الصحيفة السجادية.. كفاح سلمي لمقارعة الطغاة والعصبية

جميل ظاهري

شبکة تابناک الاخبارية: شدد الدين الاسلامي المحمدي الأصيل على دور الدعاء في تربية الانسان المسلم وتوعيته وتنوير فكره وهدايته نحو الصواب والطريق القويم وتعزيز ارادته وعزمه على مواجهة المصاعب والمصائب وردع الظلم والفرعنة والطغيان والتصدي للظلم والاحتلال والاستعمار والدعوة نحو التحرر والاستقلال .

وقد اشار القرآن الكريم والاحاديث النبوية أن للدين مظهرا وجوهرا، فالعبادات كالصلاة والصيام والحج و.. مظهر الدين فيما يشكل الدعاء جوهر الدين وعماده القويم فهو اتصال الانسان بالله سبحانه وتعالى وحديثه الخاص مع البارئ المتعال ومناجاته مع ربه الكريم .

ومن هذا المنطلق رسم الامام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليهم السلام والذي يصادف اليوم الخامس من شعبان المعظم ذكرى مولده المبارك، معالم مدرسته الاسلامية ونهجه المقاوم للطغاة وفضح الظلم ونبذه والتصدي اليه بأدعية عالية المضامين تستند كلها لوحي القرآن الحكيم وتعتبر بحق دائرة معارف عليا لجميع المعارف الالهية، ابتداءً من معرفة الله سبحانه وتعالى، وانتهاءً بتكريس الصفات الرسالية عند الانسان المسلم في التوحيد والعدالة والمساواة كما وردت في صحيفته السجادية في وقت كان العالم الاسلامي يمر بأصعب مراحله وحكم أعتى طغاته من بني أمية المجرمين.

فقد ساد الحياة السياسية في عصره ألوان من القلق والاضطراب، حيث خيم الذعر والخوف على الناس وفقدوا جميع أشكال الأمن والاستقرار، مما سبب تفكك المجتمع وشيوع الأزمات السياسية الحادة، واندلاع الثورات المتلاحقة. والسبب الأول والأخير في كل هذه الأحداث المؤلمة يعود الى طبيعة الحكم الأموي الجائر والمستبد والفساد الذي استشرى في البلاد من قبل الملوك والولاة.

كما اثار الامام علي بن الحسين السجاد (ع) مسألة العصبية القبلية والطائفية والقومية البالغة الحساسية حيث قال: "العصبيّة الّتي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجلُ شرارَ قومِهِ خيراً مِن خيارِ قومٍ آخرين, وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه، ولكن من العصبيّة أن يعين قومَه على الظلم"، واراد من وراء ذلك مقارعة العصبية ومحاربتها بكل صورها المقيتة التي لا تزال تسري ويتوسع نطاقها في البلاد الاسلامية حيث نرى كيف يتفرعن الحكام ويطغون على ابناء جلدتهم بعد أن ينعتوهم بنعوت طائفية أو قومية أو قبلية وبافكار انحرافية تدفع المجتمع الاسلامي نحو التفرقة والنفاق والتحلل الفكري والمتطرف بحلة الدين وعبر وعاظ سلاطينهم المنحرفين مما أدى الى ظهور الفرق المنحرفة كالوهابية والسلفية لتدفع بالشاب المسلم نحو تكفير أخيه المسلم وهدر دمه بأبسط الصور.

وقد عَرف حكام الجور والطغاة على امتداد العصور وحتى يومنا هذا أن اجتماع الناس تحت مظلة أهل البيت (ع) وتمسكهم بنهجهم والتفافهم حول رايتهم الخفاقة عالياً لهو خطر كبير على سلطتهم ومساند حكمهم التي كسبوها بالظلم والتزييف والطغيان والانحراف وتشويه الصورة الحقيقية للاسلام المحمدي الاصيل ، فصبوا جل اهتمامهم في محاربة هذه المدرسة الوضاءة والمنيرة الصادقة فهدموا المساجد ودور العبادة في البحرين مثلاً لمنع الناس من التجمع وذكر أهل البيت (ع) لأنه وكما اشار الى ذلك الامام الخميني /قدس سره/ في صحيفة النور ج 16 ص 208 قائلا:أن "اجتماع الناس تحت هذه الراية الالهية راية أهل البيت عليهم السلام يوجب الوحدة والتكاتف..إن ذكر مناقب أهل البيت عليهم السلام واحياء ذكرهم واستعراض المظالم التي مروا بها تخلق حركة ونهضة عالمية ،على مستوى العالم. فلا تحتقروا هذه المجالس".

تابعنا

الصحيفة السجادية.. كفاح سلمي لمقارعة الطغاة والعصبية

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد