لهذا تمارس الادارة الاميركية وباحتراف ارهاب الدولة

حسين الموسوي
لهذا تمارس الادارة الاميركية وباحتراف ارهاب الدولة

يعرف الارهاب على انه كل عمل عدواني من شأنه ان يثير الرعب ويلحق الضرر الجسدي والمعنوي لدى الشخص او الطرف المُسْتَهْدَف.. اما ارهاب الدولة فيعرف على انه كل عمل من قبل الحكومات ضد مواطنيها او ضد مجموعات وحكومات أجنبية، بمعنى انه عمل تقوم به دولة ما لاثارة الرعب والحاق الضرر بدولة اخرى او بمواطني تلك الدولة المُسْتَهْدَفة.

اذا اردنا تطبيق التعريف هذا على الولايات المتحدة فسنجد امثلة كثيرة كانت سياسات واشنطن فيها ترجمة فعلية لارهاب الدولة تجاه دول ومنظمات واطراف اجنبية، من اميركا اللاتينية الى الشرق الاوسط مرورا بافريقيا. لكن الحادث الاخير المتمثل بمضايقة طائرتين حربيتين اميركيتين لطائرة مدنية ايرانية كانت متجهة الى لبنان، يعد وشكلا جديدا من ارهاب الدولة وبالدلائل الاتية..

= الطائرة الايرانية مدنية وليست عسكرية، ووضع الادارة الاميركية لشركة ماهان للطيران على لائحة الحظر لا يعني انها اصبحت عسكرية ولا يعني ان استهدافها مشروعا، خاصة وان الحظر الاميركي ليس ملزما الا لواشنطن

= الطائرة الايرانية المدنية كانت تحلق فوق الاجواء السورية، اي انها لم تكن تحلق فوق الاجواء الاميركية وكانت تحلق وفق مسار متفق عليه بين كل المنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني. بينما في المقابل وجود طيران حربي اميركي في الاجواء السورية هو الذي يعتبر اختراقا للقوانين وسيادة الدول، وقيامه بمضايقة طائرة مدنية لا يخرج من سياق ارهاب الدولة. (واشنطن تتذرع بان طيرانها موجود ضمن ما يعرف بالتحالف الدولي ضد داعش، لكن هذا التحالف لا يحظى بشرعية دولية ولا بتاييد من الامم المتحدة). وتبرير البنتاغون لاحادث بانه كان لفحص الطائرات التي تحلق في المنطقة ينطبق عليه تعبير ( عذر اقبح من ذنب)

= الامر الاخطر هو ما قيل عن دوافع مهاجمة الطائرة المدنية الايرانية وما اشار اليه السفير السوري في لبنان بان الطائرتين الحربيتين الاميركيتين حاولتا خداع المضادات الجوية السورية وايهامها بان الطائرة الايرانية المدنية هي طائرة حربية وبالتالي استهدافها. وهذا الامر يعتبر جريمة دولية متكاملة الاركان ويوجب معاقبة المسؤول عنها وفقا للقوانين الجنائية الدولية. و يوجب وقف منتهكي هذه القوانين كما اكد وزيرالخارجية الايراني.

وفقا لذلك لا يمكن تفسير ما جرى الا انه ارهاب دولة، وان كان هذا ليس غريبا عن الولايات المتحدة التي تمارس شتى انواع الارهاب ضد ايران، لاسيما الاقتصادي عبر الحظر المستمر منذ سنوات، والسياسي، والعسكري، والان ارهاب الدولة. لكن وبغض النظر عن الاليات الضرورية التي يجب اتباعها لتحميل واشنطن مسؤولية هذا الارهاب. (لجوء ايران كما كشفت السلطات الى الامم المتحدة والوكالات والمنظمات المختصة بالطيران المدني لتحميل الولايات المتحدة مسؤولية هذا العمل)، الا ان هناك وقائع يجب الحديث عنها

= من الطبيعي ان ادارة دونالد ترامب تبحث عن استفزاز هنا وهناك وتريد تصعيدا من نوع ما للفت النظر عن مشاكل كثيرة يواجهها ترامب داخليا قد تطيح بحظوظه في البقاء في البيت الابيض. وخلق استفزاز بعيدا عن الحدود هو السيناريو الامثل للرئيس الاميركي

= لن يكون مستغربا ولا مرفوضا ان نرى سيناريو البحر يطبق في الجو. في السابق مارست الولايات المتحدة ارهابها في البحر وضايقت سفنا مدنية ايرانية وضغطت على جبل طارق لاحتجاز سفينة مدنية ايرانية تحمل النفط. والرد كان عبر اظهار تمسك ايران بحقها في تامين سفنها وحدودها البحرية لاسيما في الخليج الفارسي. وبعد مهاجمة الطائرة الايرانية فوق سوريا من الطبيعي ان ترى ايران في حماية طائراتها المدنية امرا مسلما به. وبالتالي سيكون مفهوما اي تصرف تقوم به طهران في هذا الاطار لمنع تكرار هذه الاعمال التي لا تخرج من اطار "البلطجة" الاميركية

كان يمكن ان تكون نتيجة العمل المتهور الذي قامت به الطائرات الاميركية اسوا بكثير مما هي عليه. لكن وبكل الاحوال فان التوتر بين دولتين لا يحب ان يسمح بالوصول الى مستوى ارهاب الدولة وتهديد حياة المدنيين لمجرد اظهار حجم البلطجة الذي تمارسه دولة ما. واذا كان التوتر بين الولايات المتحدة وايران وصل الى مرحلة متقدمة، فان ما جرى في سماء سوريا يظهر ان الطرف الذي يتحكم التوتر به والطرف الذي يغرق في التوتر في سياساته وقراراته وتهوره هو الادارة الاميركية.

تابعنا

لهذا تمارس الادارة الاميركية وباحتراف ارهاب الدولة

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد