كورونا دولة الاحتلال: العنصرية تطال اليهود أنفسهم هذه المرة

عنصرية بعض اليهود ضد بعض أبناء ديانتهم ليست جديدة بالطبع، لكن زمن الكورونا تكفل بفضحها أكثر وتعرية سلوكياتها.
كورونا دولة الاحتلال: العنصرية تطال اليهود أنفسهم هذه المرة

لم تكن تنقص دولة الاحتلال الإسرائيلي جائحة مثل كورونا كي تطفح الممارسات العنصرية إلى السطح أكثر فأكثر، فلا تصيب الفلسطينيين وحدهم على منوال سياسات الكيان وقوانينه منذ إنشائه فحسب، بل بات ضحاياها من المواطنين الإسرائيليين اليهود أيضاً طبقاً لوقائع كثيرة حديثة العهد. وشرطة الاحتلال لم تعد قادرة على كتمان التقارير المتعاقبة التي تصف سلوك أفراد الشرطة العنصري ضد يهود إسرائيليين من أصول إثيوبية، أو الاعتداءات العنصرية على يهود من أصول هندية أو مكسيكية والتندر على هؤلاء عن طريق نعتهم باسم «كورونا».

لكن الحديث عن عنصرية دولة الاحتلال انتقل إلى الشريحة العليا من الساسة الإسرائيليين والمخضرمين منهم بصفة خاصة، فاندلع مؤخراً سجال بين أفراهام بورغ الرئيس الأسبق للكنيست خلال سنوات 1999 وحتى 2003 من جهة، ويوسي بيلين الذي سبق أن شغل مناصب وزارية عديدة بينها نائب وزير خارجية شمعون بيريس من جهة أخرى. الثاني رفض رأي النائب العربي أيمن عودة حول المحتوى العنصري لتعبير «أغلبية يهودية» لأن ذلك سوف يعني انطباق الصفة العنصرية على الدولة اليهودية وعلى الصهيونية ذاتها، فردّ الأول بأنه لم تعد هناك صهيونية ليبرالية وأنها اليوم تعني شيئاً واحداً فقط هو العنصرية ولا وجود أصلاً لدولة يهودية على أرض الواقع.

ولعل أول ما يلفت الانتباه في هذا السجال أنه يدور بين اثنين من كبار متقاعدي حزب العمل، سبق لهما الانضمام إلى الحزب أو الانسحاب منه لأسباب سياسية وعقائدية ذات صلة مباشرة بالقراءات المتعارضة لأطوار «ما بعد الصهيونية» حسب التعبير الذي راج خلال فترة زمنية محدودة ثم طواه النسيان بعد أن تكفل التاريخ بإبطال وجوده الفعلي. كذلك كان الموقف إزاء «ديمقراطية» الكيان و«علمانية» مؤسساته واستحقاقات السلام مع الفلسطينيين بمثابة ملفات كبرى لم تنته في مآلاتها إلى ما نشهده اليوم من سجال بين بورغ وبيلين فقط، بل قذفت بالحزب الأم إلى مواقع خلفية مهينة في ترتيب أحزاب الكنيست، وهو المصير المماثل الذي شهده ما تبقى من «يسار» إسرائيلي إجمالاً.

كذلك يلفت الانتباه أن بيلين، الذي كان أحد مهندسي مفاوضات أوسلو وشريك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في «التفاهمات» التي اقترنت باسمهما في سنة 1995، ينقلب عليها اليوم بصدد الدور السياسي للنواب العرب في الكنيست، وكذلك شرعية 18٪ من السكان العرب في دولة الاحتلال. بورغ من جانبه يبدو أكثر تمسكاً بفاعلية الوجود العربي في الحياة السياسية الإسرائيلية إلى درجة الإعلان صراحة أنه صوّت لصالح «القائمة المشتركة» في الانتخابات الأخيرة، كما أنه يعيد التشديد على فكرة فاشية المجتمع الإسرائيلي كما شخصها سنة 2007 في كتابه «دحر هتلر».

وكي لا يبقى السجال منحصراً في صفوف «اليسار» الإسرائيلي فقد خرج دان ميريدور، الوزير السابق وأحد رجالات حزب الليكود، برأي صريح ناقد ضد موقف رئيس حكومة الاحتلال من النواب العرب، فاعتبر أن بنيامين نتنياهو «يخطب ودّ العنصريين على نحو يسير عكس أركان الصهيونية: حين نسعى إلى أغلبية يهودية فإننا نفترض أصلاً الصوت العربي، وإلا فما الحاجة إلى الحديث عن أغلبية؟».

عنصرية بعض اليهود ضد بعض أبناء ديانتهم ليست جديدة بالطبع، لكن زمن الكورونا تكفل بفضحها أكثر وتعرية سلوكياتها.

القدس العربي

تابعنا

كورونا دولة الاحتلال: العنصرية تطال اليهود أنفسهم هذه المرة

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد