
في الايام القليلة الماضية شهدت الساحة السعودية حدثين داخليين كسرا حاجز الصمت، وركزا الانظار على الوضع الداخلي في المملكة، الاول سني الطابع، تمثل في اطلاق الشاب عبد العزيز الرشيد النار على سيارة تقل مواطنين امريكيين يعملان في شركة عسكرية تدرب الحرس الوطني فقتل احدهما واصاب الثاني، وهناك تكهنات بأن الشاب المولود في امريكا ويحمل جنسيتها قد يكون اقدم على هذا العمل لاسباب سياسية دينية، ونتيجة لارتباط مع جماعات جهادية متشددة مثل "الدولة الاسلامية” او تنظيم "القاعدة”.
اما الحدث، او الامر الثاني، فيتعلق بإصدار المحكمة الجزائية السعودية المتخصصة حكما بالإعدام تعزيرا في حق الشيخ نمر النمر الداعية الشيعي بعد ادانته بتهمة الخروج على ولي الامر واشعال الفتنة الطائفية وقيادة احتجاجات شعبية ضد السلطة وحمل السلاح في وجه رجال الامن واشاعة الفوضى، والمطالبة بسحب القوات السعودية من البحرين وضم المنطقة الشرقية السعودية حيث يشكل ابناء الطائفة الشيعية اغلبية في بعض مدنها الى البحرين.
السلطات الايرانية حذرت من اعدام الشيخ النمر، وقالت انه سيؤجج التوتر في العالم الاسلامي، مثلما جاء على لسان السيد حسين امير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية، بينما وصف "حزب الله” في بيان رسمي حكم الاعدام بأنه "جائر وسياسي بامتياز″ وحذر من تبعات تنفيذه.
حكم المحكمة الجزائية بإعدام الشيخ النمر لن يطبق فورا، وهو قابل للنقض من قبل محكمة الاستئناف، وحتى لو جرى التصديق عليه فانه يرفع بعد ذلك الى مجلس القضاء الاعلى لاعتماده، وبعد ذلك الى الملك، الذي من المفترض ان يحيله الى وزارة الداخلية للتنفيذ في حالة اقراره، اي ان الامر قد يتطلب بضعة اشهر من الاجراءات القانونية، ولكن الملك عبد الله بن عبد العزيز يمكن ان يسرع بتنفيذ الاعدام لو اراد ذلك لسبب ما.
في غير المرجح ان يسرع العاهل السعودي بعملية التنفيذ في مثل هذا الظرف الحرج الذي تمر فيه المملكة داخليا وخارجيا، الا اذا اراد تأجيج الصراع مع ايران، واشعال نار الاضطرابات في المنطقة الشرقية ومع ابناء الطائفية الشيعية بالذات، ولذلك من غير المستبعد ان يتريث في تنفيذ حكم الاعدام، واطالة امد الاجراءات القانونية او ان يقرر اصدار عفو عن الشيخ النمر لامتصاص التوتر مع ايران وابناء الطائفة الشيعية في الاحساء.
التنفيذ سيغضب ايران وابناء الطائفة الشيعية في المنطقة وداخل المملكة نفسها، وعدم التنفيذ قد ينظر اليه البعض بأنه تهاون معهم ومحاباة لهم من منطلق الخوف بالنظر الى تغريدات بعض المتشددين على شبكات التواصل الاجتماعي خصوصا.
الخروج على ولي الامر لم يعد جريمة تستحق عقوبتها الاعدام في زمن الحريات والثورات المطالبة بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد، ثم ان هذه مسألة جدلية لها جوانب متعددة وخلافية، والا لماذا تتبنى المملكة رسميا "المناصحة” منهجا رسميا للتعاطي مع هؤلاء في السجون والمعتقلات، وبعضهم اقدم على كل انواع التحريض ضد النظام وشارك في هجمات دموية؟
النهاية

التعليقات