النظام السعودي وفتاوي التكفير

فلم يفصل عالم ولم تتم الاطاحة بشخصية لمجرد تطوعها بتكفير المجتمعات او الشخصيات او التيارات السياسية التي تعتبرها الدولة مصدرا لتهديد امنها وسلامتها.
شبکة تابناک الأخبارية: منذ بداية مطلع القرن العشرين ومنذ حقبة الملك عبد العزيز, استفاد النظام السعودي  من فتاوي التكفير التي اصدرتها مؤسسته الدينية والمتدربون في صفوفها من هذه الفتاوي والتي خرجت من اطارها الديني لتصبح سلاحاً سياسياً يستغل ضد المعارضين والمنافسين, مما يجلعنا نشكك في قيمة هذه الفتاوي واعتمادها على المراجع الدينية والنصوص الثابة.

وسكت النظام السعودي على  هذه الفتاوي ان كانت تحترم مصلحة السياسية, فمن تفكير تيارات انتشرت في العالم العربي في الستينات مرورا بتكفير الكتاب والرؤساء الذين تبنوا هذه التيارات نجد انفسنا امام مخزون كبير من فتاوي وجهها اصحابها الى شخصيات اعتبرها النظام عدوا لدودا لم تسكت السعودية هذه الاصوات بل استمتعت بصدها طيلة عقود طويلة لانها اعتقدت ان هذه الاطروحات تصب في مصلحتها وطالما ان سهام التكفير لم تطل  النظام نفسه فأنها حق ديني يمارسه ما يسمى بأهل العلم وحرية فكرية تنبثق من  قناعات واحكام شرعية.

وحتى هذه اللحظة لا تزال فتاوي التفكير التي تتعرظ للغير المعادي محتضنة من قبل السلطة.

فلم يفصل عالم ولم تتم الاطاحة بشخصية لمجرد تطوعها بتكفير المجتمعات او الشخصيات او التيارات السياسية التي تعتبرها الدولة مصدرا لتهديد امنها وسلامتها.

 وطالما ظلت السلطة السياسية تتمتع بعصمة ثابتة لاتطالها مثل هذه الفتاوي فهي لا تشكل خطرا على الامن الفكري, وهذا قد ظهر جليا في مؤتمرات الامن الفكري ومشاريع المناصحة فمن نظر السلطة بقه التيار السلفي خارج اهتمامها ولم  تعتبره يوما ما تهديدا للفكر الا عندما اسقط عصمة الدولة.

ووجه فتاواه الى رموزها هنا بدأت المشكلة من منطلق السلطة فطالما كان التفكير مسلطا على المجتمع في الداخل والشخصيات السياسي في الخارج اعتقدت انها في مأمن من خطر التكفير ولم تحرك ساكنا الا عندما اعارها التيار السلفي اهتمامه وركز فتاواه عليها.

هذه الازدواجية في تعاطي النظام مع معضلة التكفير تجعل المراقب يشكك في مسيرة التعاطي مع الامن الفكري بمفهومة الشامل, فهل هو ينطلق من نظرة متكاملة ترى ان أمن المجتمع الفكري  جزء لا يتجزأ من أمن الدولة ام ان أمن الدولة هو فوق كل المعايير والحسابات مشكلة النظام تنبثق من هذه الثنائية المزيفة إذ لا توجد دولة امنة في مجتمع مهدد بإراء نستبيحه وتلقي الامان فقط عدما تتوجه هذه الاراء للنظام تصبح مصدرا للخطر والتهديد.

استباحة المجتمع ورموز بفتاوي محروسة من النظام لا بد لها ان تصل الى نهايتها المنطقية حيث تصيب النظام ذاته.

ولا يمكن ان يكون تكفير المجتمع حلالا على البعض وحراما ان هو طال النظام  إذ انه في الحالة الاولى يعرف على انه ضرورة شرعية ودينية وفي الحالة الثانية منكر يجب التخلص منه.

تابعنا

النظام السعودي وفتاوي التكفير

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"

تداعيات حرب إيران على مكانة ترامب/ من وعود القوة إلى تراجع الشعبية

رئيس الاركان الايرانية: سنُعطّل أسلحة العدو الباهظة بمعدات رخيصة

بزشكيان: نأكل التراب ولا نتنازل عن ذرة واحدة من ارضنا

رضائي: لن تخرج حتى ذرة واحد من المواد النووية المخصبة من ايران

حرس الثورة: انفجار ناقلة نفط عملاقة مخالفة جنوب مضيق هرمز

الشيخ عيسى قاسم يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة المخاطر