البوّابة الكهربائية، بعد سنوات من العلاقات الملتبسة، التي لم تبدأ في التحسّن إلّا قبْل سنوات قليلة.

على رغم أن العراق يستجرّ الكهرباء من معظم الدول المحيطة به، لسدّ العجز الكبير البالغ 15 ألف ميغاواط، من أصل 30 ألفاً تَلزمه لتلبية احتياجاته، إلّا أن توقيع اتفاق الربط مع السعودية لاستجرار 500 ميغاواط، بدا ذا دلالات كبيرة بالنسبة إلى المملكة، التي تُعوّل على مثل هذه المشاريع للحصول على موطئ قدم على الساحة العراقية، خاصة أن الرياض وجدت في نتائج الانتخابات التي أدّت إلى فوز قِوى غير معادية لها، فرصة لتحقيق هذا الأمر.

وكانت العلاقة بين البلدَين شهدت توتّراً كبيراً، خاصة في فترة صعود تنظيم «داعش» الارهابي، حين كان الانتحاريون السعوديون يتدفّقون بالآلاف على العراق، في ما يُشتبه في أن السلطات السعودية وقفت وراءه، خاصة أنها حاولت التدخّل في محاكمات مَن يتمّ ضبطه من هؤلاء، لكنّ العلاقات بدأت بالتحسّن تدريجياً مع عزل بندر بن سلطان الذي عُهد إليه الملفّان السوري والعراقي في فترة الاضطربات. ومذّاك، صارت السعودية تجتهد في محاولة دخول الساحة العراقية من بوّابة التأثير السياسي، لتحييد ما تراه تهديداً لها يمكن أن يأتي من البلد الجار.

قد لا تُحدث الـ500 ميغاواط فارقاً كبيراً، خاصة أنها تحتاج إلى مدّ خطوط تصل إلى 80 كيلومتراً دخل الحدود العراقية والكويتية. ومع ذلك، وجّه ولي العهد السعودي، وزير الطاقة لديه، وهو أخوه عبد العزيز بن سلمان، بأن «يكون وزيراً في الحكومة العراقية»، وفق تغريدة للأخير على «تويتر»، قائلاً له إن «تقييم أدائه سوف يعود إلى مجلس الوزراء العراقي». وفي هذا الإطار، يَلفت العضو السابق في لجنة النفط والطاقة النيابية، أمجد العقابي، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «مشروع الربط موجود منذ أكثر من سنة تقريباً وتأخَّر بسبب كورونا، كما تمّ إهماله من قِبَل وزارة الكهرباء العراقية لأنه يحتاج إلى أموال كثيرة لنصْب أبراج على مسافة ما يقارب 80 كيلومتراً داخل الحدود الكويتية والعراقية. وفقط في الآونة الأخيرة، مع تراجع إمدادات الكهرباء، جدّدت الحكومة العراقية التفاهم مع المملكة لغرض دفع الكهرباء في هذا الخطّ».

ويَعتقد العقابي أن «تعدُّد مصادر استجرار الطاقة الكهربائية جيّد جدّاً من الناحية الفنية، إذ سينضمّ الربط السعودي إلى الربط مع إيران التي ترتبط بالعراق بخمسة خطوط، إضافة إلى خطّ من تركيا سيَعقبه خطّ ثانٍ، وفي المستقبل يُعتقد أنه سيكون هناك خطّ يربط بين العراق وسلطنة عُمان»، مضيفاً أن «هذا التعدّد يساعد على استقرار المنظومة، فمتى ما احتاج العراق إلى الكهرباء في هذه الخطوط، يَطلب من الدول المصدّرة إمداده بالطاقة».

يعتبر محلّلون أن الأجدى أن تكون هناك طاقة محلّية، وهو ما لم يَسمح به الجانب الأميركي

في المقابل، لا يجد المحلّل العراقي، عباس العرداوي، فائدة كبيرة من الخطّ السعودي، موضحاً، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الحدود العراقية - السعودية هي أماكن صحراوية، وليس من المعقول بناء محطّات كهربائية فيها ما لم تكن مؤمَّنة بشكل كامل، والحاجة إلى التأمين تَرفع كلفة هذه الكهرباء»، متابعاً أن «المناطق ذات الكثافة السكانية التي تحتاج إلى الكهرباء، ليست في غرب العراق حيث الحدود السعودية، وإنّما في شرقه ووسطه، وبالتالي سيضطرّ العراق إلى إيجاد وسائط نقل كثيرة لنقل الطاقة السعودية إلى أماكن الحاجة إليها، وهذا فيه خطورة إضاعة كثير من الطاقة، وأيضاً التعرّض للعمليات الإرهابية والتخريب».

ويرى العرداوي أن المسعى السعودي يأتي «ضمن محاولة ربطٍ اقتصادي هدفها ترطيب الأجواء مع العراق، وإلّا فإن الـ500 ميغاواط قد لا تغطّي الاحتياجات المهمّة والأساسية لمحافظة واحدة»، معتبراً أن «الأجدى أن تكون هناك طاقة محلّية، وهو ما لم يَسمح به الجانب الأميركي، عندما رفض تواجد الشركات الألمانية وخاصة شركة سيمنز، ولن يسمح لبعض الشركات الثانوية التي كانت تحاول أن تعيد إنتاج محطّات سابقة مثل المحطة الروسية في جنوب العراق، وإيجاد محطات تعمل بالغاز المصاحب الذي يتمّ هدره في الأجواء العراقية».

مصدر : جريدة الأخبار اللبنانية

تابعنا

الرياض - بغداد: الربط الكهربائيّ مطيّةً للنفوذ السياسي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر