تقرير؛

الجولاني؛ خنجر خفيّ للاستكبار في جسد المقاومة

في كربلاء الشام، تلطخت مرة أخرى أيدي يزيديي هذا الزمان بالدماء، وأحدثوا مجزرة جديدة. الجولاني، رمز القسوة وعميل الاستكبار، قد أُوكلت إليه مهمة نشر الرعب والفرقة، لإطفاء نور المقاومة في هذه الأرض، ولكن وعد الله قريب.
الجولاني؛ خنجر خفيّ للاستكبار في جسد المقاومة

في الأسبوع الماضي، شهدنا واحدة من أبشع وألمّ الأحداث الإنسانية في جنوب سوريا؛ الهجوم الدموي الذي شنه الإرهابيون التابعون لـ«الجولاني» على المواطنين الأبرياء العزل في محافظة السويداء. لم يكن هذا الحدث مجرد جريمة طائفية أو محلية، بل كان جزءًا من سيناريو أوسع يهدف إلى هندسة المستقبل السياسي والأمني للشرق الأوسط بقيادة أمريكا وحلفائها.

الجذور العقائدية والاجتماعية لطائفة الدروز

إنّ مجتمع الدروز في سوريا، رغم ما يميزه من اختلافات دينية، كان دومًا جزءًا من النسيج الاجتماعي للأمة العربية والسورية، ولعب دورًا مهمًا في مقاومة الاستعمار خلال التاريخ المعاصر. ولا ننسى أن «سلطان الأطرش» من هذه المنطقة كان قائدًا للثورة ضد الاستعمار الفرنسي.

لكن اليوم، أصبحت تلك المنطقة المناضلة ضحية لمؤامرة يُقتل فيها الأبرياء، من نساء وشيوخ وحتى أطفال رُضّع، فقط لأنهم «دروز». وهذه الفاجعة، كغيرها من المجازر السابقة في اللاذقية وحلب وغيرها من المناطق ذات الأغلبية الشيعية، تُعدّ حلقة في سلسلة مشروع يستهدف نشر الرعب وتدمير إرادة الشعوب.

الجولاني؛ مشروع أمريكي

علينا ألا نُخطئ في تصورنا للجولاني كفرد أو جماعة متطرفة فحسب؛ بل هو «مشروع». مشروع يسعى إلى استبدال النظام الإقليمي القائم على المقاومة، بنظام يقوم على الإرهاب والقمع. تمامًا كما نُصّب الحجاج بن يوسف في التاريخ لبثّ الرعب في القلوب، تم تكليف الجولاني اليوم لإعادة إنتاج «نموذج الحكم الدموي والمخيف» في المنطقة.

ويُنفذ هذا المشروع بدعم علني من بعض الدول العربية، وبمليارات الدولارات من التمويل، وباجتماعات سرية وعلنية مع مسؤولين صهاينة، وبآلة إعلامية منسقة. والهدف هو خلق هلال سياسي جديد على شاكلة طالبان وداعش، يستبدل المقاومة والديمقراطية بالرعب والديكتاتورية.

الاستراتيجية الأساسية

يسعى مشروع الجولاني إلى كسر إرادة الشعوب في مواجهة جبهة المقاومة، تلك الجبهة التي تستمد قوتها من وعي وتضحية الشعوب. وأدواتهم في ذلك هي نشر الرعب، واليأس، والفرقة، والإرهاق المجتمعي المدروس.

هل الجولاني هو السفياني؟

لقد انتشرت في بعض وسائل التواصل الاجتماعي تحليلات متسرعة تطابق بين الجولاني والسفياني. هذه التحليلات، التي تفتقر إلى أدلة روائية موثوقة، تضعف من قيمة التحليل العقلي والاستراتيجي المطلوب لمواجهة التهديدات الحقيقية. علينا أن نواجه خطر الجولاني بعقلانية دينية وتحليل موثق، لا بتخمينات غير مدروسة.

الهدف النهائي

بعد فشل مشروع «إسرائيل الكبرى» وهزيمته الثقيلة في غزة، ومع وجود قوة ردع فعّالة متمثلة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة، بدأ الأمريكيون يتبعون استراتيجية «محاصرة وتفكيك جبهة المقاومة من الداخل». ويأتي في هذا السياق: إضعاف سوريا كقوة ردع، نزع سلاح فصائل المقاومة في العراق، زعزعة أمن حدود لبنان، وأخيرًا فرض «سلام قسري» مع إسرائيل عبر الجولاني. وكل ذلك يُشكّل أجزاءً من هذه المؤامرة الخطيرة.

إرث الحسين (عليه السلام): ميثاق التحرر من الاستعمار والاستبداد

المقاومة هي طريق النصر. العدو اليوم يسعى لتسليم الشعوب من الداخل، لكن في مواجهة هذه المخططات، هناك جبهة حية وقوية. من القيادة الحكيمة لولي أمر المسلمين آية الله العظمى الإمام الخامنئي (دام ظله) في إيران، ومرجعية آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله) في النجف الأشرف، واللذَين وفّرا بسداد حكمتهما بوصلة الهداية للأمة الإسلامية في هذه الظروف الحساسة، إلى قوات الحشد الشعبي، ومجاهدي حزب الله، وأنصار الله في اليمن، وسائر قوى المقاومة في المنطقة، كلهم يمثلون رأسمالاً مبشّرًا للأمة الإسلامية، ويؤكدون أن المشاريع الجديدة للأعداء ستؤول إلى الفشل كما فشلت مشاريعهم السابقة.

نحن نعتقد أن النصر حليف جبهة الحق، وأن الهزيمة النهائية بانتظار مشروع الجولاني وأسياده الأمريكيين. وما زلنا ثابتين على ذلك الدرس الخالد الذي علمنا إياه الإمام الحسين (عليه السلام):
«لا أُعْطِيكُمْ بِيَدي إعْطاءَ الذَّليل، وَلا أُقِرُّ لَكُمْ إقْرارَ العَبيد»
(موسوعة كلمات الإمام الحسين، ص 421)
وسننتصر بإذن الله سبحانه وتعالى، والعاقبة للمتقين.

تابعنا

تقرير؛

الجولاني؛ خنجر خفيّ للاستكبار في جسد المقاومة

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا

غريب آبادي: أمريكا لا تؤمن إطلاقًا بمجلس حقوق الإنسان

ارتباط وثيق للكيان الصهيوني بحملة عنصرية ومعادية للإسلام عالمية

بقائي: الملف النووي الايراني اكبر كذبة في القرن الاخير كأدة للضغط

المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اندلعت حرب جديدة فلن يقتصر مسرح الصراع على غرب آسيا

رحيمي: ملاحقة مجرمي الحرب قضائياً مستمرة حتى معاقبتهم

جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية

متحدث الحرس الثوري: بإذن الله سنصحبح القوة العظمى في العالم

الخارجية الايرانية: مواقف الدول الأوروبية بشأن العدوان على إيران متناقضة وغير مسؤولة

رئيس السلطة القضائية يلتقي قائد الثورة الإسلامية

بزشكيان: الأعداء أخفقوا في مخططاتهم رغم محاولات فرض الحرب وشل حركة البلاد