حينما يضعف التسامح والتآخي والمحبة بين أبناء الوطن الواحد، يقوى الحقد والكراهية والضغينة، ويفتح المجال للعنف بالخروج من نوافذ الصدور المشحونة إلى الجوارح ليصطدم بالآخر وتنتشر شرارته إلى ساحات المجتمع من خلال افتعال أزمات، فيتفشى العنف كظاهرة مجتمعية، ويصبح القتل على الهوية عنوانًا، وإقصاء الآخر شعارًا، والرعب والخوف هاجسًا، وفي المحصّلة نجد الوطن قد فقد توازنه وأمنه الاجتماعي، والمواطن قد أصبح مرعوباً نتيجة فقده للأمن والأمان. ونتساءل: ما هي أسباب قوة هذه الفيروسات الخطيرة التي تنتشر كالنار في الهشيم؟ ومن أي منبع تتغذى؟ وفي أية بيئة تنتشر؟ ولماذا يتمسك البعض بعباءة الدين؟ أليس الإسلام دين السلام والتسامح والمحبة؟ أولا يردّدون على ألسنتهم أسماء الله الحسنى كالسلام، والودود، والرءوف، والرحيم؟ ولماذا لا يتخلقون بأخلاق الله؟ ولم لا يتبعون رسول الرحمة في سيرته وخلقه؟ ولماذا أصبحت صدورهم مليئة بشحنات الحقد والكراهية، يفجرونها في وجه من يعارضهم في رأي أو موقف؟
من السهل القول بأن أسباب العنف والتعصب والتطرف هي نتيجة الممارسات الاستبدادية للأنظمة الحاكمة، وإرهاب القوى الكبرى في منطقتنا، ولكن من الصعب على دعاة التطرف الاعتراف بافتقارهم للوازع الديني، وفقدهم لقيم التسامح والمحبة والتعايش السلمي. والمؤسف أننا نسمع ونرى يومياً عن ممارسات الفوضى الهدّامة في العديد من البلدان الإسلامية، بعضها يُمارس بأيدي الأمريكان والأنظمة السياسية، وبعضها الآخر يُمارس بأيدي جماعات متطرفة، تهتك حرمة المواطنين. إن أخشى ما نخشاه أن يأتي علينا زمان يلعن فيه الخلف السلف؛ لأننا تركنا للجيل القادم ميراثًا اجتماعيًا مليئًا بالحقد والكراهية والتعصب الأعمى، ومجتمعات ممزقة وفاقدة للتجانس والتعايش.

التعليقات