كشف أسرار سجادة يعود تاريخها إلى ما قبل 2500 عام

أثارت الألوان الزاهية المشكلة من الأحمر والأصفر والأزرق والرسومات المعقدة لسجادة بازيريك اهتمام العلماء منذ اكتشافها خلال رحلة استكشافية أثرية في مقبرة في جبال ألتاي في العام 1949، ومن الصعب التصديق بأن هذه السجادة ذات الرموز المعقدة تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وهي الآن كنز يحتفظ به متحف هيرميتاج في سان بطرسبورغ.

كشف أسرار سجادة يعود تاريخها إلى ما قبل 2500 عام

تقول إيلينا ستيبانوفا، باحثة بمتحف هيرميتاج في سان بطرسبورغ "هذه السجادة مهمة لثقافة بازيريك، وفقًا للخصائص الأسلوبية للتفاصيل. نشأت من الإمبراطورية الفارسية في الفترة الأخمينية ويعود تاريخها ألى القرن الثالث قبل الميلاد".

يرجع تاريخ مقبرة البارو نفسها إلى منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، مما يعني أن السجادة كانت مستخدمة لفترة طويلة جدًا وبشكل مكثف كما تظهره علامات التآكل.

تعود ثقافة بازيريك إلى الفترة ما بين القرنين السادس والثالث قبل الميلاد وترتبط ببقايا بشرية محنطة وجدت في تربة الصقيع في سيبيريا، وبعض المومياوات معروضة أيضًا في المتحف.

السجادة، التي يعتقد الخبراء أنها كانت مركز اهتمام أجيال متعاقبة من منازل بازيرك، هي أقدم مثال معروف في العالم للسجاد ذي الوبر المعقود والمنسوج على طريقة العقدة المزدوجة التركية أو المتماثلة. تم تزيين المربع المركزي للسجادة بـ 24 شكلاً صليبيًا مؤطرا ومحاطا بحيوان الفَتْخَاء الأسطوري والأيايل. وتحتوي أطراف السجادة على 28 شخصية لرجال يمتطون جياد.

على الرغم من استخدامها المكثف ونتيجة دفنها في ظروف قاسية لما يقرب من 2500 عام، إلا أن ألوانها لا تزال حية وقوية ما يثير حيرة العلماء.

كارل ميسلينجر، أحد الباحثين في معهد علم وظائف الأعضاء بجامعة فريدريش ألكسندر إرلانجن-نورمبرج قرر كشف أسرارها. تمكن الباحث من الحصول على ألياف من سجادة في العام 1991. وتوصل مع زملائه إلى أن التصوير بالميكروسكوب الإلكتروني كشف على ألياف الصوف التي تم معالجتها بتقنية صباغة خاصة تتضمن التخمير.

تحت المجهر الإلكتروني الماسح، تعرف فريق البحث على الصوف المخمر من خلال الوضع المرتفع للطبقات على طول الألياف والتوزيع المميز للأصباغ عبر المقطع العرضي للألياف.

استخدم الباحثون الفحص المجهري عالي الدقة للأشعة السينية لتحليل أصول الألوان الزاهية على السجادة. وركزت الدراسة بشكل أساسي على الألياف الحمراء، حيث تم استخدام الصبغة المعروفة باسم "صبغة تركيا الحمراء" التي كانت تحتوي على آثار من الألومنيوم، في آسيا الوسطى لعدة قرون.

كان الناسجون لعدة قرون يعتمدون على التقنية التقليدية في الحياكة التي تستخدم فيها تقنية تخمير الصوف في ظروف خاصة لتمكن الصبغة من تلوين شعر الصوف بعمق شديد.

وفي هذا السياق يوضح ميسلينجر قائلا "يعمل التخمير على الوصول إلى المكونات المعدنية في شعر الصوف، ولهذا السبب، يتم تقسيم الطبقة الخارجية من الشعر، مما يتيح الوصول إلى هذه المكونات المعدنية. هذه المكونات المعدنية، كانت تتفاعل مع المكونات النباتية التي تُستخدم للتلوين. ولهذا يمكننا القول أن هذه الطريقة كانت المبدأ الأساسي المستخدم".

أثبت العلماء تأثير التخمير من خلال مقارنة الصور الفلورية لألياف الصوف المأخوذة من السجادة وألياف الصوف التي قاموا بصبغها وتخميرها في المختبر.

يشير أندرياس سباث، رئيس قسم الكيمياء الفيزيائية في جامعة فريدريش ألكسندر إلى إن "صباغة المنسوجات هي واحدة من أقدم الحرف في الحضارة الإنسانية. ومن وجهة النظر العلمية، تجمع الصباغة بين مبادئ التكنولوجيا الحيوية وعلوم المواد".

بعد سلسله الأبحاث والتحاليل، تمكن الباحثون من فك لغز حفاظ سجادة بازيريك على ألوانها الزاهية. وقالوا إن الصوف المخمر قبل حوالي 400 عاما قبل الميلاد، كان السبب في استمرار الألوان إلى غاية اليوم.

تابعنا

كشف أسرار سجادة يعود تاريخها إلى ما قبل 2500 عام

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد