انقلاب الجنوبيين في اليمن يعقّد وضع بن سلمان

من وجهة نظر الجنوبيين فإن الرابح الوحيد مما يجري في اليمن إنما هو السعودية وحکومة هادي، ولهذا فبالإعلان عن الإدارة الذاتية وبالطبع دون أن يستهدفوا السعودية رسميا ثاروا ضد الحکومة العميلة لهادي.

إعلان الإدارة الذاتية أو انقلاب الجنوبيين في خمس محافظات يمنية، رغم أنه لم يكن بمستبعد ، لکنه جعل الوضع أكثر صعوبة بالنسبة لابن سلمان من أي وقت مضى ، وخيبت آمال السعودية الأخيرة في الهيمنة علی اليمن.

في الحقيقة إن قيام الجنوبيين بإعلان الإدارة الذاتية في اليمن إنما هو إجهاز علی اتفاق الرياض الذي لا يمضي سوی بضعة أشهر علی عقده وکان من المقرر أن يؤدي إلی تصفير جميع المشاکل العالقة فيما بين السعودية والإمارات وبالتالي الخلافات الموجودة بين عملائهما في اليمن أي الجنوبيين و منصور هادي.

وحتی عهد قريب فإن تصاعد وتيرة الاغتيالات في المناطق الجنوبية لاسيما في عدن وأخيرا فشل المحتلين في حل مشاکل مثل الفيضانات وانقطاع الکهرباء المتکرر و... قد أوصل أهالي الجنوب إلی إحاطة مفادها أنه من المستحيل توفير الأمن وتحسين سبل العيش في هذه المنطقة من اليمن في ظل استمرار الحرب الأهلية وحرمان الناس من إدارة شؤونهم. من وجهة نظر الجنوبيين فإن الرابح الوحيد مما يجري في اليمن إنما هو السعودية وحکومة هادي، ولهذا فبالإعلان عن الإدارة الذاتية وبالطبع دون أن يستهدفوا السعودية رسميا ثاروا ضد الحکومة العميلة لهادي.

ويبدو أن هذا القيام بهذا الإجراء من قبل الجنوبيين قد جری تنفيذه بالتنسيق التام مع الإمارات وأن "عید روس الزبیدي "و"هانی بريك " بهذه الممارسة إنما حققا مطالب الإمارات علی أرض الواقع.

وبالرغم من أن تمرد الجنوبيين هذا قد سبق له مثيل وتجلی بشكل متكرر في شكل اشتباكات مع قوات هادي ، لکن يبدو أن صراع ابن سلمان مع الأزمات النفطية والحج والمشاكل الداخلية الناتجة عن صراع السلطة بين معارضي سلطة ولي العهد ، والهجمات المکثفة من قبل مؤسسات حقوق الإنسان علی الحكومة السعودية في مواجهة المعارضة ، وتفوّق أنصار الله وامتلاکهم لليد العليا في حربهم مع السعودية ، وتعاظم الازدواجية بين أهداف وطموحات السعودية والإمارات تجاه اليمن ، کل هذه العوامل وفرت الظروف الأنسب للجنوبيين لإعلان الإدارة الذاتية.

ينقسم جنوب اليمن حالياً إلى شطرين: إماراتي وسعودي، وفي محافظات عدن ولحج وأبين ، يتولى المجلس الانتقالي وفي الحقيقة الإمارات اليد العليا ، کما تلعب السعودية الدور الغالب في حضرموت وشبوة ومهرة . وتأسيسا علی ما سبق يبدو أنه إذا ما نجح الجنوبيون في توحيد مختلف المحافظات في جنوب اليمن ، فلن يكون من المستبعد أن يُضطر بن سلمان إلى التخلي عن دعمه لهادي خلال صفقة مدروسة. ومن البدهي أن هذا الاختيار سيكون صعبًا للغاية بالنسبة لولي العهد الشاب. لأنه من ناحية ، يجب عليه أن يؤيد من دون إرادة، انتصار الإمارات في اليمن ، ومن ناحية أخرى أن يستودع ذريعته الوحيدة (دعم حکومة هادي) بشأن التدخل في اليمن وشن الحرب عليه طوال ست سنوات.

تابعنا

انقلاب الجنوبيين في اليمن يعقّد وضع بن سلمان

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد

ضربات استباقية للحرس الثوري تستهدف جماعة كومله في باليسان

رويترز تنفي مزاعم ترامب بشأن هدوء الأوضاع في مضيق هرمز وحركة السفن بشكل طبيعي

المتحدثة باسم الحكومة: إيران لن تستأذن أحداً للدفاع عن نفسها

إيران: صمت العالم إزاء الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية أمر مخزٍ