ذكرى نهاية الاحتلال الامريكي والطغيان الصدامي

د. رعد هادي جبارة
ذكرى نهاية الاحتلال الامريكي والطغيان الصدامي

شبکة تابناک الاخبارية: يعتبر يوم السيادة الوطنية وجلاء القوات الأمريكية في العراق مفصلا مهما في التاريخ الحديث للعراق والشرق الأوسط.

فهذه اول مرة تقوم أميركا بارسال فرق مهمة من قواتها البرية واسرابا من سلاح الجو وقطعاتها البحرية وحاملات الطائرات لغزو بلد من بلدان العالم الثالث واحتلاله ثم تضطر لمغادرته مرغمةعن طريق المفاوضات.

إذ مازالت القوات المسلحة الأمريكية متمركزة في ألمانيا واليابان وتركيا وديغو غارسيا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945 ولم تتمكن حكومات تلك الدول من طردها. بيد أن السيد نوري المالكي أظهر حنكة في التفاوض وحرصا على مغادرة آخر دبابة وطائرة أمريكية من العراق في الموعد المحدد والمتفق عليه دون تأخير ولو ليوم واحد وهو ١٨\١٢\٢٠١١م من الفرقة الثالثة في القوات البريةالامريكية لتعبر الحدود باتجاه الأراضي الكويتية.

لقد كانت مفاوضات طويلة وشائكة ومريرة خاضها هذا السياسي المخضرم ورفض خلالها إعطاء الامريكان مترا مربعا واحدا من أرض العراق كقاعدة لها، كي لاتغدو مصدر تهديد ومثار خطر على جارتيه الشرقية (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) والغربية سوريا أو حتى على العراق نفسه.

وبموجب اتفاقية الإطار الإستراتيجي استطاع المفاوض العراقي استعادة كل شبر من أراضيه، واجبر الجانب الأمريكي على سحب قواته بعد خسارتها 4474 قتيلا فضلا عن 33.000 جريح وخسارة الف مليار دولار (تريليون) دون التمكن من البقاء والتمركز في بلاد الرافدين.

وللتاريخ؛ لابد من القول إن الحزبين الكرديين وحكومة إقليم شمال العراق ومعظم قادة الأحزاب السنية وتيار متطرف شيعي لم يكونوا موافقين على اتفاقية مغادرة الامريكان للعراق، إلا أن المرجعية الدينية في النجف الأشرف ومعها الأحزاب الإسلامية الأصيلة كانت تترقب ذلك وتصر على تطهيرالعراق من المحتل.

وحسب تعبير البروفسور باكيفتش (الذي خدم في حرب فيتنام برتبة عقيد) فإن الانسحاب الامريكي من العراق يشكل نهاية لفكرة الهيمنة اعتمادا على القوة، علما انه لا توجد قوة عسكرية في العالم تفوق قوة الولايات المتحدة الأمريكية اطلاقا). إذ أتت الرياح في العراق بما لا يشتهيه بوش الابن.

وما أن انتهت حقبة تواجد القوات الأمريكية حتى بادر العراق إلى خطوات كثيرة وكبيرة كان على رأسها بسط الأمن وفرض دولة القانون في بغداد والمحافظات (في الوسط والجنوب وخاصة البصرة) واعمار ماخلفه نظام صدام من دمار وحروبه العبثية وإجراء انتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب واحتضان القمة العربية وتصفية فلول البعث المجرم وبقايا عصابات الزرقاوي والدوري وإخراج العراق من البند السابع وتطوير البنية التحتية الأساسية في مجالات الصحة والطرق والبيئة والتعليم وتحسين المستوى المعيشي للمواطن ورواتب الموظفين والمتقاعدين وعوائل الشهداء.

وختاما فإن ذكرى تنفيذ حكم اعدام صدام (بتوقيع السيد المالكي) لكونه الطاغية الذي زج شعبه في حروب عبثية ضد دول الجوار ودمر العراق وأهدر ثرواته وخلف ملايين الأيتام والأرامل والمعاقين وملأ مقابر العراق فضلا عن المقابر الجماعية، وتزامنها مع يوم السيادة الوطنية؛ هما من المحطات المضيئة في العقدين على صعيد العراق والشرق الأوسط برمته اذ خلصت المنطقة من جرثومة الفساد وبراثن الاحتلال.

*كاتب وخبير في الشؤون العربية

تابعنا

ذكرى نهاية الاحتلال الامريكي والطغيان الصدامي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد