أمريكا تحّرك داعش لضرب المنشآت النفطية في سوريا

وبذات الدعاية الإعلامية يتقاسم تنظيم داعش و المحطات التابعة لدول الخليج الفارسي تصوير الجيش السوري على إنه غير قادر على حماية المنشآت الحيوية في سوريا، إلا أن واقع مساحة حقل الشاعر التي تبلغ 16 كم مربع ...
شبكة تابناك الاخبارية: لا يمكن اعتبار تنظيم "داعش" مجرد مجموعة غوغائية تتحرك خلف ستار ديني لضرب وحدة دول المنطقة لتحقيق مشروع "الدولة الإسلامية" ، فالتنظيم وفق التسريبات الأمريكية مصنوع ضمن أقبية المخابرات الأمريكية و شركائها في بريطانيا و "إسرائيل".

تطورات المعارك التي يخوضها التنظيم يعتمداً فيها ذات المنهجية، ويكرراً ذات السيناريوهات في المعارك المتشابهة، فإن كان التنظيم هاجم كل من مدينة "عين العرب" السورية و الأنبار العراقية بذات الخطة "عسكرياً" معتمداً الهجوم من ثلاث محاور على كلا المدينتين، فإنه قام بذات المنهجية تجاه مواجهة الانتفاضات ذات الطابع.

في كل معاركه اعتمد التنظيم على منهجية ضرب المنشآت النفطية وحقول الغاز في خطوة يهدف محركوا التنظيم من أجهزة المخابرات الأجنبية من خلالها، شل القدرة الاقتصادية لسوريا والعراق، ما يؤثر على قدرة التسلح، كما إن ضرب قطاع حيوي جداً في كلا الدولتين كقطاع الطاقة سيؤدي حتماً إلى مشكلات اقتصادية كبرى داخلياً و خارجياً، الأمر الذي يفترض أن ينهي عمر الدولتين سريعاً، كما يستفيد التنظيم من نهب مقدرات الدولتين لصالح بيعها في السوق السوداء التركية بمعرفة حكومة أنقرة، والتي تلعب دور شرعنة هذه التجارة برعاية أمريكية مباشرة، ولذا كان الهجوم الداعشي على "حقل الشاعر" بريف حمص مرة أخرى.

وبذات الدعاية الإعلامية يتقاسم تنظيم داعش و المحطات التابعة لدول الخليج الفارسي تصوير الجيش السوري على إنه غير قادر على حماية المنشآت الحيوية في سوريا، إلا أن واقع مساحة حقل الشاعر التي تبلغ 16 كم مربع، وبإضافة مساحة الحقول الأخرى كحقل "حيان" المتاخم له تصبح المساحة الإجمالية 45 كم مربع، مع طبيعة جغرافية مفتوحة من كل الجهات دون وجود ما يساعد على تأمين الحقل طبيعياً، وبالتالي فإن نفاذ مقاتلي داعش وسيطرتهم على عدد من الآبار لا يضع الجيش السوري في خانة العجز.

العملية العسكرية التي يخوضها الجيش في المنطقة أدت إلى إستعادة حقل "حيان" بشكل كامل، إضافة إلى معمل الغاز الموجود في الحقل، و ما تزال مستمرة لتأمين محيط الحقل، ويخوض الجيش السوري عملية عسكرية تستوجب الدقة المطلقة لذا لا يستعجل قادة الوحدات العسكرية المتواجدة في المنطقة النجاح، فتأمين الحقل و إخراج "داعش" منه دون وقوع كارثة اقتصادية و بيئية كبرى مهمة معقدة و تحتاج التعامل مع عامل الوقت بصبر، حيث أن الجيش الذي يهاجم من جهتين الأولى من محور بريّ يبدأ من الجهة الغربية للحقل نحو شرقه و الثاني تبدأ برمايات مدفعية و جوية على الخطوط الخلفية للتنظيم في أقصى شرق الحقل.

ولا يمكن الفصل بين ما يحدث في حقل الشاعر ومحيطه و ما يحصل في المنطقة بدءً من عين عرب إلى طرابلس اللبنانية، كما لا يمكن فصله عن الصراع العنيف الذي يحدث في ريف إدلب، إذ تحاول الميليشيات المترابطة عبر المخابرات الأمريكية على خلق منفذ بحري يتم من خلاله تهريب النفط، فإن كانت داعش تنشط في عين عرب فإن جبهة النصرة تحاول وصل مناطقها بمناطق داعش من الشرق و البحر من الغرب في شمال سوريا، و إن كان ظاهر العلاقة بين داعش و النصرة هو الخلاف و الاقتتال فإن باطنها متوحد في الهدف الرامي لفرض واقع ديني واحد على المنطقة من خلال كيان يرتبط بأمريكا بشكل مباشر، وفي حال تمت السيطرة لكل منهما في الجزء المتعلق فيه، لا يستبعد أن نرى مفاوضات بين "الجهاديين" لتوحيد الأراضي فيما بينهما و اقتسام مكاسب السلطة و المال.

المشروع الأمريكي الذي يطوف في فلك الكيان الإسرائيلي المحتل و ملف تأمين هذا الكيان يفرض واقع التقسيم الطائفي كحل للخروج من أزمة المنطقة الطائفية من خلال محاولة التأصيل لكون الصراع في المنطقة هو صراع سني- شيعي، وهو ما رفضه الامين العام لحزب الله في كلمته في الليلة التاسعة من ليالي عاشوراء المباركة، كما لا يغيب عامل الاقتصاد عن الغايات الأمريكية – الإسرائيلية من خلال تأمين موارد الطاقة و التحكم بها بما يخدم قوة القرار الأمريكي دولياً و إعادة روسيا إلى الصف الثاني في القرار السياسي.

النهاية

تابعنا

أمريكا تحّرك داعش لضرب المنشآت النفطية في سوريا

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا