الاتفاق النووي..ترامب عالق لا يستطيع التصعيد ولا التراجع

حسین موسوی
الاتفاق النووي..ترامب عالق لا يستطيع التصعيد ولا التراجع

في اكثر من مناسبة اظهر الرئيس الاميركي دونالد ترامب انه من السهل التلاعب به، خاصة حين يتعلق الامر باصدقائه الاسرائيليين. لقد اعترف بنفسه متبجحا انه سمع لقادة الكيان الاسرائيلي وتنصل من الاتفاق النووي، وخضوع ترامب (كما كل الرؤساء الاميركيين) لنوايا وسياسات واملاءات اللوبي الصهيوني عادة ما تكون بدافع تقديم الولاء وليس مصلحة الولايات المتحدة. واليوم يجد ترامب نفسه في مازق بسبب تنصله من الاتفاق ويحاول ممارسة البلطجة داخل مؤسسات الامم المتحدة لاعادة فرض الحظر الاممي ضد ايران فيما يتعلق بالاسلحة .

الحقيقة التي لم تتغير عبر السنوات هي ان الولايات المتحدة لا تنظر للامم المتحدة الا كمؤسسة تابعة للبيت الابيض تستخدم لتبرير سياسات واشنطن حول العالم، واضفاء شرعية تسمى (دولية) على مشاريعها الخارجية التي لا تخرج من سياق الحروب والانقلابات والصراعات. لكن ومنذ مجيء ترامب لم يعد من المقبول بالنسبة للكثير من الدول تقديم مسرح الامم المتحدة بسهولة للادارة الاميركية لتمرير مشاريعها التي لا تحمل في طياتها غير الصدامات والمواجهات وتقويض المساعي الدولية لحل الازمات بالطرق السلمية. وبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي واعادة فرض اجراءات حظر على كيانات ومؤسسات وافراد ايرانيين، سعت الى اعادة الحظر الاممي على الاسلحة لايران والذي من المقرر ان ينتهي بموجب الاتفاق النووي في 18 تشرين الاول-اكتوبر المقبل اي بعد نحو شهر.

الادارة الاميركية حاولت اكثر من مرة استخلاص قرار من مجلس الامن يبقي على الحظر ضد ايران، لكن مجرد تصويت الدول الاعضاء في مجلس الامن ومنهم الاربعة الدائمون -غير واشنطن- لصالح قرار الادارة الاميركية كان سيعني منح ترامب صك تحكم بكل الملفات الدولية بحسب اهوائه واهواء فريق باء BTEAM وعلى راسه بنيامين نتنياهو.

امور كثيرة ساهمت في ايصال الرسالة القوية لترامب، اولها تصويت الاوروبيين ضد مشروع قراره في مجلس الامن، وثانيها تصويب العلاقة بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تخطت عدة خلافات كانت موجودة بسبب بعض مواقف الوكالة. اضافة لذلك كانت سياسة ايران المدروسة منذ انسحاب ترامب من الاتفاق والتقليص التدريجي والعلني والمشروع للالتزامات بالاتفاق بعد تنصل احد الاطراف (الولايات المتحدة) من التزاماته به. ولا يخرج من هذا السياق الموقف الجدي والثابت لطهران ودعوة البرلمان لاقرار مشروع يعتبر الاتفاق النووي منتهيا في حال اعادة فرض الحظر الاممي او ما يعرف "بآلية الزناد".

تصعيد الادارة الاميركية اتى هذه المرة مدفوعا بعوامل عديدة، ابرزها السباق الانتخابي في الولايات المتحدة ومحاولة ترامب كسب اوراق اضافية في مواجهة منافسه جو بايدن ولذلك فان الحظر الجديد الذي توعد به ترامب ضد كل الدول والاطراف التي تتعامل مع ايران بعد رفع الحظر على الاسلحة الشهر المقبل لا يخرج من سياسة تحمل اكثر من صفة :

اولا ، يسعى ترامب لتقديم سيرة ذاتية مليئة بالخدمات للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لكسب تاييدهم في الانتخابات. وهو ما قاله ترامب بلسانه طالبا من هذا اللوبي تجييش الاصوات في الانتخابات لصالحه .

ثانيا ، لم يعد امام ترامب الا ان يصعد بعد سلسلة الصفعات التي تلقاها في الملف النووي الايراني، لاسيما في مجلس الامن واقتناع واشنطن بانها لا تستطيع اعادة فرض الحظر ضد طهران. وبالتالي فان اي تراجع سيعتبر اعترافا رسميا بالهزيمة والفشل، خاصة وان تراجع ترامب في هذه المرحلة سينعكس سلبا على حلفائه في المنطقة وعلى كيان الاحتلال الاسرائيلي.

ثالثا ، يريد ترامب من خلال تصعيده وفرض عقوبات على من يتعامل مع ايران بعد رفع الحظر الاممي على الاسلحة لها، الابقاء على مستوى معين من الندية وحفظ ماء الوجه الى ما بعد الانتخابات الاميركية حيث يسعى للحفاظ على هذا المستوى في حال بقائه رئيسا للولايات المتحدة.

في ظل كل ذلك يمكن القول ان الامر الوحيد الاكيد بعد كل محاولات الادارة الاميركية ضد ايران، هو ان هذه الادارة اصبحت عالقة بين خياراتها السابقة لارضاء الحليف الاسرائيلي وبين تبعات فشل هذه الخيارات في المرحلة الحالية.

العالم

تابعنا

الاتفاق النووي..ترامب عالق لا يستطيع التصعيد ولا التراجع

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ

بزشكيان: يجب أن نتجاوز حالة "اللاحرب واللا سلم"