۲۸۳مشاهدات
تقرير خاص لـ "تابناك"؛

ما هي الأسباب وراء إستئناف جيش الإحتلال الإسرائيلي الحرب على قطاع غزة؟

استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة قبل أيام، وتسبب في استشهاد أكثر من 700 مدنيا وإصابة أكثر من 560 آخرين، وما زال العدد في ازدياد، حسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
رمز الخبر: ۷۱۱۷۶
تأريخ النشر: 26 March 2025

القسم الدولي لموقع "تابناك": استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة قبل أيام، وتسبب في استشهاد أكثر من 700 مدنيا وإصابة أكثر من 560 آخرين، وما زال العدد في ازدياد، حسب إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة. هذا وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى 50 ألفا و144 شهيدا، و113 ألفا و704 مصابين، أغلبهم من النساء والأطفال، وذلك منذ السابع من أكتوبر 2023.

عودة إسرائيل إلى شن العدوان على القطاع مجددا وبهذا العنف يذهب المحللون في تفسيره إلى مستويات عدة، لكن هناك محورين أساسيين يفسران ذلك؛ أولهما أسباب سياسية بحتة تتعلق بأداء الحكومة الإسرائيلية وقرارات نتنياهو نفسه الأخيرة، وثانيهما الضغط على حركة حماس للوصول إلى اتفاق يحقق رغبات نتنياهو والإدارة الأميركية.

ويفصّل ذلك الباحث في الشؤون السياسية محمد غازي الجمل -في مقابلة مع الجزيرة نت- على النحو التالي:

 1ـ نتنياهو عندما استأنف العدوان على غزة فإنه يتهرب من الملاحقات الداخلية المرتبطة بإقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار.

2ـ الخوف من احتمالية انفراط عقد الحكومة الإسرائيلية الحالية، وعدم قدرتها على تمرير قانون الموازنة نهاية الشهر الحالي.

3ـ الحرب تضمن وحدة المتطرفين الإسرائيليين ولو على حساب دم أبناء غزة.

أما الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي مصطفى إبراهيم فيرى أن العدوان الإسرائيلي على غزة لم يحقق أهدافه على مدى أكثر من 15 شهرا، سواء ما تعلق منها بالقضاء على حركة حماس أو تحرير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع. ولذلك فإن هدف استئناف العدوان الحالي يعود إلى الرغبة الإسرائيلية في القضاء على مقدرات حماس العسكرية كاملة، بالإضافة إلى القضاء على الإدارة المدنية التي تنظم العمل الحكومي، ومن ثم لا تستطيع حماس ممارسة قدراتها الحكومية في الفترة المقبلة، حسب تصريحات مصطفى للجزيرة نت.

ولعل ما يفسر ذلك البيان الصادر عن حماس منذ قليل الذي تنعى فيه الحركة 6 من قيادات العمل الحكومي والأمني في قطاع غزة، وهم: رئيس متابعة العمل الحكومي عصام الدعليس، وعضوا المكتب السياسي للحركة ياسر حرب ومحمد الجماصي، ووكيل وزارة العدل أحمد الحتة، ووكيل وزارة الداخلية محمود أبو وطفة، ومدير عام جهاز الأمن الداخلي بهجت أبو سلطان.

الموقف الأميركي

طالما أعلنت الإدارات الأميركية مساندتها للحكومة الإسرائيلية في عدوانها على الشعب الفلسطيني سياسيا وعسكريا وأمنيا، لكن الموقف الأميركي ذهب بعيدا بخطوات فسيحة مع وصول ترامب للبيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي. وطالما صرح الرئيس الأميركي بأنه يرغب في تهجير سكان القطاع إلى دول مجاورة وتحويل منطقة غزة إلى "ريفييرا" تقام عليها مشروعات استثمارية، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك عندما عرض شراءها. ويقول المدهون إن "الوسيط الأميركي اليوم منحاز بالكامل للاحتلال الإسرائيلي، وهذا العدوان جاء بتنسيق واضح بين واشنطن وتل أبيب، حيث يبدو أن إدارة ترامب منحت نتنياهو ضوءًا أخضر لتوسيع العمليات العسكرية، في محاولة لكسر إرادة المقاومة". وأضاف المدهون أن الولايات المتحدة "تدرك أن هذا العدوان لن يحقق الأمن، ولن يجلب الاستقرار، ولن يؤدي إلى تحرير أي من الأسرى الإسرائيليين، فقد تضطر إلى تغيير موقفها، والعودة إلى استئناف الحوار مع حماس".

سبب استئناف نتنياهو الحرب على غزة للإسرائيليين

على عكس حربه على حزب الله ومواصلة احتلاله واعتداءته اليومية على لبنان، لا يحظى استئناف نتنياهو حربه على حماس في غزة بتأييد الإسرائيليين. ووصفت وسائل الإعلام العالمية مظاهرة الإسرائيليين الأربعاء المنصرم المناهضة للحرب على غزة، بأنها الأكبر في الفترة الأخيرة. وهذا طبعاً ليس لأن الإسرائيليين "يحبون" حماس ويكرهون حزب الله، بل لأن حماس تمسك بيدها ورقة الرهائن الرابحة. ومنذ 7 أكتوبر 2023 لا أولوية بالنسبة للإسرائيلين تتقدم على مسألة تحرير كل الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس.

هذه القضية التي تحرك احتجاجات الشارع الإسرائيلي ضد نتنياهو، يستخدمها هو في أوسع حملة بروباغندا في العالم ضد القضية الفلسطينية، وليس ضد حماس فقط. وبعد أن نظم استقبال ترامب في المكتب البيضاوي لعدد من الرهائن الذين أطلقت سراحهم حماس، استخدم منبر الأمم المتحدة ليتحدث أحد الرهائن السابقين عن فترة احتجازه وما واجهه من معاملة على يد الفلسطينيين. وقد أجلسه إلى جانبه في قاعة مجلس الأمن الدولي مندوب إسرائيل في المنظمة الدولية، وأخذ الرهينة السابق إيلي شرابي يحدث مندوبي الدول كيف تستأثر حماس بالقسم الأكبر من المساعدات الإنسانية التي تصل القطاع، ويقول إن ليس في غزة أبرياء.

الإسرائيليون لا يرون أن إطلاق سراح الرهائن يشكل أولوية بالنسبة لنتنياهو، بل يرون أنه استأنف الحرب على غزة لإنقاذ نفسه من الأحكام القضائية التي تنتظره، والأهم لإطالة عمره السياسي، وهو الذي يطمح أن يكون مكانه إلى جانب بن غوريون في تاريخ إسرئيل. فقد نقل موقع Detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية في 24 الجاري عن والد أحد الرهائن قوله في مقابلة مع إذاعة Canbet الإسرائيلية "لا تقولوا لي أن استئناف العمليات الحربية هو عودة الرهائن". وقال إنه لا يثق بأي حكومة أو سلطة عسكرية في ما يتعلق بإعادة الرهائن المحتجزين في غزة. وأضاف قائلاً "إن حكومتنا، كما قلنا منذ البداية، ليست مهتمة بتحرير الرهائن، بل هي مهتمة ببقائها". وقال "نحن" في مأزق. فحين تسلم ترامب السلطة طلب وقفاً لإطلاق النار، وحصل عليه، لكنه فقد اهتمامه بالأمر بعد ذلك. ورأى أن المبادرات الأميركية تلقى الترحيب، لكن في نهاية المطاف لا يزال في غزة 59 رهينة.

هذا وكتب زعيم "الشارع الروسي" وحزب "إسرائيل بيتنا" الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في 22 الجاري مقالة لموقع Walla ونقلها إلى الروسية في اليوم التالي موقع zahav الإسرائيلي. عنون ليبرمان نصه بالقول "7 أكتوبر ومؤامرة نتنياهو" وأرفقه بآخر ثانوي "من الواضح أن المسؤولية الرئيسية عن أحداث السابع من أكتوبر تقع على عاتق نتنياهو، وليس من قبيل الصدف أنه يعرقل إنشاء اللجنة الرسمية للتحقيق". استهل ليبرمان نصه بالقول إنه إذا كان من الجائز استخدام مصطلح "مؤامرة"، فهو يجوز استخدامه فقط في سياق الحديث عن رئيس "حكومة 7 أكتوبر" بنيامين نتنياهو. وعاد بالذاكرة إلى اتفاق تشكيل ائتلاف مع حزب الليكود العام 2009، وأشار إلى أن أحد بنود الاتفاق كان ينص على أن "الهدف الإستراتيجي لإسرائيل هو الإطاحة بحكم حماس في غزة". وقال أنه منذ ذلك الحين كل ما كان يقوم به نتنياهو هو محاولات تعزيز وضع حماس لتكريس حكمها في غزة كبديل للسلطة الفلسطينية وعباس.

رایکم