المؤامرة: استنزاف شباب "الشيعة " وجرهم الى حرب بسوس في الصحراء..

لقد دخلت هذه الدول في التحالف ضد داعش وفي حقيقة الامر فانها تقدم الدعم الى العشائر السنية التي توصل الأموال والسلاح بطريقة مخادعة الى التنظيمات الإرهابية. وبهذا الطريقة فان من غير الممكن اتهام هذه الدول بدعم داعش.
شبكة تابناك الإخبارية : يركز التحالف الدولي قصفه على تواجد داعش الذي يمكن ان يشكل خطرا على إقليم كردستان، لدفعه باتجاه مناطق التماس مع الجيش العراقي والحشد الشعبي، في وقت يجد فيه هذا التنظيم الإرهابي الحواضن العشائرية التي تسهل له التحرك نحو صلاح الدين والرمادي وديالى. ويبدو من مسار الاحداث ان المعركة ستطول لاستنزاف القوة "الشيعية"، لاسيما وان الضحايا اغلبهم من شباب مناطق الوسط والجنوب في وقت يجد فيه التنظيم الإرهابي الدعم من العشائر السنية التي باتت حلقة الوصل بين داعش ودول مثل السعودية وقطر.

لقد دخلت هذه الدول في التحالف ضد داعش وفي حقيقة الامر فانها تقدم الدعم الى العشائر السنية التي توصل الأموال والسلاح بطريقة مخادعة الى التنظيمات الإرهابية. وبهذا الطريقة فان من غير الممكن اتهام هذه الدول بدعم داعش.

وبلخص تقرير اوجزته "المسلة" من صحيفة "الشيعة الدولية" ان  تنظيم داعش وجد في محافظة الأنبار الأرضية المناسبة لتواجده، فهناك زعماء عشائر لهم علاقاتهم الوثيقة مع حكومات قطر والسعودية، وهي تمدهم بالمال والسلاح وتدفعهم الى معارضة الحكومة المركزية في بغداد. وهناك اتجاهات طائفية متطرفة لدى العديد من القادة السياسيين ورجال الدين، وقد احتضنتهم السعودية وقطر والإمارات والأردن وتركيا. وبذلك كانت الأنبار هي المنطقة النموذجية لتكون قاعدة الوجود والانطلاق لتنظيم داعش في اللحظة المناسبة.

وبحسب سياق الأحداث فان بعض القيادات السنية استطاعت استفزاز حكومة السيد نوري المالكي وجره الى التصعيد. ولذلك جاءت ردة الفعل سريعة من خلال اعتصام محافظة الانبار.

وبحسب سياق الأحداث أيضاً فان إعتصام الانبار كان دقيقاً ومدروساً، فعندما كانت تنفلت المشاعر أحياناً وتدعو الى التوجه الى بغداد والصلاة في جامع أبي حنيفة، فان بعض قادة السنة كانوا يبادرون الى التهدئة. ويجب ان نتذكر هنا التصريحات التي انطلقت من بعض رجال الدين في السعودية تدعو المعتصمين في الانبار الى التزام أماكنهم وعدم التوجه نحو بغداد، ثم سارع بعد ذلك رجال الدين في الانبار الى اصدار فتاوى تحريم التوجه الى بغداد. مما يشير الى انهم كانوا ينتظرون توقيتاً مناسباً.

والتوقيت المناسب، هو خطأ تقدم عليه الحكومة، وكان ذلك متوقعاً حدوثه في أي يوم، فقد كان واضحاً ان الحكومة يسهل استفزازها، وبالتالي جرها الى عمل غير مدروس، وهذا ما حدث باعتقال النائب أحمد العلواني في 28 كانون الأول 2013، وبعدها بأيام تفجرت الأوضاع في الانبار وبدأ تنظيم داعش بالسيطرة على الرمادي والفلوجة ومناطق أخرى. ثم حقق إنجازه الكبير باحتلال الموصل في حزيران 2014، ومنها انطلق في احتلال مناطق واسعة من محافظة صلاح الدين وصولا الى تهديده لمناطق حزام بغداد.

ولم ينقذ بغداد من هجوم عصابات داعش، إلا فتوى المرجعية العليا بالجهاد الكفائي، حيث تشكلت قوات الحشد الشعبي التي استطاعت ان توقف توسعه.

ومع ان الولايات المتحدة أقدمت على تشكيل التحالف الدولي، وقامت بشن ضرباتها الجوية على تشكيلات داعش، إلا أن الحسم العسكري بقي غائباً حتى الآن.

إن من الضروري هنا تحليل موقف الإدارة الأميركية، والتعرف على جديتها في القضاء على تنظيم داعش، فهذه نقطة مفصلية تحدد مستقبل المعركة، وبالتالي تحدد مستقبل العراق في أكثر أيامه حراجة.

لا تريد الولايات المتحدة إنهاء المعركة مع داعش في وقت قصير، إنما تحاول جعلها حرب استنزاف طويلة.. إستنزاف قوة الشيعة لإعادة تشكيل المشهد العراقي أولاً، ولإعادة تشكيل المنطقة كهدف أهم. وعلى هذا الهدف تلتقي السعودية وتركيا وقطر والاردن، مما يُسهل المهمة الأميركية من جهة، ويفتح الطرق واسعة أمام تنظيم داعش.

إن استنزاف القوة الشيعية يجري الآن بوتيرة متصاعدة، مع استمرار المعارك، فتنظيم داعش يمتلك مرونة في التحرك في معارك الكر والفر التي تشهدها محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وقتلى القوات العراقية في معظمهم من الشيعة، كما أن جميع قتلى الحشد الشعبي هم من شباب الشيعة، وهذا يعني إفراغ  الشيعة من عنصر الشباب الذين يمثلون قوة الوجود الشيعي على الأرض.

وما يظهر من خلال الطلعات الجوية الأميركية انها تتحكم في توجيه قوات داعش على الأرض، حيث أن تشديد ضرباتها على مناطق القتال الشمالية، وتخفيفها في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، سيدفع عصابات داعش الى تركيز جهودها في هاتين المحافظتين، أي أن المعارك ستدور بين قوات الحشد الشعبي وبين تنظيم داعش، مما يسفر عن مزيد من الدم الشيعي.

تابعنا

المؤامرة: استنزاف شباب "الشيعة " وجرهم الى حرب بسوس في الصحراء..

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا