كاتب ألماني صور سفارتي ايران والعراق فاعتقل في أبوظبي

قابلت صديقا لي لم أتحدث معه منذ زمن طويل ولم أكن أرغب في التواصل معه، لكني لاحظت أني أحتضنه لأن الأمر فقد أهميته في تلك اللحظة..هذه التجربة قللت من أهمية الكثير من الأمور بالنسبة لي.
كاتب ألماني صور سفارتي ايران والعراق فاعتقل في أبوظبي
شبكة تابناك الاخبارية: ألقت السلطات في أبوظبي القبض على الكاتب الألماني يورغ ألبرشت بعد أن التقط صورا لسفارتي العراق وإيران. عقب عودته إلى برلين تحدث الكاتب مع DW(وكالة الأنباء الألمانية) عن تجربته التي دامت نحو أسبوعين بين الاعتقال والمنع من السفر. التقط الكاتب الألماني يورغ ألبرشت صورا لمبنى سفارتي العراق وإيران أثناء تنزهه في أبوظبي، وهو الأمر.

ألقت السلطات في أبوظبي القبض على الكاتب الألماني يورغ ألبرشت بعد أن التقط صورا لسفارتي العراق وإيران. عقب عودته إلى برلين تحدث الكاتب مع DW عن تجربته التي دامت نحو أسبوعين بين الاعتقال والمنع من السفر.

التقط الكاتب الألماني يورغ ألبرشت صورا لمبنى سفارتي العراق وإيران أثناء تنزهه في أبوظبي، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتقاله لمدة ثلاثة أيام ثم منعه من مغادرة البلاد. وقع أكثر من ستة آلاف كاتب وفنان على التماس لوزارة الثقافة في الإمارات طالبوا فيه بالسماح للكاتب الألماني بمغادرة البلاد على الفور. كان ألبرشت قد شارك في معرض الكتاب في أبوظبي ضمن وفد ألماني - سويسري.

DW: كيف كان يومك الأول عقب العودة إلى برلين؟ ماذا فعلت في هذا اليوم؟

ألبرشت: وصلت للمطار وكانت صديقتان في استقبالي إحداهما هي صاحبة مبادرة توقيع الالتماس. توجهنا بعد ذلك لمنطقة كرويتسبرغ لتناول الإفطار ثم لحقت بنا صديقة ثالثة شاركت في التنسيق للمبادرة. قضينا وقتا ممتعا، ثم توجهت لمنزلي لترتيب أموري.

قيل إن موظفي الفندق الذي أقمت فيه قبل اعتقالك بذلوا جهدا كبيرة خلال فترة احتجازك في أبوظبي. كيف كان شكل هذا الدعم؟

خلال الأيام الأولى التي أعقبت الإفراج عني ، ابتعد عني الكثير من الأدباء الذين كانوا في معرض الكتاب، لأنهم لم يكونوا على علم بحقيقة وضعي. قيل لي إن علي عدم التفكير في الأمر والاستمتاع بالمدينة. مشاعر التضامن جاءت في المقام الأول من موظفي الفندق، ففي قسم الشرطة لم يكن معي سوى رقم الفندق للاتصال به إذ لم يعط لي رقم السفارة الألمانية. تحدثت طويلا مع موظفة في استقبال الفندق وحاولت دوما مساعدتي. كان الأمر مجرد لفتات صغيرة ،لأن الموظفين أنفسهم يخضعون لقواعد صارمة ولا يسمح لهم بالدخول في علاقات شخصية مع النزلاء. شعرت في هذا الموقف بالقرب من الموظفين لأنهم يعانون من النظام أيضا وإن كان بطريقة مختلفة تماما.

وصفت تجربتك الأخيرة بأنها "كافكية" (تعبير مشتق من اسم الكاتب الشهير فرانس كافكا ويرمز للمواقف التي يسيطر فيها الشعور بعدم الأمان والخوف والعزلة) فعن أي موقف بالتحديد تتحدث؟

الإشارة هنا كانت للطقس الرائع وللشاطئ والناس والرياضات المائية من ناحية، ثم الحيرة وعدم وضوح أي شيء من ناحية أخرى. فبعد إطلاق سراحي كنت أذهب يوميا للمحكمة للحصول على المعلومات لكني لم أكن أعرف من المسؤول عن الأمر. لم أحصل على أرقام هواتف أيضا. كان الوضع أشبه برواية "القصر" لفرانس كافكا والتي تحكي عن شخص يقف أمام قصر لكنه لا يستطيع الدخول. حالتي كانت العكس فقد كنت في بلد وقيل لي إن علي الاستمتاع بوقتي فيه، لكن كل ما كنت أرغب فيه هو الخروج من البلد ولم يكن هناك أي شخص يمكنه أن يخبرني كيف.

بجانب الصور التي التقطتها عبر كمبيوترك اللوحي (آي باد) كانت هناك بعض النصوص المخزنة على الجهاز والتي كانت تتعلق بموضوعات حول المثليين والمتحولين جنسيا فهل شعرت بالخوف أن تتم معاقبتك بسبب هذه المستندات؟

شعرت بالخوف الشديد من إمكانية حدوث شيء آخر. أتصفح الإنترنت بمنتهى الحرية في ألمانيا وأزور صفحات لا تعتبر غير لائقة فحسب في أبو ظبي، بل إنها ممنوعة أيضا. الغريب جدا أني تلقيت رسالة بريدية من السفارة الألمانية في أبوظبي أخبروني فيها بأن المخابرات هناك تواصلت معهم بسبب كمبيوتري اللوحي وقالوا إنهم بحاجة لكلمة المرور الخاصة بي لأنهم يرغبون في مسح الصور الموجودة عليه. ضحكت بصوت عالي من هذا الموقف لاسيما أني كنت قد أخبرت قبل ذلك بأن الصور خضعت للفحص بالفعل منذ الرابع من مايو. أفصحت للسلطات عن كلمة المرور الخاصة بي لكنها لم تصل للجهة المعنية. قضيت أياما طويلة دون أن أفهم شيئا ولم يبذل أحد جهدا لفحص محتوى كمبيوتري اللوحي. الأمر مضحك في الوقت نفسه لأنه يكشف أن السلطات هناك تعمل بطريقة فوضوية لحد كبير.

كيف أثرت هذه التجربة على حياتك اليومية بعد عودتك إلى ألمانيا؟

أحاول الحفاظ على روتين معين في حياتي. لاحظت بالأمس وأنا أجلس في القطار أني كنت أنظر حولي بشكل دائم وكنت أشعر ببعض الخوف، لذا قررت طلب المساعدة المتخصصة لحل هذا الموقف. قابلت صديقا لي لم أتحدث معه منذ زمن طويل ولم أكن أرغب في التواصل معه، لكني لاحظت أني أحتضنه لأن الأمر فقد أهميته في تلك اللحظة..هذه التجربة قللت من أهمية الكثير من الأمور بالنسبة لي.

كيف تغيرت صورة أبوظبي بالنسبة لك منذ خوضك لهذه التجربة؟

بالتأكيد لن أسافر إلى هناك مرة أخرى وربما يصدر قرار بمنعي من دخول البلاد. كان من الممكن أن يتعرض أي شخص لنفس هذا الموقف. العديد من زملائي في المعرض التقطوا الكثير من الصور في المنطقة، لكن لحسن حظهم أن أحدا لم يلاحظهم. يمكن الوقوع في الخطأ دون ملاحظة ذلك. ربما يجب إلزام شركات الطيران بطباعة ورقة تعليمات توضح للمرء الأمور التي يمكن أن تضعه تحت طائلة القانون في البلاد. كنت بالطبع ساذجا فقد قرأت الكثير عن الازدهار العمراني وكنت أرغب في تصوير المباني لكن، المباني التي صورتها كانت ذات أهمية سياسية كان من الخطأ بالطبع أني لم ألاحظ ذلك. لا يمكن لأبوظبي دعوة الناس من الخارج وجعل كل شيء يبدو غربيا، فبمجرد أن يقع المرء في خطأ سيشعر بتعسف النظام.

النهاية

تابعنا

كاتب ألماني صور سفارتي ايران والعراق فاعتقل في أبوظبي

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا