ماذا وراء إثارة قضية مقتل خاشقجي بين الحين الآخر؟

ماذا وراء إثارة قضية مقتل خاشقجي بين الحين الآخر؟

منذ مقتل الصحفي السعودي المعارض في 2 تشرين الاول/اكتوبر 2018 في قنصلية بلاده بتركيا، وتقطيعه اوصاله بالمنشار، وحتى يومنا هذا، شهدت هذه القضية العديد من الإثارات بين الحين والآخر، وفي كل مرة ترتفع الوتيرة وتواكبها وسائل الاعلام، ثم تخبو الى ان تثار مرة اخرى وهكذا، فماذا وراء ذلك؟

بداية لابد ان نقول ان من حقنا ان نشكك في هذه الاثارات للقضية، من قبل جهات اقليمية او دولية، في حين ان هذه الجهات نفسها تلتزم الصمت امام جرائم اكبر بكثير. صحيح ان الجريمة تبقى جريمة، وجمال خاشقجي لم يكن شخصا عاديا، ومع ذلك، نشعر ان القضية اخذت حجما كبيرا، مقارنة مع الصمت تجاه جريمة قتل الشعب اليمني مثلا حصارا وقصفا وتدميرا للبشر والحجر.

آخر هذه الاثارات، ومؤكدا انها لن تكون الاخيرة، جاءت على لسان خبيرة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة، أغنيس كالامارد، التي حثت قادة العالم على ضرورة التحرك أو مقاطعة قمة العشرين المقبلة من أجل الاحتجاج على مقتل المواطن السعودي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

وفي وقت سابق، استهجنت كالامارد، تجاهل زعماء الدول في لقاءاتهم بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على هامش قمة مجموعة العشرين المنصرمة، قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وخاطبت كالامارد، في تغريدة لها على حسابها في تويتر، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلة: "عزيزي دونالد ترامب، عندما التقيت ولي العهد محمد بن سلمان، هل ناقشت مقتل السيد خاشقجي وتسلسل القيادة والتحقيق الفاشل والمحاكمة المغلقة؟ بإمكانكم تغيير كل شيء في البحث عن العدالة لجمال".

وتابعت في تغريدة أخرى، مخاطبة ملكة هولندا ماكسيما: "يا صاحبة السمو الملكي، عندما قدمت لمحمد بن سلمان شرف لقائك، أثق بأنك أبرزت قتل خاشقجي خارج نطاق القضاء والتحقيق الفاشل وعدم التركيز على تسلسل القيادة والمحاكمة المغلقة، وأنا واثقة أنك طالبت بالعدالة لجمال".

لقد تعودنا في اغلب الاحيان، اذا رأينا تهويلا لقضية صغيرة نسبيا، ان هناك طمسا لقضية اكبر، او ان هناك شيئا كبيرا يحاك خلف الكواليس، لذلك من حقنا ان نشك بإثارة قضية جمال خاشقجي. ولسان حالنا يقول: (قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر.. وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر).

ولو تتبعنا كيفية تعامل الرئيس الاميركي دونالد ترامب مع هذه القضية، لأدركنا السر وراء إثارة هذه القضية بين الحين والآخر، فهي تأتي بهدف ابتزاز السعودية وحلبها، مقابل الدفاع عنها وإخماد القضية.

والسعودية في ظل حكم ولي عهدها قليل الخبرة والطامح لتولي العرش، وفي ظل العديد من تدخلاتها أصبحت تواجه وضعا داخليا وخارجيا لا تحسد عليه، واستغل ترامب هذا الوضع لمزيد من الابتزاز. فبين الحين والآخر، يحرك وبتخطيط خفي، قضية خاشقجي، وهناك يلجأ بن سلمان إليه فيعده بتخليصه من إثارة القضية، ويستخدم نفوذه لإخمادها، ولكن هذا الامر لا يمكن دون مقابل. فيقدم ولي العهد، الاموال تارة، ويشتري أذونات الخزانة الاميركية، تارة اخرى، وينقل جزءا من اسهم آرامكو لأميركا، تارة ثالثة. كل ذلك ليتخلص من الملاحقة والعقاب.
ونتوقع ان تستمر هذه الاثارة بين الحين والآخر، او اثارة قضايا مشابهة، ليستمر مسلسل الابتزاز والحلب لهذا الضرع، الى ان يجف تماما، وعند ذاك لن يكون هناك اي مانع أمام اميركا من ذبح هذه البقرة بعد ان جف ضرعها وقلت فائدتها. فهل يتعظ المرتمون من آل سعود في أحضان اميركا؟

تابعنا

ماذا وراء إثارة قضية مقتل خاشقجي بين الحين الآخر؟

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد