التصدي لـ "داعش" من مرحلة التحالف "الفضائي" الى التحالف "البري"

رضا دهقان
التصدي لـ "داعش" من مرحلة التحالف "الفضائي" الى التحالف "البري"
شبكة تابناك الاخبارية - فارس:‌ شعار محاربة ما يسمى بـ "داعش" الذي ترفعه واشنطن وحلفاؤها في المنطقة ليس سوى لعبة سياسية قذرة هدفها استنزاف طاقات شعوب البلدان الاسلامية وتضليلهم.

الخبر الساخن الذي تتداوله وسائل الاعلام العالمية اليوم يتمحور حول تنظيم "داعش" الارهابي والتحالف الذي يدعو له الاميركيون بضربه، لكن العالم اليوم يعي الحقائق ولم تعد اروقة السياسة وحدها تعلم بما يجري؛ فالولايات المتحدة هي التي اسست هذه الحركة التكفيرية البغيضة وقدمت لها العون التام وعلى جميع المستويات بالتعاون مع نفس حلفائها الذين جمعتهم اليوم لقتالها المزعوم. فالاردن على سبيل المثال لم ينضم الى هذا التحالف والشعب العراقي بدوره لم ينس ما حدث قبل ثلاثة اشهر تقريباً فعندما اجتاح ارهابيو داعش الوهابيين شمال العراق بالتعاون مع شرذمة من حزب البعث المقبور اعلنت المطلوبة للعدالة رغد صدام بانها مستعدة للذهاب الى الموصل تحت مظلة ما يسمى بـ " الدولة الاسلامية في العراق والشام" وهذه الساقطة اخلاقياً الممولة للارهاب تقيم في الاردن منذ سقوط نظام والدها المقبور كما ان الحليف الآخر لواشنطن والذي اعرض عن الانضمام لهذا التحالف خلافاً للتحالفات السابقة، والمقصود طبعاً تركيا التي دعمت الدواعش علناً، فتحت لهم حدودها للتنقل بحرية بين العراق وسوريا.

فهذه الحقائق تؤلم ضمير كل انسان شريف وتثير السخرية في الوقت نفسه، لان دماء الابرياء اصبحت تجارة مربحة تتم المساومة عليها بكل وقاحة والاسلام هو الآخر قد طعن من الصميم عن طريق تكفيريي "داعش" الذين يبغضهم العالم باسره ولا سيما المسلمون الذين لم يعودوا يطيقون سماع هذا الاسم البغيض.

والمثير للسخرية هنا هو انضمام بلدان الخليج الفارسي لهذا التحالف! ألم تصرح الناطقة باسم الخارجية الاميركية السيدة ماري هارف بان هذه البلدان هي التي تمول تنظيم "داعش" الارهابي؟!

واما الاردن فقد فتحت حدودها ومعسكراتها التدريبية على مصراعيها لاستقبال التكفيريين ولا سيما الدواعش منهم، وفي الحين نفسه رفضت حكومتها الانضمام الى هذا التحالف، ولكن ألا يثير هذا الموقف الكثير من التساؤلات حول نوايا هذه البلدان واهدافها؟! وما هي ردة فعل واشنطن وحليفاتها الغربيات قبال هذا الاصرار في عدم التصدي لداعش؟! هل ان عقولهم نخرت او انهم لا يكترثون بالراي العالم العالمي حينما يتحالفون مع داعمي الارهاب وفي نفس الوقت يزعمون انهم يريدون محاربته؟!

ولا غرو لو قلنا ان هذا التحالف المزعوم ليس سوى لعبة سياسية قذرة ومسرحية مقيتة لذلك لا يمكنه ان يحقق اية نتائج تذكر فضلاً عن عدم وجود برنامج محدد لضرب الاهداف المزعومة لداعش ولا سقف زمني ولا اي معيار عسكري يمكن الاعتماد عليه فالولايات المتحدة طوال سنوات جربت قبل ذلك ضربات جوية عن طريق طائرات مقاتلة وطائرت بدون طيار لاهداف في باكستان وافغانستان لكنها لم تغير من المعادلة شيء وهو ما تفعله اليوم بين الفينة والاخرى في شمال العراق.

كل عاقل يعرف من هم الدواعش ومن اين جاؤوا ومن الذي يمدهم بالمال والسلاح والدعم الاعلامي والفتاوى التكفيرية القذرة لذلك هم ليسوا مخلوقات فضائية مجهولة بل انهم شرذمة من صناعة اميركية صهيونية.

والطريف ان البيت الابيض بعد ان اسس "داعش" بالتعاون مع الموساد اوكل الدعم المالي واللوجستي لحلفائه في المنطقة وعلى هذا الاساس يمكن القول ان عصب حياة "داعش" بيد حلفاء واشنطن وهم معروفون للغاية لذلك لا حاجة لتحالف فضائي او بري بل لا بد من تجفيف مصادر الدعم.

ان جيوش العراق وسوريا ولبنان وحدها قادرة على تحمل مسؤولياتها واجتثاث هذه الزمرة التكفيرية من اراضيها كما تجتث الغدة السرطانية الخبيثة الغريبة على جسد الانسان ولكن المعادلة تختلف لان هدف واشنطن الحقيقي هو انهاك هذه الجيوش واستنزاف قدراتها بواسطة الارهاب الاعمى الذي شيدته بمساعدة تكفيرية بغية الحفاظ على سلامة ربيبها الكيان الاسرائيلي لا غير.

النهاية

تابعنا

التصدي لـ "داعش" من مرحلة التحالف "الفضائي" الى التحالف "البري"

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا