اربيل تحصد ثمار استفتائها المرة بانتفاضة الجائعين

رعد هادي جبارة*
اربيل تحصد ثمار استفتائها المرة بانتفاضة الجائعين

شبکة تابناک الاخبارية: عندما أقدم مسعود البرزاني على طرح فكرة إجراء الاستفتاء العام للمواطنين الاكراد العراقيين لم يدر في خلده انه سوف يرتكب أكبر خطأ استراتيجي في حياته السياسية.

ويبدو أن من قام باغواء البرزاني وشجعه واغراه بالأقدام على تلك الغلطة الفادحة لم يدرك -أو لم يشأ أن يعي- التداعيات السلبية والخسائر الفادحة والنتائج المعكوسة المترتبة على استفتائه الخاطئ: حاضرا و مستقبلا.

فمستشاره زلماي خليل زاد (وهو أمريكي من اصل افغاني) وثلة من الوزراء والمدراء الإسرائيليين والغربيون صوروا له أوضاعا وردية وثمارا طيبة ستترتب على الاستفتاء، مدعين أن دول المنطقة ستضطر -وشيكا - لتغيير موقفها المعارض وستخضع للأمر الواقع!. أما الدول الكبرى فإنها تبطن ما لا تظهر! وهي واقعة تحت نفوذ اللوبي الصهيوني وتبعا لترحيب اسرائيل بقيام اسرائيل جديدة اسمها (كردستان) فستعلن تأييدها لانفصال مايسمى (كردستان) عن جسد العراق بمجرد أن يصوت المواطنون العراقيون الاكراد ب(نعم للانفصال وتقرير المصير) بنسبة عالية!

وليت كاكامسعود قد استمع لنصائح الحاج قاسم سليماني (الذي أنقذ اربيل من عتاةداعش وانتحارييها) وتوجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف (السيد السيستاني) والنصائح المخلصة للزعماء الوطنيين كالمالكي والحكيم والعبادي وأمثالهم.

إلا أن البرزاني لم يرعو عن غيه وبقي سادرا في هبوطه نحو وادي السقوط والفشل وما لبث أن وجد نفسه وحيدا واصابع الاتهام تشير إلى شخصه في إلحاق الضرر الفادح بمحافظات شمال الوطن العراقي الموحد غير القابل للتقسيم إلى الأبد، وازدادت اللحمة الوطنية العراقية بين المواطنين سنةوشيعة، عربا وتركمانا واكرادا،من البصرة الفيحاء حتى الموصل الحدباء،مما اضطره للاقرار بالفشل والاستقالة المرغمة له والتواري خلف الجبال يخصف عليه من ورق الاستفتاء اللامجدية يجر حسرات الندم (ولات ساعة مندم).

ان ما آل إليه وضع المحافظات الكردية حاليا هو فرض سلطة القوات العراقية الظافرة على محافظة كركوك وحدود العراق الشمالية والشرقية مع تركيا والجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل المخافر والمنافذ والجمارك والمطارات وأموال النفط التي كانت تصلهم بعشرات المليارات فتودع في حساباتهم المصرفية السرية الشخصية.

وتفاقمت أوضاع محافظات الشمال العراقي سوءا حتى شهدنا أمس انتفاضة شعبية شاملة ودامية في السليمانية وحلبجة وبنجوين ورانية واندفعت حشود الجماهير لتحرق وتحطم مقرات الأحزاب وصور الزعامات الكارتونية الواهيةالفاشلة التي سببت المجاعة والشقاء والفقر وتدهور الأوضاع وسوءالخدمات وخنق الحريات تحت حراب (الاسايش الكردي) و(جزمات البيشمركة) .

وليس الحل هو المكابرة والقمع وخنق الأصوات وتصويب البنادق لرؤوس المتظاهرين وإطلاق الرصاص الحي على صدورهم واعتقال الصحفيين والناشطين. بل ينبغي التصرف بعقلانية وتؤدة والاتعاظ من مصير الطغاة والظلمة الذين لم تمنعهم حصونهم من غضبة الشعب ونقمة المظلومين والجياع، ولابد لحكام‌ اربيل من أخذ العبرة من المصيرالاسود لصدام وبن علي ثم حسني مبارك ثم القذافي واخيرهم "وليس آخرهم" علي عفاش اليمني (ما أكثر العبر وأقل الاعتبار)

[أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُون]َ.

*كاتب وخبير في الشؤون العربية

تابعنا

اربيل تحصد ثمار استفتائها المرة بانتفاضة الجائعين

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد