الكويتيون يتحولون إلى أقلية في بلدهم

ويرى الصرعاوي في دراسته "ضرورة إحداث التوازن في التركيبة السكانية بصورة تدريجية عن طريق ترشيد استقدام العمالة الوافدة لا سيما في قطاعي المجال العائلي والعمالة الهامشية، فضلا عن وصولنا لنسبة خادمة لكل 1.7 كويتي، بعد وصول أعدادهن إلى ما يدنو من نصف مليون خادمة".
شبکة تابناک الأخبارية: حذر مراقبون من أن المجتمع الكويتي يواجه مشكلة تتمثل في تصاعد الخط البياني للخلل في التركيبة السكانية، وعدم القدرة على إجراء توازن، إذ يعيش ما يقرب من مليون و200 ألف كويتي كأقلية، في خضم أعداد من الوافدين الأجانب تصل إلى مليونين ونصف المليون تقريبا، بحسب إحصاءات رسمية.

وفي الوقت الذي عزا فيه محللون الخلل في التركيبة السكانية بالكويت إلى ارتفاع أعداد العمالة الوافدة بنسب كبيرة، مقابل تدني نسبة المواطنين، إلا أن آخرون رأوا أن الخطط التنموية غير الواضحة هي سبب الخلل، ولاسيما في العقد الأخير، في ظل الظروف الراهنة والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تمر بها المنطقة.

إحصاءات
وتشير آخر إحصاءات السكان والعمالة الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية إلى أن الكويتيين يشكلون 31.6% من المجتمع السكاني، بينما يشكل غير الكويتيين ما نسبته 68.6%، بمعدل واحد كويتي إلى 2.5 وافد تقريبا بأغلبية آسيوية واضحة 56.5% من إجمالي الوافدين مقابل 36.8% للجنسيات العربية مجتمعة.

أما الأفارقة والأوروبيون والأمريكيون والاستراليون فلا يشكلون في مجموعهم سوى 2.3%، بينما فئة البدون (غير محددي الجنسية) تشكل حوالي 4.5% من إجمالي غير الكويتيين (بواقع 105.633 نسمة) حسب دراسة أعدها مجلس الأمة الكويتي أوائل العام 2009.

وتشير تلك النسب إلى أن تعداد السكان قد بلغ 3.4429 مليون نسمة، الوافدون منهم نحو 2.3405 مليون نسمة، وبلغ إجمالي عدد العاملين نحو 2.074 مليون عامل، أي ما نسبته نحو 59.4% من ‏مجموع السكان، بينما بلغت نسبة العمال الكويتيين، نحـو 31.2% من إجمالي عدد المواطنين.

حكومة ضائعة
ويرى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت الدكتور خلدون النقيب أن حكومة بلاده تتبع في هذا الصدد سياسة تضعف الانتماء العربي، مشيرا إلى أنها ضائعة في فضاء غير محدد المعالم ، بحسب وصفه.

وأرجع النقيب خلال حديثه مع العربية نت وصول أعداد الوافدين لـ"هذه الأرقام الضخمة" إلى "السياسات الحكومية المتخبطة في عصر باتت كل أموره تحسب بميزان دقيق ووفقا لدراسات علمية".

وحمّل النقيب مجلس الأمة ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد ووسائل الإعلام من المسؤولية التضامنية مع الحكومة فيما آلت إليه أوضاع التركيبة السكانية، وقال "الكل متقاعس في عدم الوصول إلى وضع سياسات واضحة المعالم"، مشيرا إلى انه رغم حاجة البلد لوجود المتخصصين والمهنيين من الوافدين، إلا أن هناك "خطر وجود عمالة هامشية بأعداد كبيرة".

وأضاف النقيب أن هناك عامل آخر يتعلق بانخفاض معدل المواليد ليس بالكويت فقط لكن بكل أنحاء الخليج، وأوضح أن متوسط عدد أفراد الأسرة الكويتية انخفض من 6 إلى 3.6 خلال الأعوام العشرة الأخيرة.

أصحاب المصالح
من جانبه، حذر النائب عادل الصرعاوي الحكومة من التباطؤ في معالجة قضية الاختلال السكاني، مطالبا بحلول جذرية متكاملة للتعامل مع هذا الوضع الاستراتيجي المهم.

وقال الصرعاوي في دراسة قدمها مسبقا لمجلس الأمة إن "ذوي المصالح الأنانية يتاجرون بكل شيء ولو حتى على حساب الوطن، فتراهم يشككون ويؤجلون ويماطلون، رغم إدراكهم الأخطار الفادحة التي تحيق بالوطن في ظل بقاء هذا الوضع، أي بقاءنا أقلية في بلدنا بين طوفان العمالة الهامشية التي تتضح أخطارها يوما بعد يوم، وتحدث خللا في التركيبة السكانية".

ويرى الصرعاوي في دراسته "ضرورة إحداث التوازن في التركيبة السكانية بصورة تدريجية عن طريق ترشيد استقدام العمالة الوافدة لا سيما في قطاعي المجال العائلي والعمالة الهامشية، فضلا عن وصولنا لنسبة خادمة لكل 1.7 كويتي، بعد وصول أعدادهن إلى ما يدنو من نصف مليون خادمة".

ودعا إلى جعل التعيين في المؤسسات الحكومية مقتصرا على المواطنين، مع تحديد نسبة معينة لتوظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص ورفعها بالتدريج.

خطورة التبشير الديني
وفي السياق ذاته، حذر المفكر الإسلامي د. عبدالله النفيسي من "المخاطر التي تتعرض لها التركيبة السكانية"، معتبرا أن وجود الوافدين "بهذه الأعداد الضخمة، له تأثيرات سلبية على أمن واستقرار المجتمع".

وقال إن "للجاليات الآسيوبة على وجه الخصوص آثارا مدمرة، على صعيد التبشير الديني والانتشار الثقافي، إضافـة إلى خطورة خدم المنازل، خصوصاً المربيات اللاتي يأثرن على العادات والتقاليد والقيم، وتحديدا فيما يتعلق بالشعائر الدينية والعلاقات وأنماط السلوك والملبس والمأكل وكذلك الثقافة والتآلف الاجتماعي على وجه التحديد، خاصة عند انشغال الوالدين أو تدني مستواهما التعليمي".

الحكومة تتهم التنمية!
وأرجع مسؤلون حكوميون اختلال الهيكل السكاني إلى عملية التنمية في الكويت، وأشاروا إلى أنها السبب الرئيسي في "إنتاج تلك الإشكالية، لما أسفرت عنه خلال الحقبة الماضية من اتساع حجم الطلب على قوة العمل. ومع صغر حجم المجتمع السكاني، وعدم قدرة المعروض من قوة العمل الوطنية على توفير الاحتياجات المتزايدة للإسهام في التنمية، اتجهت السياسة العامة للدولة إلى تسهيل عملية استقدام وتوظيف العمالة الوافدة، في محاولة للتعويض عن القصور في حجم وهيكل العمالة الوطنية عن تلبية متطلبات التوسع في النشاط الاقتصادي ولتوفير احتياجات إنشاء وتشغيل مرافق البنية الأساسية ومشاريع الخدمات الاجتماعية والأنشطة المرتبطة بها"، ونتيجة لما سبق تزايدت أعداد الوافدين بمعدلات فاقت مثيلاتها بالنسبة للمواطنين.

تابعنا

الكويتيون يتحولون إلى أقلية في بلدهم

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد