كتاب وادباء عرب يطالبون النظام السعودي بالتخلي عن الوهابية التي افقست تنظيم "داعش"

و«داعش» المحتضنة محليا تستطيع احتلال جغرافيات واقامة دولة الخلافة، بينما هي الفاقدة لهذا الاحتضان ليست سوى خلايا يقتصر فعلها على القيام بعمليات ارهابية.
شبكة تابناك الاخبارية: المزيد من المقالات التي ينشرها الادباء والكتاب العرب الذين يطالبون فيها معالجة جذور المشكلة الداعشية وليس فقط محاربتها عسكرياً وذلك انها قادرة على التمدد والتوسع نتيجة لاعتمادها على فكر تكفيري وهابي يمدها بكل انواع القوة لتدمير ماتبقى من الكيانات العربية والاسلامية.

تقول صحيفة صدى العرب يقتضي الحد من خطر الظاهرة الداعشية عدم الاكتفاء في التعامل معها بما هي بنية موجودة بذاتها، بل التعامل معها من حيث هي جماعة قائمة بغيرها، وبالتالي التوسع في معالجة مسبباتها وظروف نشأتها وامتداداتها. ذلك مطلوب كون «داعش» حالة متحركة غير جامدة ، ممتدة وغير محصورة، وقادرة على التوالد والتعويض عما يلحق بها من نقصان في الامكانات البشرية والمادية.

فالداعشية ليست وليدة لحظة استثنائية من تاريخ المنطقة، بل هي نتاج شبه طبيعي لمسار غير طبيعي من التراكمات المؤسسة لتفشي ظاهرة العنف في أوساط العرب والمسلمين.

واذ لا استثناءات في كون المنطقة كلها، بمكوناتها وشعوبها، عرضة للخطر الداعشي، فإن المنهج التتابعي يفضي الى القول بأن المعضلة الداعشية سعودية المنشأ والولادة، وذلك بمعزل عما اذا كانت طبيعة العلاقة بين «داعش» ونظام الحكم في المملكة قائمة على أساس التآلف أو الاختلاف.

فالاسلام التكفيري الذي تفرعت منه «داعش» وأخواتها انما هو، بالدرجة الأولى، نتاج البيئة السعودية القائمة بالتواطؤ على ثنائية «الدين» والعشيرة، والخاضعة قهراً لثلاثية التحجر في فهم الدين، الجور في السلطة، والتبعية في العلاقة مع الخارج.

في المملكة، يُختزل الدين بالمذهب الوهابي بوصفه الدين الرسمي والوحيد للدولة. إذ الوهابية بما هي نزعة تكفيرية، ليست مجرد مذهب معترف به في المملكة بل هي متبناة كإطار شرعي وديني للنظام والحكم. وهي بذلك (الوهابية) حاكمة على قاعدتين: التشدد في المعتقد، باعتبار كل من خالف أو أنكر تعاليمها كافرا.

والتعسف في الممارسة، بدءا من المطوعين الذين يجوبون في الشوارع والاسواق لإجبار الناس على إقامة الصلاة، مرورا بحرمان المرأة من قيادة السيارة، وليس انتهاء بهدم الأضرحة والمقامات الدينية بتصنيفها من مظاهر الشرك. ينجم عما تقدم أن الوهابية هي الوجه الفقهي والعقائدي لـ«داعش»، فيما هذه الأخيرة هي الوجه «الجهادي» للوهابية.

لا يكفي العامل العسكري وحده لمواجهة الخطر الداعشي بوصفه وجوديا يتهدد المنطقة بأسرها. المواجهة العسكرية من الممكن ان تؤدي الى إضعاف «داعش» ومحاصرتها والحد من فاعليتها وانتشارها، لكنها لن تؤدي الى استئصالها والخلاص من شرورها على طريقة رميها في الصحراء.

فالخلاص منها غير ممكن من دون اصلاحات جوهرية وتغييرات بنيوية في البيئات المنتجة لها، وفي مقدمتها البيئة السعودية. ذلك ضروري، اولا من اجل ضمان الحد من التكاثر الداعشي في المجتمعات المصدرة للجماعات التكفيرية، وثانيا من اجل إفساح المجال امام عودة الداعشيين الى بلادهم على امل الاندماج في المجتمع و ممارستهم المعارضة ضمن الوسائل المشروعة، وصولا، ربما، الى المشاركة في السلطة. في غير هذه الحالة ستظل كرة الثلج الداعشية تتدحرج في أكثر من اتجاه.

لا تمكن مواجهة الحراك الداعشي القائم والقادم، من دون استراتيجية موحدة يتم تبنيها من قبل الاطراف المتضررة منه، إضافة الى وقف اشكال الدعم والتأييد التي تقف خلفه. فـ«داعش» المدعومة اقليميا أكبر من دولة، فيما هي المجردة من هذا الدعم جماعة اقرب الى العصابة.

و«داعش» المحتضنة محليا تستطيع احتلال جغرافيات واقامة دولة الخلافة، بينما هي الفاقدة لهذا الاحتضان ليست سوى خلايا يقتصر فعلها على القيام بعمليات ارهابية.

و«داعش» الحاملة للواء السنة تستطيع اثارة العصبيات واشعال نار الفتنة بين المسلمين، في حين انها المجردة من هذا اللواء مجموعة من المجرمين الخارجين على الاسلام والانسانية.

تضعنا المعضلة الداعشية أمام معادلة مختلفة، وهي أن مواجهة القوات السورية لـ«داعش» عامل حاسم، في حين ان تغييرات جوهرية في النظام السعودي باتت ضرورة للخلاص من هذا الخطر.

النهاية

تابعنا

كتاب وادباء عرب يطالبون النظام السعودي بالتخلي عن الوهابية التي افقست تنظيم "داعش"

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا