الحقوق المدنية والسياسية في السعودية: إلى أين؟

إننا في السعودية نعيش غياباً لحرية الرأي والتعبير وغياباً للحقوق المدنية والسياسية، ومن يحاول أن يطالب بهذه الحقوق والحريات يُتهم ويحاكم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب!
شبكة تابناك الإخبارية : سأتحدث لكم عن الذي لم أستطع قوله في كلمتي أمام مجلس حقوق الإنسان (16 سبتمبر 2014) لضيق الوقت. أرأيتم مقاطعة الوفد السعودي لي؟ وكيف كان يحاول جاهداً إسكاتي؟ إنها نسخة مصغرة ومحسنة لما يجري في بلادنا.
إننا في السعودية نعيش غياباً لحرية الرأي والتعبير وغياباً للحقوق المدنية والسياسية، ومن يحاول أن يطالب بهذه الحقوق والحريات يُتهم ويحاكم بموجب قوانين مكافحة الإرهاب!
تخيلوا أن تكون ممارسة حرية الرأي والتعبير السلمي إرهاباً، وتخيلوا أن تكون المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية إرهاباً، لأجل ذلك سُجن المئات من الناشطين أشهرهم (عبدالله الحامد ومحمد القحطاني وزوجي وليد أبوالخير)، ولأجل ذلك تم التحقيق مع الآلاف غيرهم وأخذ التعهد عليهم بعدم تكرار هذه المطالبات.
إن الاستبداد وصل إلى مراحل لم نصل إليها من قبل، إن الأخ أصبح يخاف من أخيه حتى لا يُوشي به لدى الدولة، أصبحنا عندما نشاهد أفلاماً عن الحكم في ألمانيا الشرقية نُصبر أنفسنا بأن لكل ظلم نهاية وأن الليل مهما طال سيعقبه فجر جميل.
إن الاستبداد أينما كان سيفرز إرهاباً دموياً وهو ما عانينا منه لسنوات في السعودية، وقد تمت كتابة آلاف المقالات والخطابات والدراسات بهذا الشأن ولكن الدولة لم تستمع لذلك.
إن فقدان العدالة الذي نعاني منه أفرز لنا شباباً لم يستطيعوا تحمل الظلم الواقع عليهم، ولم يستطيعوا التعبير عنه بطرق سليمة (لأن الطرق السلمية محرمة وممنوعة) فاتجهوا للعنف!. إنها مسؤولية من يعرف الحقيقة ولا يريد أن يراها لأجل مصالحه الضيقة.
بعد حوادث الإرهاب الدموي في السنوات الأخيرة اعتقلوا عشرات الآلاف من المتهمين، تم التحقيق معهم بأساليب غير إنسانية، وتمت محاكمة بعضهم في محاكمات افتقرت لمعايير العدالة الدولية، ولا يزال الكثيرون منهم في السجن منذ سنوات بدون أحكام قضائية! وعندما تظاهر أهاليهم في الشوارع مطالبين بالإفراج عنهم أو استعجال محاكمتهم، كانت ردة فعل الدولة أن اعتقلت أهاليهم أيضاً وزجت بهم في السجون!
إن المظاهرات السلمية ممنوعة في بلادنا ويحرمها بعض رجال الدين ممن يتعاونون مع الدولة، في تلك المظاهرات شارك المئات من المتعاطفين وتم القبض عليهم، وسجنوا بعد أحكام قاسية أحد أولئك هو (محمد البجادي) المحكوم بالسجن لأربع سنوات! سجنوه لأنه دعا أهالي المعتقلين للتظاهر السلمي ثم شارك معهم.
لم ننتهي بعد، فحتى الدفاع عن الموقوفين قد يؤدي بك إلى الحكم بالسجن خمسة عشرة سنة كما حدث للحقوقي (فاضل المناسف) والذي تم اعتقاله وتعذيبه بضربه وتقييده، أُعتقل وهو يدافع عن أبٍ لم يكن ذنبه إلا أن ابنه مطلوب للاعتقال، كان الأب ورقة ضغط على ابنه ليسلم نفسه! أما الابن فلم يفعل سوى أن شارك في مظاهرة سلمية، مظاهرة كانت من أجل المطالبة بالعدالة والمساواة الاجتماعية ومحاربة الطائفية والمذهبية!
إن الطائفية تنخر المجتمع نخراً، تدعي الدولة أنها لا تدعم تلك الطائفية، لكنها في الوقت نفسه تُحاسب كل من يسعى لمحاربة الطائفية! (مخلف الشمري) أحد أولئك الذين يسعون للمساواة بين طوائف الشعب وإزالة الفروقات المذهبية، تم سجنه مرات عديدة كما تم تعذيبه.
إن قصصنا ومآسينا لا تنتهي، لقد تحدثنا طويلاً عنها وعن ما يجري في بلادنا وخاطرنا لأجل إظهار الحقيقة وقد استطعنا ذلك، ولكن ما الذي فعله العالم من أجلنا؟ ما الذي فعلته المنظمات والهيئات من أجل تلك البقعة من الأرض التي لم ترى النور بعد؟
يشعر الكثيرون من النشطاء في بلادي بالخذلان منكم، كانوا يتوقعون منكم نشاطاً أوسع وتأثيراً أكبر ونتائج أفضل، ربما كانوا مبالغين في توقعاتهم، لكنهم حتماً يستحقون أن يعيشوا بكرامة وحرية، في ظل عدالة ومساواة.

تابعنا

الحقوق المدنية والسياسية في السعودية: إلى أين؟

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد