
فتصریحات مرسی قبل طهران وفی طهران وأخیرا فی القاهرة کانت عدائیة لسوریا ولن ترقی لدولة ترید أن تساعد علی حل أزمة مستعصیة ومعقدة لبلد عربی ومسلم یراد تمزیقه وتدمیره وإضعافه لا لشئ إلا بسبب مواقفه الشجاعة والراسخة تجاه قضایا المنطقة المصیریة وعلی رأسها القضیة الفلسطینیة وعدوانیة الکیان الصهیونی اللقیط وتصدیه الحزم للمخططات الإستکباریة فی المنطقة لذا فرضت علی الحکومة والشعب السوری بعد الأزمة نقطتین أساسیتین الأولی أن لاتتم عملیة الإصلاح السیاسی الشامل الذی أعلنته القیادة السوریة بکل صدق وجدیة من بدایة الأزمة وقبولها الکامل لرغبات شرائح من الشعب السوری فی التغییر والإصلاح .الثانی عدم التوجه نوح المصالحة الوطنیة والحوار والتفاهم والتلاقی الوطنی .
لأن هدف الدول الإستکباریة لیس مساعدة الشعب السوری علی نیل الحریة والکرامة والدیموقراطیة المزعومة وإنما الهدف المبطن والمعلن من کل هذه التدخلات الإقلیمیة والدولیة هو إذلال سوریة حکومة وشعبا وکسر شوکة النظام العاصی والمتصدی والفاضح للهیمنة الصهیوأمریکیة وأقزامهم فی المنطقة .
کان علی الرئیس المصری وهو یمثل شعب عظیم وثورة عظیمة أخرجت مصر من الإصطفاف السابق الذی أذلها وأهانها لعقود من الزمن أن یراجع حساباته ألف مرة قبل أن یعید مصر الثورة إلی نفس الإصطفاف السابق أی إلی محور الممایعة ، لایمکن لمصر أن تضع نفسها فی صف سفاحی الأبریاء فی فلسطین ولبنان والعراق وأفغانستان وباکستان والیمن والصومال والسودان والفیتنام والیابان وعشرات المواقع الأخری هل من المعقول أن یصدق عربی أو مسلم أو أی إنسان حر أن أمریکا وإسرائیل وحلفائهم یسعون لطلب الحریة والکرامة والإستقلال للشعوب وخاصة المحیطة بالکیان الغاصب ، فهذه المواقف لا توحی خیرا لمصر الثورة ولا لشخص ثوری ناضل ضد الإستبداد والإنحیاز لسنوات طوال وهی کذلک لاتخدم من یرید أن یبادر وأن یکلل مبادرته بالنجاح ، فإذا کان الدکتور مرسی لدیه نقد وتخطئة ونصیحة للقیادة السوریة کان بالأحری علیة الذهاب الی دمشق وإسماع صوته مباشرة الی المسؤلین هناک ولیس من وراء حجاب او کان علیه إرسال مبعوث خاص یساعد سوریا والسوریین من الخروج من هذه الأزمة التی أصبحت بسبب التآمر والتدخل الأجنبی أزمة إقلیمیة ودولیة وإرجاع الدور الریادی لمصر فی المنطقة .
لذا أری أن تحضر الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی هذه الرباعیة بقوة من خلال مواقفها ورؤیتها المنطقیة تجاه الأزمة السوریة المبتنیة علی الحل السیاسی من خلال الحوار البناء بین الفرقاء السوریین ممایساعد الجمیع علی الذهاب الی وئام وطنی یتظمن وقف إطلاق النار فورا وإرسال المساعدات الإنسانیة الی المناطق المتظررة والذهاب الی إستفتاء وإنتخابات حرة ونزیهة ترسم مستقبل سوریا الجدیدة بإرادة وطنیة خالصة دون تدخل أجنبی .
وأن تکون حذرة من بعض الخطوات والتصریحات المفاجئة من بعض المجتمعین التی ربما تخرج الأمور من سیاقها لأن الدول الثلاث الأخری منخرطة فی المشروع التصعیدی ضد سوریا وموقفها متناغم مع العداء الصهیوأمریکی والأوربی لسوریا القویة الموحدة والمقاومة .
فإذا أرادت هذه الرباعیة أن تنجح فی مهمتها لإنهاء الأزمة علی الدول الثلاثة أن تصحح مواقفها وأن تضع حدا للحرب الکلامیة والإعلامیة ووقف العمل بالمقاطعة الإقتصادیة والسیاسیة التی أضرت بالمواطن السوری مباشرة والی مد الجسور مع دمشق وإحترام إرادة الشعب السوری وخیاراته الدیموقراطیة ، غیر ذلک لاأری أی نجاح لهذه المبادرة إذا بقیت هذه الدول مستمرة بنهجها العدائی والتصعیدی تجاه سوریا .
إن مشارکة الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی هذه الرباعیة ملفت وغریب نوعا ما لإختلاف رؤیتها الإستراتیجیة لحل الأزمة فی سوریا وربما ستکون الصوت الأوحد الذی یری الحل السیاسی والحوار الوطنی هما الأمثل والأفضل لإنهاء الأزمة وإعادة المیاه الی مجاریها والحیاة الکریمة المفعمة بالإصلاحات والتغییرات الإیجابیة الی طبیعتها وبالتالی سیساعد کل هذا علی إبعاد شبح الحرب الأهلیة والتدخل الأجنبی والتجزأة ونار الفتنة الطائفیة التی تسعی الیها دوائر إقلیمیة ودلیة وبإصرار لکن الشعب السوری الواعی لن ولم یسمح لهؤلاء المتربصین بمصیره أن یحققوا أحلامهم وأهدافهم اللاإنسانیة والمخالفة لأبسط قوانین حقوق الإنسان الشرعیة والعالمیة . غیاب العراق ولبنان أوجد خلأ کبیرا فی الرباعیة لایملئها الی التفاهم حول الحلول السیاسیة ونبذ العنف والإستقواء بالخارج المذل.
ولاأعتقد أبدا أن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ستصطف یوما فی الصف الإستکباری الذی لایری إلا مصالحه وأمن الکیان الصهیونی وإذلال الشعوب وأنظمتها المستقلة ؛ مع تایید ودعم مطالب الشعب السوری الحقة فی التحول الدیموقراطی والحکومة فی الإصلاح والحوار .
*مدیر مرکز الدراسات الإستراتیجیة والعلاقات الدولیة

التعليقات