الغارديان: الأسد لن يسقط وعلى أميركا وبريطانيا التعامل مع الواقع

ويتابع الكاتب أنّ مثل هذا التصاعد للجهاديين في سوريا دفع دول المنطقة إلى الإحتياط. فقرار إسرائيل بتعزيز خطوطها الدفاعية في الجولان، وقرار تركيا نشر الباتريوت على الحدود السورية، لا يهدفان إلى تحرير سوريا، بل إلى عزلها واحتوائها ومنع عدواها من الإنتشار.
شبکة تابناک الأخبارية: قالت صحيفة الغارديان البريطانية في تعليق للكاتب سيمون تيسدال على خطاب الرئيس السوري بشار الأسد: قد لا يكون الرئيس السوري هو المنفصل عن الواقع كما وصفته الخارجية الأميركية، بل من ينطبق عليهما هذا الوصف، ربما، هما الرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ.

وقال التقرير إنّ الكثير يمكن أن يقال عن خصوم الأسد من الولايات المتحدة إلى الخصوم العرب والغربيين، فبعد عامين من الإستنزاف الدموي فإنّ الحقيقة غير المستساغة هي أنّ الأسد ما زال في السلطة، بل هو لا يكشف عن أيّ مؤشر للإستجابة لمطالب التنحي، ما يدل على أنّه أبعد ما يكون عن الهزيمة. حتى أنّ الرئيس السوري ومن خلال خطابه الأخير ظهر كمن ينظر في عيون أعدائه ويؤكد لهم أنّه انتصر في الحرب الدائرة في سوريا.

ويتابع أنّ تفسير مثل هذه الإشارات لا يعود إلى قدرات الأسد الشخصية، وهي محدودة، ولا إلى اشتداد ساعد مناصريه في الداخل، وهم أقلية، ولا إلى بطش الأسد في حملته العسكرية المستمرة، رغم قساوتها، بل يتعلق أكثر بدهائه في إقناع من يمكن له من الغرب أن يتدخل في سوريا أنّ من سيأتي بعده كرئيس سيكون بالتأكيد أسوأ منه.

ويتابع الكاتب أنّ عملية إعادة التثقيف السياسي للغرب من قبل الأسد كانت فعالة للغاية، خاصة مع التركيز على الدور المتعاظم للإسلاميين الأصوليين داخل سوريا، الذين يعتبرهم الأسد إرهابيين أجانبيهددون الامة السورية، وهو ما تجلى من خلال رسالة الفيديو الشهيرة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي دعا السنة في لبنان وتركيا والاردن والعراق إلى الهبوب لتدمير النظام السوري.

ويقول المحلل توبياس فيكن في الأوستراليان عن ذلك: "منذ ذلك الحين انضم كثير من الجهاديين حتى من بلدان بعيدة إلى الجهد لضرب الديكتاتور الشيعي". ووصل عدد المتطوعين الأجانب من الجهاديين إلى 2500 في المجمل حتى من أماكن بعيدة جداً كشينجيانغ الصينية وإندونيسيا، وانضموا إلى "الجيش الحر"، و"لواء الإسلام"، وكتيبة الأنصار"، و"أحرار الشام" و"جبهة النصرة" ذات الإرتباط بتنظيم القاعدة في العراق.

ويتابع الكاتب أنّ مثل هذا التصاعد للجهاديين في سوريا دفع دول المنطقة إلى الإحتياط. فقرار إسرائيل بتعزيز خطوطها الدفاعية في الجولان، وقرار تركيا نشر الباتريوت على الحدود السورية، لا يهدفان إلى تحرير سوريا، بل إلى عزلها واحتوائها ومنع عدواها من الإنتشار.

وينقل الكاتب عن المحلل طوني كارون في التايم قوله إنّه "وبالرغم من جهود المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، والقوى المتعاطفة مع الأسد من روسيا والصين إلأى حليفه اللبناني حزب الله، في الترويج للحل التفاوضي السلمي، فإنّ النظام لم يظهر اهتماماً بطريق الإنتقال الديموقراطي الذي قد يؤدي إلى تنحي الأسد. كما يؤمن القادة في النظام السوري أنّهم يقاتلون المتمردين إلى ما لا نهاية".

من جانبه يقول الخبير في الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما جوشوا لانديس لكارون إنّه ومهما اعتقدته الخارجية الأميركية، فإنّ الحقيقة تؤكد أنّ الأسد لا يتزحزح. ويضيف أنّه وبالرغم من كلّ الأخبار التي تأتي من المتمردين عن انتصارات وتقدم، فإنّ أحداً منهم لا يمكنه أن يفسر كيف يمكنه تحقيق الإنتصار. فالنظام موحد، ولديه كلّ الأسلحة الثقيلة، ولا يبني الكثير من المتمردين آمالهم إلاّ على افتراض أنّ الأميركيين قد يتدخلون عسكرياً لصالحهم لتحقيق التوازن".

ويختم الكاتب بالقول إنّه الوقت المناسب لأوباما وهيغ للإعتراف بأنّ التدخل الحاسم في سوريا غير مرجح أبداً، والبدء بالتعامل مع ما هو واقع فيها لا ما خطط له ليكون.


تابعنا

الغارديان: الأسد لن يسقط وعلى أميركا وبريطانيا التعامل مع الواقع

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا